Contact Us
newsletter

سامر شقير: أمن الطاقة في مصر يرتبط بحسم فجوة الغاز وإصلاح منظومة الدعم

سامر شقير: أمن الطاقة في مصر يرتبط بحسم فجوة الغاز وإصلاح منظومة الدعم

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن زيادة مصر إمدادات المازوت لمحطات الكهرباء إلى نحو 25 ألف طن يوميًّا في أكتوبر 2026، مقابل 15 ألف طن سابقًا، بارتفاع 66.6%، عكست محاولة لاحتواء ارتفاع تكلفة الغاز المسال المستورد.

وأوضح شقير أن الحكومة خططت لاستيراد 300 ألف طن إضافية خلال الشهر، بالتزامن مع خفض إمدادات الغاز الطبيعي للمحطات إلى نحو 3.3 مليار قدم مكعبة يوميًّا.

وأضاف شقير أن سعر الغاز المسال ارتفع إلى نحو 24 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 14 دولارًا في سبتمبر، بينما بلغ سعر الكمية المعادلة من المازوت نحو 14 دولارًا، وفق مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ»، وارتفعت تكلفة شحنة الغاز الواحدة من 50 مليونًا إلى نحو 84 مليون دولار.

وأشار شقير إلى أن تراجع استهلاك المازوت في سبتمبر إلى 20–24 ألف طن يوميًّا، مقابل ذروة صيفية بلغت 35 ألف طن، لم يستمر مع ارتفاع أسعار الغاز، ورغم أن المازوت بدا أقل تكلفة مباشرة، فإن انخفاض كفاءة بعض محطاته وارتفاع تكاليف صيانتها وانبعاثاتها قلل من جدوى التحول، كما أن بيع الغاز لمحطات الكهرباء بنحو 4 دولارات للمليون وحدة حرارية حمّل وزارة البترول والموازنة فارق التكلفة الفعلية للاستيراد.

فجوة الغاز تحولت إلى تحدٍّ هيكلي

وأوضح سامر شقير أن إنتاج مصر المحلي بلغ نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًّا، مقابل استهلاك يقارب 6.2 مليار في الظروف العادية، ويرتفع إلى 7.2 مليار أو أكثر في ذروة الصيف، وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى 5.1 مليار قدم مكعبة يوميًّا بحلول 2028، مع استمرار استيراد الغاز المسال.

وأضاف شقير أن تراجع إنتاج الحقول القائمة وتأخر المشروعات الجديدة حوّلا مصر من مصدر صافٍ إلى مستورد هيكلي، وكان شقير قد أكد في سبتمبر 2026، عقب خروج وحدة تخزين وإعادة تغييز عائمة، أن فجوة الغاز «هيكلية لا موسمية»، وأن تخصيص نحو 10.7 مليار دولار لتأمين الاحتياجات خلال السنة المالية 2026-2027 أبرز حجم الاعتماد على الواردات.

ولفت إلى أن مخاوف الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين زادت المخاطر، بينما خفضت مصر شحنات الغاز المسال في أكتوبر 40% إلى 12 شحنة مع تراجع الطلب، دون ضمان انخفاض مماثل في الفاتورة بسبب ارتفاع تكلفة الشحنة.

فاتورة الكهرباء تضغط على الموازنة

وقال سامر شقير: إن بيع الكهرباء بأقل من تكلفة إنتاجها حمّل الموازنة أكثر من 100 مليار جنيه سنويًّا، وفق تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت، فيما تراوحت نسب الدعم لبعض الشرائح بين 24% و88% وفق بيانات لاحقة.

وأضاف شقير أن نحو 90% من استهلاك البترول المحلي يذهب إلى الكهرباء، ما يربط دعم الطاقة مباشرة بالمالية العامة، مشيرًا إلى أن قيمة الوقود المورد لمحطات الكهرباء بلغت 5.58 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بزيادة 22% سنويًّا، محذرًا من أن استمرار ارتفاع الأسعار والواردات قد يضغط على الاحتياطيات الأجنبية ويحد من الموارد المتاحة للاستثمار، خصوصًا مع ترقب زيادة أسعار المحروقات وعدم الرغبة في رفع الكهرباء مجددًا تحت ضغوط المعيشة.

الفرص الاستثمارية ومؤشرات المتابعة

وأكد سامر شقير أن استمرار الاعتماد على المازوت قد يعرقل تحسين كفاءة محطات الدورة المركبة ومشروعات الطاقة المتجددة والنووية، ومنها محطة الضبعة المتوقع أن توفر كميات كبيرة من الغاز سنويًّا، كما ربط تعافي القطاع بتنفيذ استثمارات الإنتاج في موعدها، واستقرار تدفقات الغاز من شرق المتوسط والأسعار الفورية.

وأضاف شقير أن الفرص تشمل تطوير الإنتاج المحلي، وتوسيع استقبال الغاز المسال، وتحسين كفاءة المحطات، وتسريع الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة 3000 ميجاواط، وإصلاح تسعير الطاقة تدريجيًّا مع حماية الشرائح الأقل دخلًا.

ودعا المستثمرين إلى متابعة أسعار الغاز الأوروبية (TTF) والآسيوية، وأحجام الشحنات وتكاليفها، والإنتاج المحلي، وفاتورة وقود الكهرباء، وتعديلات الأسعار، ومشروعات الإنتاج الجديدة، وتدفقات الغاز عبر الأنابيب وتوافر وحدات التغييز العائمة.

واختتم سامر شقير بأن زيادة استخدام المازوت عالجت ضغوط التكلفة على المدى القصير، لكنها لم تعالج فجوة الإنتاج والاستهلاك، مؤكدًا أن تسريع الإنتاج المحلي وإدارة الدعم والواردات سيحددان استدامة المالية العامة وتنافسية الاقتصاد المصري.