صرح رائد الاستثمار سامر شقير في تحليل استراتيجي لتقلبات أسواق العملات الرقمية وتحديداً التراجع الأخير الذي شهدته عملة ترامب الرقمية، بأن ما حدث يمثل درساً متكرراً في أسواق الكريبتو ويؤكد ضرورة التمييز بين المضاربات الشعبوية والاستثمار المؤسسي المنظم.
وأوضح سامر شقير أن تراجع عملة ترامب بنحو أربعة عشر بالمئة رغم الدعم السياسي المعلن، يعكس قاعدة أساسية في الأسواق المالية وهي شراء الإشاعة وبيع الخبر، حيث كان السوق قد استوعب دعم دونالد ترامب مسبقاً قبل الخطاب.
وأشار إلى أن عملات الميم لا تعتمد على تدفقات نقدية أو نماذج أعمال واضحة، بل تستند بشكل كلي إلى الضجيج الإعلامي والمجتمع والسيولة اللحظية، مما يجعلها عرضة لعمليات خروج سريعة للسيولة عند أول إشارة لذروة الزخم، وهو ما يجسد انتقالاً كلاسيكياً من حالة الخوف من تفويت الفرصة إلى البيع بدافع الذعر.
وأكد سامر شقير أن هذه الأحداث تكشف عن فجوة جوهرية بين السردية السياسية والواقع السوقي الذي يتحرك بناءً على السيولة والتوقعات وإدارة المخاطر. وبينما تتجه التدفقات المؤسسية الكبرى إلى أصول مثل البيتكوين والإيثيريوم بقيادة مؤسسات مالية عالمية، تظل العملات الميمية مرتبطة بالمضاربات التي تفتقر إلى الاستدامة.
وفي سياق رؤية المملكة العربية السعودية عشرين ثلاثين، أشار سامر شقير إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً جذرياً من المضاربة إلى توكنة الأصول الحقيقية. وأوضح أن الرؤية تفتح آفاقاً واسعة تتجاوز الكريبتو التقليدي لتشمل توكنة الأصول العقارية والطاقة والبنية التحتية، مما يوفر سيولة أكبر للأصول الاستراتيجية دون الحاجة لبيعها بالكامل.
وشدد سامر شقير على أن البيئة التنظيمية في المملكة العربية السعودية التي تركز على الشفافية وحماية المستثمر وجذب رؤوس الأموال المؤسسية، تتماشى مع تكامل الاقتصاد الرقمي مع الاقتصاد الحقيقي، مما يجعل المشاريع المرتبطة بالسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة والمدن الذكية هي الوجهة الآمنة والمستدامة للمستثمرين.
وختم سامر شقير بيانه بتوجيه نصيحة للمستثمرين في منطقة الخليج بضرورة تبني استراتيجيات استثمارية ذكية تعتمد على التفكير بعقلية الصناديق السيادية، من خلال الفصل التام بين الضجيج والقيمة، وتجنب ملاحقة الاتجاهات العابرة، والتركيز بدلاً من ذلك على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، مؤكداً أن السياسة قد تصنع الضجيج لكن الثروة الحقيقية تُبنى على الأصول التي تولد قيمة فعلية، وأن المستقبل يكمن في اقتصاد يتم إعادة بنائه رقمياً تحت مظلة رؤية عشرين ثلاثين.