Contact Us
Market Insights

سامر شقير: أمن الطاقة أصبح أولوية استراتيجية للاستثمار في 2026

a
admin
سامر شقير: أمن الطاقة أصبح أولوية استراتيجية للاستثمار في 2026

 

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إنَّ تصريحات بلاك روك الأخيرة ليست مجرد تعليق على أحداث الشرق الأوسط، بل تُمثِّل إشارة استراتيجية صريحة لتحوّل تدفقات رأس المال العالمي نحو أمن الطاقة واستقلالها.

 وأضاف شقير: “حين تؤكِّد وي لي، الاستراتيجية العالمية الرئيسية للاستثمار في بلاك روك، أنَّ الصراع في الشرق الأوسط يُسرِّع مواضيع الاستثمار في أمن الطاقة، فإننا لا نتحدث عن ردة فعل قصيرة الأمد، بل عن تحول هيكلي طويل المدى في كيفية توزيع رؤوس الأموال حول العالم”.

 

بلاك روك.. الإمبراطورية التي تُدير النظام المالي العالمي

وأوضح سامر شقير، أنَّ قوة تصريحات بلاك روك تكمُن في حجمها الحقيقي وأثرها العالمي، مشيرًا إلى أن الشركة هي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، بأصول تجاوزت 13 تريليون دولار بنهاية 2025. 

وأضاف: “عندما تتحرَّك بلاك روك، فهي لا تستثمر فقط، بل تُعيد توجيه النظام المالي العالمي بأكمله”.

وأكَّد شقير، أنَّ محفظة الشركة الضخمة تمتد عبر كل الصناعات من التكنولوجيا إلى الطاقة مرورًا بالبنية التحتية والعقارات، مشيرًا إلى أن أي توجه استثماري تصدره بلاك روك ينعكس أفقيًّا ويؤثر على جميع القطاعات الاقتصادية.

 

التَّحوُّل الكبير نحو الأسواق الخاصة

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ التَّحوُّل الاستثماري الأهم لبلاك روك ليس في الحجم وحده، بل في الاتجاه، موضحًا أن الشركة تراهن بقوة على الأسواق الخاصة من خلال استحواذات استراتيجية ضخمة شملت استحواذ Global Infrastructure Partners عام 2024، وHPS Investment Partners للائتمان الخاص عام 2025، إضافة إلى استكمال صفقة شراء Preqin بـ 3.2 مليار دولار في 2025.

 ولفت شقير، إلى أن إجمالي صفقات الشركة في هذه الأسواق تجاوز 24 مليار دولار، مما وضعها ضمن أكبر خمسة مزوّدين للاستثمارات البديلة عالميًّا، مؤكدًا أن هدف Larry Fink المُعلَن هو جمع 400 مليار دولار في الأسواق الخاصة بحلول عام 2030.

 

استراتيجية بلاك روك 2026.. ثلاثية الهيمنة

تطرق سامر شقير إلى خطة بلاك روك لعام 2026، والتي ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية متكاملة، المحور الأول هو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتباره محرك النمو الرئيسي، والمحور الثاني يركز على الدخل الثابت في ظل بيئة أسعار الفائدة المتغيرة، بينما يرتكز المحور الثالث على التنويع العميق عبر الأسواق الخاصة والاستثمارات البديلة. 

وأوضح شقير، أنَّ الرابط الخفي بين هذه المحاور هو الطاقة والبنية التحتية، حيث إن التَّحوُّل الرقمي والصناعة الحديثة يعتمدان اعتمادًا كاملًا على الطاقة، ما يجعل الطلب على الطاقة هيكليًّا ومتسارعًا وليس دوريًّا.

 

من “أزمة” إلى “فرصة مركَّبة”

أكَّد سامر شقير، أنَّ تصريحات بلاك روك تتقاطع تمامًا مع ما يراه في الأسواق، مشيرًا إلى أن السوق لا تتفاعل مع الحدث فقط، بل مع سلسلة التأثيرات المتراكمة التي تُعرف بالـSecond & Third Order Effects. 

وأضاف شقير، أنَّ الصراع في الشرق الأوسط يؤدي إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، مما يرفع تسعير الطاقة ويخلق أرباحًا قياسية لشركات الطاقة، وهو ما يتيح إعادة استثمار ضخمة في البنية التحتية ويؤسس لدورة طاقة طويلة الأمد تبدأ فعليًّا منذ عام 2026.

