فرص استثمارية في السعودية

سامر شقير: الاستثمار السعودي دخل مرحلة توزيع أدوار لا تضارب مصالح

حركة رأس المال السعودي بين الصندوق السيادي والمستثمر الفردي: افضل استثمار في السعودية وفق رؤية 2030

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المشهد الاستثماري السعودي الحالي يعكس مرحلة انتقال استراتيجية في حركة رأس المال، وليست مجرد تناقض ظاهر بين خفض صندوق الاستثمارات العامة لحيازاته من الأسهم الأمريكية، مقابل زيادة المستثمر السعودي الفردي والمؤسسات الخاصة لانكشافهم على الأسواق الأمريكية.

هذا التباين يُظهر عمق ووعي المستثمرين السعوديين في تحديد افضل استثمار في السعودية ضمن سياق الاقتصاد العالمي.

وأوضح شقير أن صندوق الاستثمارات العامة خفَّض حيازاته من الأسهم الأمريكية إلى نحو 13 مليار دولار، بينما رفع المستثمر السعودي الفردي والمؤسسات الخاصة استثماراتهم الخارجية إلى نحو 253.8 مليار ريال، أي ما يقارب 97.9% من إجمالي استثماراتهم الخارجية.

وقال شقير: “السؤال ليس من على حق، بل ما هو الدور الذي يلعبه كل طرف في هذه المرحلة من تطور الاقتصاد السعودي؟”.

الصندوق السيادي لا يستثمر كفرد.. بل كدولة

أشار شقير إلى أن فهم المشهد يتطلب التمييز بين منطق المستثمر الفردي ومنطق الصندوق السيادي ، فالمستثمر الفردي يسعى لتعظيم العائد ضمن أفق زمني محدد، أما الصندوق السيادي فيسعى لإعادة توزيع رأس المال عالميًّا، ودعم التحول الاقتصادي الوطني، وإدارة المخاطر عبر دورات تمتد لعقود.

واستشهد شقير بتجربة عام 2020، حين دخل صندوق الاستثمارات العامة بقوة إلى الأسواق الأمريكية خلال ذروة الهبوط، مستثمرًا في شركات كبرى مثل Boeing، وCitigroup، وMeta Platforms، وThe Walt Disney Company. وأضاف: “عندما كانت الأسواق تتراجع بأكثر من 30%، كان الصندوق يشتري، واليوم، عندما يعيد توزيع بعض مراكزه بعد صعود قوي تجاوز 80% في السنوات التالية، فهو لا يهرب من السوق، بل يدير دورة استثمارية بنجاح”.

لماذا يستمر المستثمر السعودي في الشراء؟

بحسب شقير، فإن المستثمر الفردي يتحرك وفق منطق مختلف يرتبط بطبيعة الاقتصاد العالمي الجديد. وأوضح أن أكبر شركات العالم اليوم لم تعد تقليدية، بل شركات تكنولوجيا وابتكار، مثل NVIDIA، وMicrosoft، وApple.

وأشار شقير إلى أن القيمة السوقية لشركة NVIDIA قفزت من نحو 10 مليارات دولار في 2014 إلى أكثر من 2 تريليون دولار، ما يعكس حجم التحول الذي يجذب رأس المال العالمي.

وقال: “المستثمر الفردي يتحرك نحو منحنى النمو العالمي، بينما الصندوق السيادي يتحرك نحو توازن افضل استثمار في السعودية، كلاهما على حق، لكن كلٌ في موقع مختلف”.

الدرس التاريخي: ما فعلته الدول الصاعدة

يرى شقير أن ما يحدث في السعودية اليوم يشبه تجارب دول صاعدة تاريخيًا:

  • Japan في الثمانينيات: استثمرت عالميًّا لاكتساب الخبرة والعمق المالي.

  • South Korea في التسعينيات: دعمت توسع شركاتها عالميًّا قبل بناء صناعاتها التقنية محليًّا.

  • China في الألفية الجديدة: استثمرت عالميًّا ثم بنت شركات عملاقة مثل Alibaba Group وTencent.

وأضاف شقير: “السعودية تسير على مسار مشابه: اكتساب العائد والخبرة عالميًّا، ثم إعادة توظيف رأس المال لبناء اقتصاد محلي أكثر تنوعًا، وهذا هو جوهر افضل استثمار في السعودية“.

رؤية 2030: إعادة تموضع رأس المال ليست عشوائية

أكد شقير أن هذه الحركة تتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد قائم على الاستثمار والقطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من الاستثمار العالمي لاكتساب العائد والخبرة، إلى إعادة ضخ رأس المال في مشاريع محلية استراتيجية، مثل NEOM، ومشاريع البنية التحتية والطاقة والتحول الصناعي.

وقال شقير: “ما نراه ليس انسحابًا من الخارج، بل إعادة تموضع لرأس المال بما يخدم دورة نمو جديدة داخل الاقتصاد السعودي، ويحدد موقعه كوجهة جذابة للاستثمار”.

ميزة نقدية فريدة: ارتباط الريال بالدولار

لفت شقير إلى أن ارتباط الريال السعودي بالدولار منذ عام 1986 يمنح المستثمر ميزة استراتيجية، إذ يمكنه الاستثمار في أكبر اقتصاد في العالم دون تحمل مخاطر تقلبات العملة، وهو ما يفسر استمرار تدفقات الأفراد والمؤسسات الخاصة نحو الأسهم الأمريكية ضمن سياق افضل استثمار في السعودية.

ماذا يرى كل طرف؟

بحسب شقير، الصندوق السيادي يرى الاقتصاد الوطني والتوازن طويل الأجل وإعادة توزيع المخاطر، أما المستثمر الفردي فيرى الابتكار وفرص النمو والشركات التي تقود الاقتصاد العالمي الجديد وأضاف: “لا يوجد تناقض بين الطرفين، هناك توزيع أدوار متكامل يضمن نجاح النظام الاستثماري السعودي”.

واختتم شقير تصريحه بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم يعكس تطور القوة الاستثمارية السعودية: “عندما يعيد الصندوق السيادي تموضعه، ويستمر المستثمر السعودي في اقتناص فرص النمو العالمي، يصبح النظام الاستثماري أكثر نضجًا واستراتيجية. هذه ليست نهاية دورة استثمارية، بل بداية مرحلة يصبح فيها رأس المال السعودي جزءًا من تشكيل خريطة الثروة العالمية”.