أفضل صندوق استثماري في السعودية

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي والابتكار مفتاح صمود البنوك السعودية أمام العاصفة الرقمية

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ عالم البنوك يبدو على موعد مع تغيير جذري، مشيرًا إلى تصريحات الرئيس التنفيذي لـUniCredit، أندريا أورسيل، في مقابلة مع بلومبرغ، والتي أثارت ضجة واسعة.
وأضاف شقير، أنَّ أورسيل قال إنه مقتنع تمامًا بأن عدد البنوك سينخفض بحلول عام 2030، حيث سيتكتل بعضها عبر الاندماجات، بينما قد يُمحى البعض الآخَر تمامًا.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ أورسيل وصف فكرة أن الفينتيك وحدها ستقضي على البنوك التقليدية بأنها “هراء”، مشددًا على أن الفارق بين الفائزين والخاسرين سيزداد اتساعًا.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا الرأي ليس مجرد توقع شخصي، بل يعكس اتجاهات عالمية حقيقية في عام 2026 تشمل ارتفاع موجة الاندماجات، وضغوط التكاليف، والتنظيمات الجديدة، والتَّحوُّل نحو الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

نمو مذهل في الموجودات السعودية من 2020 إلى 2025
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ القطاع المصرفي السعودي شهد طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الخمس الماضية، مدعومًا برؤية 2030 ومشاريع التنويع الاقتصادي وزيادة الإنفاق الحكومي.
وقال شقير: إنَّ البيانات الرسمية لمنصة أرقام وتقارير السوق المالية تظهر أن الموجودات الإجمالية للبنوك السعودية المدرجة ارتفعت إلى 4.64 تريليون ريال بنهاية 2025، أي ما يعادل حوالي 1.24 تريليون دولار، بزيادة 431 مليار ريال مقارنة بعام 2024، بمعدل نمو سنوي يتجاوز 10%.
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذا النمو يظهر بوضوح في ترتيب البنوك السعودية، حيث يتصدر البنك الأهلي السعودي القائمة بموجودات تبلغ حوالي 811.75 مليار ريال بعد دمج سابق مع سامبا، يليه مصرف الراجحي بموجودات تصل إلى 573.27 مليار ريال، ثم بنك الرياض بـ320.65 مليار ريال، والبنك الأول بحوالي 275 مليار ريال، بينما يأتي البنك السعودي الفرنسي بموجودات تبلغ 208 مليارات ريال، ويليه البنك العربي الوطني بموجودات 188.56 مليار ريال، وبنك الإنماء بـ168.08 مليار ريال، وبنك البلاد بموجودات 105.94 مليار ريال، والبنك السعودي للاستثمار 101.05 مليار ريال، وأخيرًا بنك الجزيرة بحوالي 99.34 مليار ريال.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا النمو لم يكُن عشوائيًّا، بل يعكس توسع الائتمان، وارتفاع الودائع، ودعم مشاريع المدن الجديدة والسياحة، مشيرًا إلى أن القطاع سجل أرباحًا قياسية بلغت 92 مليار ريال في عام 2025 مع متوسط كفاية رأس المال عند 20.45%، ما يعكس قوة واستقرار البنوك السعودية.

التحديات العالمية.. اندماجات أم إقصاء؟
قال سامر شقير: إنَّ القطاع المصرفي العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة في عام 2026، تشمل ارتفاع تكاليف التكنولوجيا والتحول الرقمي، ومنافسة شركات الفينتيك الكبرى مثل Apple وGoogle في مجال المدفوعات، بالإضافة إلى انخفاض الفوائد في بعض الأسواق مما يضغط على هوامش الربح، فضلًا عن تشديد التنظيمات حول رأس المال والمخاطر.
وأوضح شقير، أنَّ نتيجة هذه الضغوط هي تسارع موجة الاندماجات، بما في ذلك صفقات عابرة للحدود في أوروبا، مع توقع تقلص عدد البنوك كما ذكر أورسيل، وأن الأسواق الأمريكية والآسيوية تشهد أيضًا اندماجات لتعزيز الحجم والكفاءة.

هل يواجه القطاع السعودي نفس المصير؟
أكَّد سامر شقير، أنه رغم القوة الحالية للقطاع المصرفي السعودي، إلا أن بعض التغييرات قد تحدث، فقد تشهد الفترة المقبلة اندماجات محتملة بين البنوك المتوسطة لمواجهة المنافسة الرقمية، بحيث تندمج البنوك الصغيرة مع بنوك كبرى لتوسيع حصتها الرقمية.
وأوضح شقير، أنَّ دور شركات الفينتيك في السعودية قوي مثل STC Pay وSTC Bank، لكن البنوك التقليدية تتفوق بفضل الثقة والتنظيم، بينما رؤية 2030 تدعم الابتكار، ما يعني أن البنوك الفائزة ستكون تلك التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي، التمويل المستدام، والخدمات الرقمية.
وأضاف أن البنوك الكبرى مثل الأهلي والراجحي تتمتع بقدرة أكبر على قيادة المرحلة المقبلة بفضل قوتها المالية وسمعتها الموثوقة.

الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي.. مفتاح البقاء والنمو
قال سامر شقير: إنَّ المستقبل سيعتمد على الابتكار الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات البنكية، مضيفًا أنَّ البنوك التي ستستثمر في هذه المجالات ستظل فائزة، بينما قد تواجه البنوك الأصغر تحديات كبيرة.
وأوضح شقير، أنَّ التَّحوُّل الرقمي ليس فقط للربحية، بل لضمان قدرة البنوك على الاستمرار في مواجهة المنافسة المحلية والعالمية.
القطاع المصرفي السعودي بين القوة والفرص
واختتم سامر شقير بالقول: إنَّ القطاع المصرفي السعودي في أفضل حالاته تاريخيًّا من حيث النمو والأرباح، لكنه ليس محصنًا من الاتجاهات العالمية.
وأضاف أن الاندماجات والابتكار هما مفتاح البقاء والنمو، مؤكدًا على أهمية مراقبة البنوك الكبرى مثل الأهلي والراجحي باعتبارها الأكثر قدرة على قيادة المرحلة القادمة بنجاح.
وقال شقير: إنَّ المستثمرين يجب أن يركزوا على البنوك التي تجمع بين القوة المالية، والابتكار، والتَّحوُّل الرقمي للاستفادة من الفرص المستقبلية.