Contact Us
Market Insights

سامر شقير: كيف يستفيد المستثمر الذكي من الوقود المزدوج للسوق السعودية؟

a
admin
سامر شقير: كيف يستفيد المستثمر الذكي من الوقود المزدوج للسوق السعودية؟

الاستثمار الذكي و الاستثمار في سهم سبكيم

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في ضوء التطورات الأخيرة في السوق المالية السعودية، يود أن يوضِّح قراءته الاستراتيجية لارتفاع ملكية المستثمرين الأجانب إلى مستويات تقترب من 11–12% من الأسهم الحرة في بعض التقديرات، بالتزامن مع الصعود القوي لأسهم قطاع البتروكيماويات، مدفوعة بارتفاعات حادة في أسعار الغاز الطبيعي عالميًّا نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات في المنطقة.

وأوضح سامر شقير أن هذا التزامن ليس حدثًا عابرًا، بل يعكس تحولًا مزدوجًا في بنية السوق: من جهة، تدفقات سيولة أجنبية متزايدة تبحث عن فرص في أسواق تتمتع بعمق وسياسات إصلاحية واضحة، ومن جهة أخرى ميزة تنافسية هيكلية لقطاع البتروكيماويات السعودي بفضل انخفاض تكاليف اللقيم مقارنة بمنافسين في أوروبا وآسيا، وهو ما جعل العديد من المستثمرين يعيدون تقييم فرص الاستثمار في سهم سبكيم والشركات المشابهة في القطاع.

ملكية الأجانب في السعودية

وأضاف رائد الاستثمار أن ارتفاع ملكية الأجانب جاء بعد إصلاحات تنظيمية مهمة، من بينها تسهيل دخول المستثمرين الدوليين وإلغاء قيود المستثمر المؤهل (QFI) في عام 2026، ما جعل السوق أكثر انفتاحًا وارتباطًا بالتدفقات العالمية. هذا الانفتاح يعزز السيولة اليومية ويرفع من كفاءة التسعير، لكنه في الوقت نفسه يزيد حساسية السوق للأحداث الخارجية، سواء كانت اقتصادية أو جيوسياسية.

وأوضح شقير أنه في المقابل نشهد صعودًا لافتًا في أسهم شركات بتروكيماوية قيادية مثل سابك وينساب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش الربحية المحتملة نتيجة الفجوة في تكاليف الطاقة بين السعودية والأسواق المنافسة.

ففي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسب قد تصل إلى 40% أو حتى 100% في بعض الفترات، بقيت تكاليف اللقيم في المملكة أكثر استقرارًا.

هذه الفجوة في تكاليف الإنتاج تمنح الشركات السعودية ميزة تنافسية كبيرة في الأسواق العالمية، وهو ما يفسر تزايد اهتمام المستثمرين بدراسة فرص الاستثمار في سهم سبكيم باعتباره أحد الأسهم المرتبطة مباشرة بأداء قطاع البتروكيماويات.

تأثير أسعار الطاقة على قطاع البتروكيماويات

وقال شقير إن العلاقة بين التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة أصبحت أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة. فعندما ترتفع أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق العالمية، ترتفع تكاليف الإنتاج لدى العديد من المصانع في أوروبا وآسيا، مما يضعف قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

في المقابل، تستفيد الشركات السعودية من استقرار نسبي في تكاليف الطاقة، ما يمنحها فرصة لزيادة حصتها السوقية في العديد من المنتجات البتروكيماوية ،وهذا العامل تحديدًا جعل بعض المستثمرين الدوليين يركزون على شركات محددة في السوق السعودية، ويبحثون عن فرص الاستثمار في سهم سبكيم وغيره من الشركات المرتبطة بسلاسل الإنتاج البتروكيماوية.

وأضاف شقير أن هذه الميزة التنافسية لا تعني بالضرورة أن القطاع سيشهد صعودًا مستمرًا دون توقف، لأن الأسواق المالية بطبيعتها تمر بدورات صعود وهبوط مرتبطة بعوامل اقتصادية متعددة.

السيولة الأجنبية سلاح ذو حدين

وأشار سامر شقير إلى أن تدفقات السيولة الأجنبية تمثل سلاحًا ذا حدين فمن ناحية، يمكن لهذه التدفقات أن تدعم السوق وتسرع من وتيرة الصعود، لكنها في الوقت نفسه قد تنسحب بسرعة إذا تغيرت المعطيات الاقتصادية العالمية.

ولفت إلى أن التجارب الدولية تقدم العديد من الأمثلة على ذلك، حيث شهدت بعض الأسواق الناشئة تدفقات استثمارية ضخمة في فترات معينة، قبل أن تتراجع بشكل مفاجئ عند حدوث صدمات اقتصادية عالمية.

