قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن النتائج القياسية التي أعلنتها شركة مايكرون تكنولوجي تعكس تحولًا مهمًا في دورة صناعة الذاكرة، من ارتفاعات سعرية مرتبطة بنقص المعروض إلى سوق تتزايد فيه العقود والالتزامات متعددة السنوات، مؤكدًا أن السؤال الاستثماري الأساسي لم يعد يتعلق فقط بحجم الطلب الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي، وإنما بقدرة الشركة على الحفاظ على مستويات الهوامش الحالية مع دخول طاقات إنتاجية جديدة إلى السوق.
وأوضح سامر شقير أن مايكرون أنهت سنتها المالية 2026 بإيرادات فصلية بلغت 54.23 مليار دولار، مقابل 11.32 مليار دولار قبل عام، فيما بلغ الربح المعدل 33.42 دولارًا للسهم، وعلى مستوى السنة كاملة، وصلت الإيرادات إلى 133.19 مليار دولار، وبلغ هامش الربح الإجمالي المعدل 81.1 في المئة، بينما بلغ الربح المعدل 75.52 دولارًا للسهم.
وقال سامر شقير: “ما يلفت الانتباه في أرقام مايكرون ليس فقط حجم القفزة في الإيرادات والأرباح، وإنما انتقال جزء من الطلب على الذاكرة من سوق تعتمد على التسعير الفوري إلى التزامات تعاقدية تمتد لسنوات، هذا التحول يرفع وضوح الإيرادات المستقبلية، لكنه لا يلغي الطبيعة الدورية لصناعة الذاكرة”.
وبحسب البيانات التي أوردتها رويترز، ارتفعت الالتزامات المالية للعملاء ضمن اتفاقيات التوريد طويلة الأجل إلى 32 مليار دولار، مقارنة مع 22 مليار دولار في يونيو، بينما ارتفعت الالتزامات المتبقية بالأداء إلى نحو 150 مليار دولار، مقابل نحو 100 مليار دولار في الربع السابق.
وأكد سامر شقير ضرورة التمييز بين الالتزامات المتعاقد عليها والنقد والأرباح، قائلًا: “الالتزامات المتبقية بالأداء ليست إيرادات محققة بعد، والودائع ليست أرباحًا، لذلك فإن استدامة أرباح مايكرون لا تزال قائمة على مزيج من العقود والسوق الفورية”.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركًا رئيسيًّا للطلب على الذاكرة، مع اعتماد مراكز البيانات على ذاكرة النطاق العالي وذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية وأقراص الحالة الصلبة، كما ارتفعت إيرادات وحدة مراكز البيانات الأساسية في مايكرون إلى 18 مليار دولار في الربع الرابع.
وقال سامر شقير: “الذاكرة لم تعد مجرد مكون في منظومة الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت أحد القيود التي تحدد قدرة مراكز البيانات على التوسع، لكن ارتفاع الطلب لا يعني تلقائيًّا استمرار الهوامش الحالية”.
وتوقع سامر شقير أن يكون هامش الربح أحد أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها، بعدما بلغ الهامش الإجمالي المعدل 87 في المئة خلال الربع الرابع، بينما تتوقع الشركة نحو 86.25 في المئة للربع الأول من السنة المالية 2027.
وأوضح شقير أن توجيه مايكرون للربع الأول يتضمن إيرادات عند 61.5 مليار دولار، وهو مستوى يتجاوز توقعات المحللين، مشددًا على أن التقييم المرتفع للسهم يعني أن السوق تسعر بالفعل جزءًا كبيرًا من استمرار الطلب.
وأضاف: “المستثمر لا يشتري فقط أرقام 2026، وإنما يسعر قدرة الشركة على المحافظة على مستويات الطلب والهوامش خلال 2027 و2028 وما بعدهما”.
وأشار سامر شقير إلى ثلاثة مخاطر رئيسية تتمثل في تباطؤ إنفاق شركات الحوسبة السحابية على الذكاء الاصطناعي، وتسارع إضافة الطاقة الإنتاجية من مايكرون ومنافسيها، إضافة إلى مخاطر التنفيذ والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية.
واختتم سامر شقير قائلًا: “القضية الاستثمارية الحقيقية ليست حجم طفرة الذكاء الاصطناعي وحدها، بل قدرة مايكرون وصناعة الذاكرة على تحويل هذه الطفرة إلى إيرادات وهوامش مستدامة، إذا بقي نمو البتات والطلب والعقود والاستثمارات متماسكًا، فقد تعكس الأرقام أرضية جديدة للدورة، أما إذا سبقت الطاقة الإنتاجية نمو الطلب، فقد تكون الأرقام الحالية ذروة دورة وليست بدايتها الجديدة”.