أوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن المشهد الذي انتشر عبر منصة إنستغرام من خلال حساب العربية السعودية لم يكن مجرد محتوى إعلامي، بل رسالة اقتصادية عميقة.
وأشار شقير إلى أن الحديث عن ارتفاع متوسط عمر الإنسان في المملكة لم يعد رقماً إحصائياً، بل تحول إلى مؤشر استراتيجي يعكس نجاح نموذج تنموي متكامل.
وأضاف أن ارتفاع متوسط العمر من 74 عاماً في 2016 إلى 79.9 عاماً بنهاية 2025، مع الاقتراب من هدف 80 عاماً ضمن رؤية 2030، شكّل نقطة تحول حقيقية في فهم العلاقة بين الصحة والنمو الاقتصادي.
تحول صحي شامل: كيف قادت الإصلاحات إلى هذا الإنجاز؟
ذكر سامر شقير أن برنامج تحول القطاع الصحي أعلن هذا التقدم بالتزامن مع يوم الصحة العالمي في عام 2026، مؤكداً أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة.
وأوضح شقير أن التوسع في التجارب السريرية بنسبة تجاوزت 50%، إلى جانب تعزيز الرعاية الوقائية وتطوير البنية التحتية الطبية، كان له دور مباشر في تحسين جودة الحياة.
وأضاف أن التركيز لم يعد على إطالة العمر فقط، بل على تحقيق “عمر صحي مديد” يدعم الإنتاجية والرفاهية.
وأشار شقير إلى أن الاستثمارات التي ضختها المملكة في المستشفيات المتخصصة، ومراكز الجراحة اليومية، والرعاية المنزلية، والتطبيب عن بعد، أسهمت في بناء منظومة صحية متكاملة تدعم الاقتصاد.
مقارنة عالمية.. السعودية تتقدم والآخرون يتراجعون
وأوضح سامر شقير أنه في الوقت الذي حققت فيه السعودية هذا التقدم، كانت دول متقدمة مثل المملكة المتحدة تواجه تحديات معاكسة، حيث تراجع متوسط العمر الصحي رغم زيادة سنوات الحياة.
وأشار شقير إلى أن هذا التباين أبرز قوة النموذج السعودي، الذي اعتمد على الاستثمار الاستراتيجي في الصحة كركيزة للنمو، وليس كخدمة استهلاكية فقط.
وأضاف أن هذا التحول عزز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية والكفاءات العالمية، خاصة في ظل توجهات 2026 نحو الاقتصاد المعرفي.
شقير: من إنجاز صحي إلى سوق بمئات المليارات
أكد سامر شقير أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع لم يكن مجرد نجاح طبي، بل بداية تشكل سوق استثماري ضخم، قائلا إن “التركيز على الرعاية الوقائية والرعاية طويلة الأمد كان سيفتح أسواقاً جديدة بقيمة مئات المليارات، لأن الاستثمار في الإنسان هو الأعلى عائداً على المدى الطويل.
وأضاف شقير أن اقتراب المملكة من متوسط عمر 80 عاماً جعل قطاع “العمر المديد” أحد أهم محركات الاستثمار، موضحاً أن الفرص تشمل:
– توطين الصناعات الدوائية
– تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي للتشخيص المبكر
– التوسع في السياحة الطبية
– بناء حلول الرعاية المنزلية الذكية
البيوتكنولوجيا والتجارب السريرية: بوابة الشراكات العالمية
وأشار سامر شقير إلى أن السعودية أصبحت مركزاً إقليمياً للتجارب السريرية، وهو ما جذب شركات عالمية كبرى للدخول في السوق.
وأوضح شقير أن هذا التوجه فتح المجال أمام شراكات استراتيجية بين القطاع الخاص المحلي والمستثمرين الدوليين.
وأكد أن الاستثمار في الأدوية الحيوية والتقنيات الطبية المتقدمة يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة لتحقيق عوائد مستدامة في المرحلة المقبلة.
اتجاهات 2026: الصحة كصناعة استثمارية متكاملة
وذكر سامر شقير أن التحول الذي شهده القطاع الصحي جعل منه صناعة اقتصادية متكاملة، وليس مجرد خدمة عامة.
وأوضح شقير أن مجالات مثل مراكز اليوم الواحد، والتطبيب الرقمي، والعافية الشاملة، أصبحت عناصر أساسية في المحافظ الاستثمارية الحديثة.
وأضاف أن المستثمرين الذين توجهوا مبكراً نحو هذه القطاعات كانوا الأكثر قدرة على تحقيق نمو متوازن ومستدام.
أبرز الفرص الاستثمارية في السعودية
وأوضح سامر شقير أن هذا التحول فتح الباب أمام مجموعة من القطاعات الواعدة، أبرزها:
– الرعاية الصحية الخاصة والمنزلية
– السياحة الطبية والعافية
– الصناعات الدوائية والبيوتكنولوجيا
– التقنيات الطبية والذكاء الاصطناعي
وأكد شقير أن هذه المجالات تتماشى مع أهداف رؤية 2030 في تعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية.
نصيحة شقير: الاستثمار في الوقاية هو الاستثمار الأذكى
أكد سامر شقير أن الاستراتيجية الناجحة للمستثمرين تقوم على فهم أن صحة الإنسان تمثل أصلًا اقتصادياً، موضحا أن الاستثمارات التي تركز على الوقاية قبل العلاج، وتدمج بين التكنولوجيا والرعاية الإنسانية، كانت الأكثر ربحية واستدامة.
بداية عصر اقتصادي جديد
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ارتفاع متوسط العمر في السعودية لم يكن نهاية رحلة، بل بداية مرحلة جديدة من النمو، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز فتح آفاقاً واسعة لبناء اقتصاد صحي مستدام.
وشدد شقير على أن الفرصة أصبحت واضحة أمام المستثمرين في المملكة والخليج: الاستثمار في الإنسان، باعتباره المحرك الحقيقي للازدهار الاقتصادي في المستقبل.