وقد حدث شيء مشابه في بعض الأسواق الآسيوية خلال العقدين الماضيين، حيث ارتفعت المؤشرات بشكل كبير نتيجة تدفقات الاستثمار الأجنبي، ثم شهدت تراجعات حادة عندما تغيرت الظروف الاقتصادية العالمية.

ولهذا السبب يرى شقير أن المستثمرين الذين يفكرون في الاستثمار في سهم سبكيم أو غيره من الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة يجب أن يوازنوا بين الاستفادة من الزخم الحالي وبين إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.

رؤية السعودية 2030 ودورها في جذب الاستثمارات

وقال سامر شقير إن قراءة المشهد الاستثماري في المملكة يجب أن تتم ضمن إطار أوسع يرتبط بالإصلاحات الاقتصادية التي تقودها رؤية السعودية 2030.

فهذه الرؤية لم تقتصر على تطوير قطاع الطاقة التقليدي فقط، بل شملت أيضًا قطاعات جديدة مثل الصناعة المتقدمة والسياحة والتقنية والطاقة المتجددة.

كما أن انضمام السوق المالية السعودية إلى مؤشرات عالمية مثل MSCI وFTSE Russell ساهم في زيادة تدفقات الاستثمار المؤسسي طويل الأجل، وهو ما منح السوق قاعدة استثمارية أكثر عمقًا وتنوعًا.

هذه العوامل مجتمعة ساعدت على تعزيز مكانة السوق السعودية في الخريطة الاستثمارية العالمية، وجعلت العديد من المستثمرين الدوليين يدرسون فرص الاستثمار في الشركات السعودية، بما في ذلك الاستثمار في سهم سبكيم الذي يمثل أحد الخيارات المرتبطة بقطاع صناعي استراتيجي.

كيف يفكر المستثمر المحترف؟

وأوضح شقير أن السؤال الجوهري اليوم ليس ما إذا كانت السيولة الأجنبية ستستمر في الارتفاع، بل ما طبيعة هذه السيولة.

فهل هي استثمارات طويلة الأجل تبحث عن فرص نمو مستدامة؟ أم أنها تدفقات قصيرة الأجل تستهدف الاستفادة من فروقات الأسعار؟

المستثمر المحترف لا يكتفي بمتابعة نسبة الملكية الأجنبية، بل يراقب أيضًا استقرار هذه الملكية عبر الزمن، وتوزعها بين القطاعات المختلفة، إضافة إلى تحليل حجم التداولات المصاحبة لها.

ومن هذا المنطلق، فإن المستثمر الذي يدرس الاستثمار في سهم سبكيم يجب أن ينظر إلى العوامل الأساسية للشركة، مثل قوة ميزانيتها المالية، وكفاءة إدارتها، واستدامة تدفقاتها النقدية.

خطوات السوق السعودية نحو العالمية

وأكد سامر شقير في بيانه أن السوق المالية السعودية تخطو اليوم بثبات نحو موقع أكثر تأثيرًا في الخريطة الاستثمارية العالمية.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها الإصلاحات التنظيمية التي حسنت من بيئة الاستثمار، إضافة إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها المملكة في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة بها.

كما أن زيادة مشاركة المستثمرين الدوليين في السوق ساهمت في رفع مستوى السيولة وتعزيز كفاءة التسعير، وهو ما يجعل السوق السعودية أكثر جذبًا للمستثمرين على المدى الطويل.

وفي ظل هذه التطورات، يواصل العديد من المستثمرين دراسة فرص الاستثمار في سهم سبكيم وغيرها من الأسهم المرتبطة بقطاع البتروكيماويات الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الصناعي في المملكة.

ما الذي تعنيه هذه التحولات للمستثمر في السوق السعودية؟

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن ارتفاع الملكية الأجنبية بالتزامن مع صعود قطاع البتروكيماويات ليس مجرد تفاعل مرحلي، بل مؤشر على تحول أعمق في مكانة السوق المالية السعودية.

غير أن الاستفادة الحقيقية من هذا التحول تتطلب رؤية استثمارية طويلة الأجل، وقدرة على التمييز بين الزخم المؤقت والقيمة المستدامة.

فالمستثمر الذي يركز على التحليل العميق للأساسيات الاقتصادية، ويدير مخاطره بحكمة، ويختار أصوله بعناية، سيكون أكثر قدرة على تحويل هذه المرحلة إلى فرصة حقيقية لبناء ثروة مستدامة.

وفي هذا السياق، تبقى الفرص موجودة في العديد من القطاعات الاقتصادية، ومن بينها قطاع البتروكيماويات الذي يواصل جذب اهتمام المستثمرين، خصوصًا أولئك الذين يدرسون بعناية فرص الاستثمار في سهم سبكيم في ظل التحولات الاقتصادية العالمية الحالية.