سامر شقير يحلل التحولات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على مستقبل الاستثمار في السعودية ودول الخليج
أصدر رائد الاستثمار سامر شقير، تقريرًا تحليليًّا معمقًا يتناول فيه تأثير التحولات الهيكلية في السياسة الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط على الأسواق العالمية ودول مجلس التعاون الخليجي، مع تسليط الضوء على مستقبل الاستثمار في السعودية في ظل هذه المتغيرات المتسارعة.
ويركِّز التحليل الذي قدَّمه سامر شقير على ثلاثة محاور استراتيجية هي: قوة الدولار الأمريكي، ومستويات أسعار النفط، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، تزامنًا مع الأحداث المتسارعة التي شهدها شهر مارس 2026، بما في ذلك العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة الاستثمار في السعودية ودول المنطقة.
انكماش الدولار الأمريكي وإعادة التوازن الاستراتيجي
أوضح سامر شقير أن سياسات “الأمن الاقتصادي” الأمريكية، المتمثلة في قانون (CHIPS) ودعم إعادة التصنيع المحلي (Re-shoring)، أحدثت ضغوطًا ملموسة على العملة الخضراء، وهو ما دفع العديد من الاقتصادات الناشئة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها المالية وتعزيز تنوع مصادر الدخل، خاصة في الدول التي تسعى إلى توسيع نطاق الاستثمار في السعودية وجذب رؤوس الأموال العالمية.
الأرقام والمؤشرات
سجل الدولار انخفاضًا بنسبة 5-7% في النصف الأول من عام 2026، متراجعًا من مستوى 99.00 إلى قرابة 94.00 نقطة، مدفوعًا بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة، وهو ما يفتح الباب أمام تحولات في حركة رؤوس الأموال العالمية ويمنح الاقتصادات الناشئة فرصًا أكبر لتعزيز بيئة الاستثمار في السعودية خلال المرحلة المقبلة.
القيمة العادلة والديون
تشير تقديرات JPMorgan (أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية)، إلى أن الدولار لا يزال مقومًا بأعلى من قيمته العادلة بنسبة 7% مقابل اليورو و8% مقابل الإسترليني، وسط تفاقم العجز المالي الناتج عن التشريعات التوسعية الأخيرة.
وأكد سامر شقير أن دول الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية، بدأت فعليًّا في تقليل مخاطر الاعتماد الكلي على الدولار، حيث خفض صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) حيازته من الأسهم الأمريكية إلى 12.9 مليار دولار بنهاية الربع الرابع من 2025 مقارنةً بـ19.4 مليار دولار سابقًا، كجزء من استراتيجية تنويع الأصول وتعزيز مستقبل الاستثمار في السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
النفط والجيوسياسية.. “هرمز” تحت المجهر
يرى سامر شقير أن التوترات العسكرية في مارس 2026 أدت إلى ارتدادات حادة في أسواق الطاقة العالمية، متفوقة في تأثيرها على زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري، وهو ما انعكس بدوره على حركة الاقتصاد الإقليمي ومستقبل الاستثمار في السعودية التي تعد أحد أبرز اللاعبين في سوق الطاقة العالمي.
طفرة الأسعار
قفزت أسعار خام برنت بنسبة 5-8% خلال شهر مارس، متجاوزة حاجز 80 دولارًا للبرميل، مع توقعات بوصولها إلى 100 دولار في حال استمرار التهديدات في مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله نحو 15 مليون برميل يوميًّا.
ورغم أن هذه التطورات تعزز الإيرادات النفطية، فإنها في الوقت ذاته تفتح المجال لتوسيع قطاعات اقتصادية أخرى تدعم نمو الاستثمار في السعودية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على النفط.
الاقتصاد السعودي
ورغم الاستفادة من ارتفاع العوائد النفطية، فإن رؤية السعودية 2030 أثبتت مرونتها في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية؛ حيث حقق القطاع غير النفطي نموًا بنسبة 4.3%، وأصبح القطاع الخاص يساهم بنحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة قد ينمو بنسبة تتراوح بين 3.5% و4.6% خلال عام 2026، وهو ما يعزز من جاذبية الاستثمار في السعودية ويؤكد قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع التغيرات الجيوسياسية العالمية.
الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) وتحول الشراكات الاقتصادية
أشار سامر شقير في تحليله إلى أن التنافس الاقتصادي المتزايد بين الولايات المتحدة والصين دفع دول الخليج إلى تبني سياسة “التنويع الشامل”، وهو ما عزز من جاذبية المنطقة للاستثمارات العالمية، خصوصًا مع التوسع في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الاستثمار في السعودية.
تخفيف القيود التجارية
ساهم قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء بعض الرسوم الجمركية في فبراير 2026 في تخفيف الضغط التجاري العالمي، الأمر الذي فتح آفاقًا جديدة للاستثمارات العابرة للحدود، وأتاح فرصًا إضافية لتعزيز حركة الاستثمار في السعودية وجذب الشركات العالمية الباحثة عن بيئة اقتصادية مستقرة في الشرق الأوسط.
المشاريع الكبرى
ويرى التحليل أن المشاريع النوعية في المملكة العربية السعودية، مثل مشاريع الهيدروجين الأخضر وقطاع التعدين والصناعات التحويلية، أصبحت محركًا رئيسيًا لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
كما أن هذه المشاريع تمثل مرحلة جديدة من تطور الاقتصاد الوطني، حيث لم يعد النفط هو المصدر الوحيد للنمو، بل أصبح الاستثمار في السعودية يعتمد على تنوع القطاعات الاقتصادية والابتكار والتكنولوجيا والاستدامة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يؤكد سامر شقير أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولًا مهمًا في خريطة الاستثمارات العالمية، مع بروز المملكة العربية السعودية كواحدة من أهم الوجهات الاقتصادية في المنطقة، خاصة مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تعزز بيئة الاستثمار في السعودية وتجذب المزيد من رؤوس الأموال الدولية.
