Contact Us
newsletter

سامر شقير: مضيق هرمز يتحوَّل من ممر تجاري إلى مُتغير استثماري

سامر شقير: مضيق هرمز يتحوَّل من ممر تجاري إلى مُتغير استثماري

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الهجوم البحري المحدود الذي وقع في مضيق هرمز مطلع يوليو، واستهدف 3 سفن تجارية بينها ناقلة غاز قطرية، أعاد الحرب إلى صدارة أسواق الطاقة وأسقط عمليًّا مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية الموقعة في يونيو.

وأوضح شقير أن مذكرة التفاهم، المكونة من 14 بنداً، كانت قد تضمنت وقفًا فوريًّا للأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بلا رسوم لمدة 60 يومًا، وإطلاق مفاوضات نووية، وإعفاءات مؤقتة على صادرات النفط الإيراني، إلى جانب إشارات إلى صندوق إعادة إعمار واسع النطاق.

وأضاف أن انهيار التفاهم حوَّل هرمز من نقطة اختناق مؤقتة إلى متغير هيكلي في تسعير النفط والغاز والتأمين والشحن، مشيرًا إلى أن رأس المال بدأ يعيد النظر في مسارات التصدير البديلة وقدرات الإنتاج المرنة والأصول الأقل اعتمادًا على ممر واحد.

السوق تسعِّر السيطرة لا الهدنة

وقال سامر شقير: إن هرمز كان يمرر قبل الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وما يقارب 130 سفينة تجارية يوميًّا في بعض التقديرات.

وأشار شقير إلى أن عدد العابرين هبط في أيام متفرقة إلى أقل من 10 سفن، فيما تراجعت التدفقات لاحقًا إلى نحو 4–5 ملايين برميل يوميًّا في المتوسط المتحرك، مقارنة بمستويات أعلى خلال الانفراج المؤقت، بينما عاد خام برنت في سبتمبر إلى ملامسة 100 دولار وتجاوزها في بعض الجلسات.

وأوضح أن العلاوة الجيوسياسية لم تعد حدثًا مؤقتًا، بل أصبحت جزءًا من بيئة التشغيل حتى نهاية 2026 على الأقل.

انقسام القرار يرفع كلفة رأس المال

وقال سامر شقير: إن مصدر القرار داخل إيران أصبح أكثر أهمية للمستثمر من حجم الهجوم نفسه، إذ أشارت التحقيقات إلى تورط دائرة متشددة مرتبطة بقيادات أمنية سابقة، في وقت كان فيه الرئيس مسعود بزشكيان خارج العاصمة، وسط روايات تحدثت عن عدم إبلاغ أطراف رسمية وازنة، بينها قيادة الحرس الثوري.

وأضاف شقير أن هذا النمط يرفع كلفة رأس المال على الأصول التي تعتمد على التزام سياسي قابل للنقض، ويجعل العقود الآجلة وتأمين السفن وتمويل الناقلات ومشتقات الغاز أكثر حساسية لمخاطر القرار الداخلي.

وقال شقير: «إن الأسواق لا تعاقب الدول على خلافاتها الداخلية بقدر ما تعاقب المستثمر على تجاهل بنية اتخاذ القرار»، مضيفًا أن رأس المال ينتقل في هذه الحالة من رهانات التهدئة إلى أصول قادرة على العمل دون إذن سياسي يومي.

السعودية والبنية التحتية البديلة

وأشار سامر شقير، إلى أن السعودية قدمت نموذجًا عمليًّا للتنويع عبر خط الشرق–الغرب إلى ينبع، الذي رفع الصادرات عبر البحر الأحمر إلى نحو 4–5 ملايين برميل يوميًّا في فترات الذروة، مقابل طاقة للخط تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًّا، موضحًا أن الهجمات المسيّرة على الخط في سبتمبر وإيقافه مؤقتًا كشفت حدود التنويع، إذ إن طاقة المواني والنقاط الطرفية أضيق من قدرة الأنبوب، فيما لا تغطي مخزونات ينبع سوى أيام محدودة إذا طال التعطيل.

وقال شقير: إن ذلك لا يضعف الاستثمار في البنية التحتية السعودية، بل يحدد الأصول المطلوبة: توسعة المواني، والتخزين الاستراتيجي، والربط مع السويس وخط سوميد، وقدرات إنتاج قابلة للتحويل سريعًا بين الأسواق.

الفرص خارج رهان السلام

وأوضح سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية الأكثر اتساقًا مع المرحلة تتركز في البنية التحتية البديلة، والتكرير والبتروكيماويات، والغاز الأقل ارتباطًا بهرمز، والتأمين البحري وتتبع السفن والأمن السيبراني للمنشآت.

وأضاف شقير أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يعيد توزيع أثر الصدمة على التضخم وأسعار الفائدة، ويضغط على أصول النمو عالية المدة، بينما تستفيد بعض أصول الذهب والمعادن الصناعية من ارتفاع المخاطر وتكاليف الطاقة.

ثلاثة مسارات حتى نهاية 2026

وقال سامر شقير: إن المستثمرين يراقبون ثلاثة مسارات: استمرار العبور الجزئي عبر هرمز مع بقاء النفط مرتفعًا؛ تصعيد يطال المسارات البديلة ويحوّل العلاوة إلى نقص مادي عالمي؛ أو عودة تفاوضية متأخرة تخفض علاوة المخاطر دون أن تعيد السوق سريعًا إلى مستويات ما قبل فبراير.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن «التحوط الصحيح» لم يعد مركزًا نفطيًّا تقليديًّا، بل مزيجًا من الشحن والتأمين والبنية التحتية الخليجية وتقليل الاعتماد على الأصول التي تحتاج إلى موافقات سياسية متعددة.

وأضاف أن رأس المال لا يشتري نص اتفاق سياسي فحسب، بل يشتري القدرة على العمل إذا بقي هرمز ساحة تفاوض مسلّحة، مؤكدًا أن السيادة على الممرات ومرونة سلاسل الإمداد أصبحتا جزءًا من العائد المعدل بالمخاطر في 2026.