الاستثمار في الذهب

سامر شقير: بيتكوين تمر بمرحلة استقرار قبل إعادة الانطلاق

خروج 4 مليارات دولار من صناديق بيتكوين وتحليل تأثيره على الأسواق المالية العالمية

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ خروج ما يقارب 4 مليارات دولار من صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة (ETF)، بالتزامن مع تراجع السعر دون مستوى 63,000 دولار، لا يمكن قراءته كإشارة ضعف سطحية، بل يجب فهمه ضمن دورة سيولة أوسع تعكس سلوك رأس المال المؤسسي وتأثيره على الأسواق المالية العالمية.

وقال شقير: “الأسواق لا تكشف حقيقتها عندما ترتفع الأسعار، بل عندما يخرج المال، السؤال ليس: لماذا هبطت بيتكوين؟ بل مَن الذي يبيع.. ولماذا الآن؟”، مشيرًا إلى أن هذه الحركات تعكس توجهات أكبر داخل الأسواق المالية العالمية.

عندما تبيع المؤسسات.. لا يعني أنها فقدت الإيمان

أوضح سامر شقير أن التاريخ يُعيد تقديم نفس النمط بأشكال مختلفة، ففي عام 2014، بعد انهيار منصة Mt.Gox، فقدت بيتكوين أكثر من نصف قيمتها، وخرج المستثمرون الأفراد بشكل واسع، بينما بدأت مؤسسات كبرى مثل Fidelity Investments في بناء بنيتها التحتية للدخول إلى سوق الأصول الرقمية، وهو ما يؤثر على الأسواق المالية العالمية.

وفي دورة 2018، بعد انفجار فقاعة الطروحات الرقمية (ICO)، هبطت بيتكوين من 20,000 إلى نحو 3,200 دولار، قبل أن تدخل شركات مثل MicroStrategy وTesla لاحقًا، لتبدأ دورة صعود تاريخية جديدة داخل الأسواق المالية العالمية.

وأضاف سامر شقير: “المؤسسات لا تخرج لأنها فقدت الثقة، بل لأنها تُعيد ضبط المخاطر ضمن دورة أوسع”، مؤكدًا أن هذا السلوك جزء من ديناميكيات الأسواق المالية العالمية.

صناديق ETF.. القلب الجديد لسوق بيتكوين

أشار شقير إلى أن ما يميز هذه الدورة هو الدور المحوري لصناديق ETF، التي أصبحت الجسر بين وول ستريت وسوق الأصول الرقمية.

ومن أبرزها: BlackRock عبر صندوق iShares Bitcoin Trust، Fidelity Investments عبر Wise Origin Bitcoin Fund، Grayscale Investments عبر Grayscale Bitcoin Trust.

وأوضح أن خروج 4 مليارات دولار من هذه الصناديق يعني بيعًا فعليًّا للأصل، لكنه لا يعني نهاية الدورة، وهو ما يعكس تحركات مؤثرة داخل الأسواق المالية العالمية.

وقال شقير: “السؤال الحقيقي ليس: هل خرجت المؤسسات؟ بل: هل انتهت من التخفيف أم تستعد لإعادة التراكم؟”، لافتًا إلى أن هذه الديناميكية تُعيد تشكيل ملامح الأسواق المالية العالمية.

النمط التاريخي.. ثلاث مراحل تتكرر

بحسب تحليل سامر شقير، تتحرك المؤسسات عادة عبر ثلاث مراحل واضحة: التخفيف (Distribution)، والاستقرار (Stabilization)، وإعادة التراكم (Accumulation).

وأشار شقير إلى أن يناير 2024 شهد موجة خروج كبيرة من Grayscale ETF، واعتبرها كثيرون نهاية دورة بيتكوين، لكن السعر ارتفع لاحقًا بأكثر من 70% خلال الأشهر التالية، مؤكدًا أن هذه الحركات تتعلق بالدورات المؤسسية في الأسواق المالية العالمية.

وأضاف: “أكبر الفرص لا تظهر عندما يكون الجميع متفائلًا، بل عندما يضطر جزء من السوق للبيع”، وهو ما يعكس سلوك رأس المال الاستراتيجي في الأسواق المالية العالمية.

الفائدة والسيولة.. العامل الخفي

أكد شقير أن بيتكوين مثل الذهب، أصل حساس لدورات السيولة العالمية، وعندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية، تزداد جاذبية النقد والسندات، كما حدث خلال 2022 مع دورة التشديد النقدي، لكن تاريخيًّا، مع بداية عودة السيولة أو توقف التشديد، كانت بيتكوين من أوائل الأصول التي تستجيب إيجابيًّا، مما يؤثر على الأسواق المالية العالمية.

وقال شقير: “بيتكوين ليست معزولة عن الاقتصاد الكلي، إنها تتفاعل مع الفائدة، والسيولة، وتوقعات المخاطر العالمية، وكل هذه العوامل تشكل ديناميكية الأسواق المالية العالمية“.

مستوى 63,000 دولار.. تكلفة المؤسسات

يرى شقير أن مستوى 63,000 دولار يمثل متوسط تكلفة دخول المؤسسات بعد إطلاق صناديق ETF، مما يجعل هذه المنطقة حساسة استراتيجيًّا.

وأوضح أن مناطق “تكلفة المؤسسات” غالبًا ما تتحول إلى مناطق إعادة تجميع، كما حدث عند مستويات 6,000 دولار في 2018، و10,000 دولار في 2020، مؤثرًا على سلوك الأسواق المالية العالمية.

كيف يرى المستثمرون الكبار هذه اللحظة؟

بحسب شقير، هناك فرق جوهري بين قراءة المستثمر الفردي والمؤسسي، حيث يرى المستثمر القصير الأجل الهبوط كخطر، بينما ينظر المستثمر طويل الأجل إلى هذه المرحلة ضمن دورة أوسع، ما يعكس فهمًا أعمق لـ الأسواق المالية العالمية.

وأشار إلى أن أكثر من 65% من المعروض المتداول من بيتكوين بات في أيدي مؤسسات ومستثمرين طويلَي الأجل، محوّلًا السوق من مضاربة عاطفية إلى إدارة استراتيجية للمراكز داخل الأسواق المالية العالمية.

مرحلة انتقال لا نهاية دورة

اختتم شقير تصريحه بالتأكيد على أن خروج 4 مليارات دولار من صناديق بيتكوين لا يُقرأ كإشارة انهيار، بل كجزء من إعادة تموضع ضمن دورة أوسع، مؤثرًا في الأسواق المالية العالمية.

وأضاف: “الأسواق تمر بمراحل انتقالية ينتقل فيها الأصل من يد المضارب إلى يد المستثمر الاستراتيجي، هذه اللحظات تأسيسية غالبًا، ويجب فهمها ضمن ديناميكيات الأسواق المالية العالمية“.