استعرض رائد الاستثمار سامر شقير، رؤية المستثمر العالمي روبرت كيوساكي، صاحب كتاب Rich Dad Poor Dad، والتي يُحذِّر فيها من اقتراب ما وصفه بـ”أكبر انفجار فقاعة اقتصادية في التاريخ”.
وقال شقير: إنَّ كيوساكي “لا يتساءل عمَّا إذا كان الانهيار سيحدث، بل متى سيحدث”، مشيرًا إلى أنَّ الأزمة المالية العالمية عام 2008 لم تُحل بشكل جذري، بل تم ترحيلها عبر تضخم الديون وتكوين فقاعات جديدة، خاصةً في أسواق الأسهم والذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص.
توقعات كيوساكي.. انهيار وشيك وفرص ضخمة
وأوضح شقير، نقلًا عن كيوساكي، أنَّ “التوقعات الأخيرة تشير إلى احتمال بدء الانهيار خلال عام 2026″، لافتًا إلى أنَّ هذا السيناريو قد يؤدي إلى هبوط حاد في الأسواق التقليدية.
وأضاف: “يرى كيوساكي أنَّ هذا الانهيار لن يكون نهاية، بل فرصة تاريخية للأصول الحقيقية”، موضحًا أنَّ توقعاته للأسعار بعد عام واحد من الانهيار تتضمن:
الذهب عند 35,000 دولار للأونصة.
الفضة عند 200 دولار.
Bitcoin عند 750,000 دولار.
Ethereum عند 95,000 دولار.
وشدَّد سامر شقير، على أنَّ “هذه التوقعات جريئة للغاية وتعكس وجهة نظر كيوساكي الشخصية، وليست نصائح استثمارية مضمونة”، مضيفًا أنه “يبني رؤيته على تاريخ الأزمات وتراجع قيمة العملات الورقية”.
التحذيرات مهمة.. لكن التوازن ضروري
وفي تقييمه لهذه الطروحات، قال سامر شقير: إنه من المهم التعامل مع هذه التوقعات بوعي، فهي تُذكرنا بأهمية التنويع والاستعداد للأزمات، لكنها لا تعني بالضرورة أن الانهيار سيحدث غدًا.
وأضاف شقير: أنَّ الاستثمار لا يقوم على التنبؤات الفردية فقط، مهما كان مصدرها، بل على الدراسة والانضباط وإدارة المخاطر، مؤكدًا أنَّ المستثمر الذكي هو مَن يوازن بين الفرص والمخاطر.
لماذا يحتفظ وارن بافيت بمليارات الدولارات نقدًا؟
وفي سياق متصل، طرح سامر شقير تساؤلًا محوريًّا: “إذا كان كيوساكي يُحذِّر من انهيار ويدعو إلى الذهب والبيتكوين، فلماذا يحتفظ وارن بافيت بكل هذه السيولة؟”.
وأوضح أنَّ شركة Berkshire Hathaway تمتلك ما بين 370 إلى 380 مليار دولار نقدًا واستثمارات قصيرة الأجل حتى نهاية 2025 وبداية 2026، وهو مستوى تاريخي.
وقال شقير: “بافيت لا يرى حاليًا فرصًا استثمارية جذابة بأسعار مناسبة، لذلك يفضل الاحتفاظ بالنقد كـ’بارود جاف’ استعدادًا لاقتناص الفرص عند تراجع الأسواق”.
مدرستان استثماريتان.. الحماية مقابل الانتظار
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ ما نشهده هو صراع بين فلسفتين استثماريتين واضحتين، موضحًا أنَّ كيوساكي يرى أنَّ النقد يفقد قيمته بسبب التضخم، ويدعو إلى الأصول الحقيقية مثل الذهب والفضة والعملات الرقمية، وفي المقابل بافيت يؤمن بالصبر والانتظار ويحتفظ بالسيولة لاقتناص الفرص عند الأزمات.
وأضاف أنه لا توجد استراتيجية واحدة تناسب الجميع، فلكل مستثمر أهدافه وقدرته على تحمل المخاطر.
خاتمة.. هل أنت مستعد للتقلبات المقبلة؟
واختتم شقير حديثه قائلًا: “سواء اتفقنا مع كيوساكي أو بافيت، فإن الرسالة الأهم هي ضرورة الاستعداد”، مضيفًا: “التعليم المالي والتنويع هما خط الدفاع الأول في مواجهة أي أزمة محتملة”.
وأكَّد أنَّ “الأسواق تمر بدورات، وما يبدو اليوم مستقرًا قد يتغيَّر سريعًا”، داعيًا المستثمرين إلى “التحلي بالوعي وعدم الانجرار وراء التوقعات دون تحليل”.
وختم بالتساؤل: “هل ستختار التحوط بالأصول الحقيقية، أم ستنتظر الفرص كما يفعل بافيت؟ القرار في النهاية يعتمد على استراتيجيتك ورؤيتك للسوق”.