 

محركات السوق الخفية

أوضح سامر شقير، أنَّ السوق يقوده حاليًا ثلاثة محركات رئيسية، أولها علاوة الخطر الجيوسياسي التي ترفع أسعار النفط لتشمل المخاطر والتأمين وأمن الممرات البحرية مثل مضيق هرمز وباب المندب، ثانيها تفكك العولمة الطاقية، حيث ينتقل العالم من سوق طاقة عالمية واحدة إلى كتل إقليمية تسعى كل دولة فيها لامتلاك طاقة موثوقة تحت سيطرتها. 

وذكر شقير أن المستقبل يعتمد على الطاقة البراغماتية التي تجمع بين النفط والغاز والطاقة النووية والمتجددة، كما أبرزت بلاك روك في استراتيجيتها.

 

أمثلة عالمية على التَّحوُّل الهيكلي للطاقة

قال سامر شقير: إنَّ التاريخ القريب مليء بالشواهد على أن دول العالم الكبرى تُعيد بناء منظومتها الطاقية بشكل هيكلي وليس مؤقتًا. 

وأشار إلى أوروبا بعد حرب أوكرانيا بين 2022 و2024، حيث استثمرت ألمانيا أكثر من 200 مليار يورو في أمن الطاقة وأنشأت محطات الغاز الطبيعي المسال خلال أقل من 12 شهرًا، لتنتقل من اعتماد مريح على الطاقة إلى استقلال استراتيجي مكلف. 

كما أشار شقير، إلى أن اليابان التي أعادت تعريف سلاسل الإمداد، واستثمرت في الهيدروجين ووقعت عقودًا طويلة الأجل مع دول الخليج للغاز الطبيعي المسال، مع إعادة تشغيل بعض المفاعلات النووية.

 وفي السعودية، أوضح سامر شقير، أنَّ المملكة تعمل ضمن رؤية 2030 على نموذج “الطاقة الذكية” يجمع بين توسعة الإنتاج النفطي واستثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مع تعزيز سلاسل التوريد البديلة عبر البحر الأحمر، أما الولايات المتحدة، فأصبحت أكبر منتج للنفط عالميًّا ووسعت صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما حول الطاقة إلى قوة جيوسياسية مباشرة.

 

الفرص الاستثمارية الذهبية 2026–2030

أكَّد سامر شقير، أنَّ التحليل المشترك بين بلاك روك ومتابعته الشخصية يشير إلى أن أبرز القطاعات الواعدة هي الطاقة التقليدية التي توفر تدفقات نقدية قوية وأرباحًا سريعة، وبنية تحتية للطاقة توفر استقرارًا طويل الأجل، إضافة إلى LNG وسلاسل الإمداد التي تُشكِّل العمود الفقري للتجارة، وأخيرًا الطاقة المتجددة والهيدروجين التي تمثل رهانات طويلة الأجل ومشاريع عالية العائد مثل نيوم وجهود أوروبا التعويضية.

 

خارطة طريق سامر شقير للمستثمر في 2026

قال سامر شقير: إنَّ المستثمر الذكي لا ينتظر “نهاية الأزمة” لأن السوق سبق الجميع بالفعل، وأوضح أن الاستراتيجية الموصى بها تركز على استثمارات في الطاقة التقليدية لتحقيق تدفق نقدي فوري، واستثمارات في بنية تحتية للطاقة لضمان استقرار طويل الأمد، بالإضافة إلى الرهانات المستقبلية في الطاقة المتجددة والهيدروجين، مع تخصيص جزء للاستثمارات المستقبلية المتعلقة بتخزين الطاقة والتقنيات الجديدة.

إعادة توزيع الثروة العالمية عبر الطاقة

قال سامر شقير: إنَّ ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط ليس مجرد توتر جيوسياسي عابر، بل يُمثِّل إعادة توزيع للثروة العالمية عبر الطاقة. 

وأضاف شقير: “تصريحات بلاك روك بقيادة Larry Fink ليست تنبؤًا نظريًّا، بل خارطة طريق لتريليونات الدولارات في العقد القادم”.

وأكَّد أنَّ الرابحين هم الدول والمستثمرون الذين يمتلكون أصول طاقة حقيقية تحت سيطرتهم، بينما الخاسرون هم مَن يعتمدون على السوق دون استراتيجية واضحة. 

واختتم شقير بالقول: “عندما تتحرَّك مؤسسة بهذا الحجم، فهي لا تتوقع المستقبل، بل تصنعه، والسؤال الأهم الآن: هل ستبقى خارج هذه الدورة الاستثمارية التاريخية، أم ستكون جزءًا منها قبل أن تُغلق الفرصة؟”.