Contact Us
newsletter

سامر شقير: فجوات حوكمة الذكاء الاصطناعي تُهدد استدامة العوائد وترفع مخاطر الاستثمار

سامر شقير: فجوات حوكمة الذكاء الاصطناعي تُهدد استدامة العوائد وترفع مخاطر الاستثمار

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إفادة 75% من التنفيذيين في مؤسسات عربية كبرى بوقوع حوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصلت إلى مجالس الإدارة أو القيادات التنفيذية العليا خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وفق دراسة أجرتها Censuswide لصالح IBM بين 14 و24 سبتمبر 2026، كشفت عن تحدٍ متزايد يتمثل في مواكبة الحوكمة لسرعة التبني.

وأوضح شقير أن الدراسة شملت 3221 تنفيذيًا في مؤسسات تضم ألف موظف أو أكثر عبر ثماني دول، بينها الإمارات والسعودية، واستندت النتائج إلى 206 مشاركين، وشملت الحوادث تعطل وكلاء الذكاء الاصطناعي، وانكشاف البيانات، وأخطاء القرارات المدعومة بالتقنية، والحوادث الأمنية.

وأضاف أن 49% من المشاركين عدّلوا سياسات الحوكمة بعد الحوادث، فيما غيّر 40% خطط الاستثمار أو استراتيجيات النشر، ورغم ذلك، واصلت 60% من المؤسسات التوسع ضمن حدود المخاطر المتفق عليها بالتوازي مع تطوير الضوابط، مقابل 30% فضّلت التأجيل حتى اكتمال الجاهزية.

الذكاء الاصطناعي الوكيل يوسع فجوة المساءلة

وأشار سامر شقير إلى أن الذكاء الاصطناعي الوكيل دخل مرحلة الإنتاج في وظيفة واحدة على الأقل لدى 38% من المؤسسات، مع دمجه على نطاق واسع في العمليات لدى 13%، وتوقع 78% من المشاركين أن يتمتع الوكلاء باستقلالية في اتخاذ القرارات بحلول 2027، بينما رأى 41% فقط أن أطر الحوكمة الحالية مصممة للتوسع مع هذه الأنظمة.

ولفت شقير إلى غياب التوافق بشأن المسؤولية عن النتائج السلبية؛ إذ حمّل 21% المسؤولية لرئيس المخاطر أو الامتثال، ورأى 17% أنها مشتركة بين أعضاء الإدارة التنفيذية، مقابل 15% أشاروا إلى رئيس المعلومات أو التكنولوجيا، وعلى الصعيد القانوني، اعتبر 26% أن المسؤولية تتحدد بحسب الحالة، ورأى 19% أن الأطر التنظيمية غير كافية، فيما فضّل 16% توزيع المسؤولية تناسبيًا بين المؤسسة والمورد.

وأضاف أن 39% فقط أجروا تقييمًا كميًّا رسميًّا للمخاطر المالية الناتجة عن فجوات الحوكمة خضع لمراجعة مجلس الإدارة، كما أقر 49% بوجود ثغرات في تغطية أنظمة الموردين والأطراف الثالثة، بينما راقب 29% هذه المخاطر بصورة مستمرة.

ونقل شقير عن نائب الرئيس والمدير العام لـIBM في الخليج وبلاد الشام وباكستان، تأكيده أن الحوكمة ينبغي أن تكون جزءًا أصيلًا من آلية عمل الذكاء الاصطناعي، مع وضوح المساءلة وقابلية الضوابط للتوسع.

الطموح الحكومي يعزز فرص الاستثمار ومتطلبات الامتثال

وقال سامر شقير: إن استهداف الإمارات تحويل 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الاتحادية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الوكيل خلال عامين، بالتوازي مع إنشاء برج مراقبة للوكلاء ومنصة تقنية اتحادية وتدريب 80 ألف موظف، يعزز فرص الاستثمار في البرمجيات والبنية التحتية والأمن السيبراني.

وأضاف شقير أن الاستراتيجية الوطنية الإماراتية للذكاء الاصطناعي 2031 دفعت 59% من المشاركين إلى الاستثمار في الحوكمة، تلتها متطلبات الامتثال الدولي بنسبة 42% والتنظيم القطاعي بنسبة 38%.

وأشار إلى أن السعودية تواجه بدورها دوافع مماثلة ضمن سباق خليجي لتطوير البنية التحتية والقدرات التقنية.

انعكاسات مالية وفرص للقطاعات المرتبطة

وأوضح سامر شقير أن المخاطر قد تنتقل إلى النتائج المالية عبر تكاليف الرقابة والتدريب والتأمين، أو الغرامات والتعويضات وانقطاع العمليات وخسائر البيانات، فضلًا عن تأخر مكاسب الإنتاجية وارتفاع علاوة المخاطر في تقييمات الشركات كثيفة الاعتماد على البيانات.

وأشار شقير إلى أن مزودي حلول الحوكمة والأمن السيبراني والاستشارات المتخصصة والتأمين ضد مخاطر الوكلاء قد يستفيدون من زيادة الطلب، إلى جانب فرص تطوير البنية التحتية السيادية والحوسبة المحلية، وفي المقابل، قد تواجه الشركات التي تتوسع دون ضوابط كافية ضغوطًا على هوامش الأرباح والعقود طويلة الأجل.

النظرة الاستثمارية ومؤشرات المتابعة

وأكد سامر شقير أن النتائج لا تعني تراجع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل تعكس مرحلة اختبار قدرة المؤسسات على تحويل التبني إلى عوائد مستدامة، ويتوقف السيناريو الإيجابي، بحسب تقديره، على تطوير الحوكمة والمهارات البشرية، وقياس المخاطر مالياً، وتحديد المسؤوليات، مع القدرة على إيقاف الوكلاء عند الضرورة.

ودعا شقير المستثمرين إلى متابعة الحوادث المعلنة خلال الأشهر الـ12 إلى 18 المقبلة، ونسبة المؤسسات التي تجري تقييمًا ماليًا رسميًّا للمخاطر، وتطور الأطر التنظيمية، ومعدلات تعديل السياسات وخطط الاستثمار، والعائد الفعلي من مشروعات الذكاء الاصطناعي الوكيل.

واختتم سامر شقير بأن المؤسسات التي تدمج الحوكمة منذ تصميم الأنظمة وتحدد المسؤوليات بوضوح قد تكون أكثر قدرة على تحقيق إنتاجية مستدامة وجذب العقود والشراكات، بينما قد تواجه المؤسسات التي تتوسع دون ضوابط متناسبة تكاليف تصحيحية أعلى وضغوطًا على تقييماتها.