الصين تدخل مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي

سامر شقير: السعودية تحوِّل الرياضة والثقافة والمطاعم من تكلفة إلى أصول مُربحة

كيف تحوَّلت السعودية إلى نموذج صناعات اقتصادية مستدامة(شركات الاستثمار في السعودية)

كشف رائد الاستثمار سامر شقير كيف تحوَّلت السعودية من مجرد إنفاق على الرياضة والثقافة والمطاعم إلى بناء صناعات اقتصادية مستدامة تُدر عوائد مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد الوطني.

هذه الخطوة ليست مجرد تحسين للأرقام المالية، بل تغيير كامل في نموذج الاقتصاد الوطني، حيث أصبح التركيز على القيمة الطويلة الأمد وإدارة الأصول بشكل احترافي يمثل حجر الزاوية للنمو.

الرياضة: صناعة متكاملة تربط الملاعب بالاقتصاد

أكد شقير في مقابلة مع Entrepreneur أن الرياضة في السعودية لم تعد مجرد نشاط جماهيري أو ترفيهي، بل أصبحت صناعة قائمة بذاتها.

الدوري السعودي للمحترفين أصبح يمتلك حقوق بث تُباع لأكثر من 150 دولة، مع إيرادات رعايات وحقوق نقل تتجاوز المليارات سنويًا.

وأضاف شقير أن تأثير الرياضة يمتد إلى قطاعات الفنادق والطيران والتجزئة والإعلام، مؤكدًا أن النموذج السعودي اقترب من تجربة Premier League في إنجلترا، التي تحقق إيرادات تفوق 7 مليارات دولار سنويًا.

وفي هذا الإطار، يلعب الاستثمار في الرياضة دورًا رئيسيًا لشركات الاستثمار في السعودية، حيث يتم توظيف الأموال ليس فقط في فرق كرة القدم، بل في بنية تحتية متكاملة تشمل الملاعب، مراكز التدريب، وابتكار فعاليات رياضية ضخمة تجذب الجمهور المحلي والدولي.

هذا يعكس استراتيجية ذكية لإعادة توجيه رأس المال نحو قطاعات تولّد عوائد مستدامة.

الثقافة: تحويل المواقع التاريخية إلى وجهات عالمية

تناول شقير القطاع الثقافي، مشيرًا إلى أن مشاريع مثل العلا والدرعية لم تعد مجرد ترميم مواقع تاريخية، بل تحولت إلى وجهات عالمية تُدرّ عوائد اقتصادية كبيرة على المنطقة المحيطة بها.

السياحة الثقافية في السعودية تنمو بنحو 10% سنويًا، وهو ما يعكس قدرة هذه القطاعات على دعم النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتشجيع شركات الاستثمار في السعودية على ضخ المزيد من الأموال في قطاع الثقافة والتراث.

وأشار شقير إلى أن المتاحف اليوم أصبحت منظومة متكاملة تشمل الفنادق والمطاعم والنقل والفعاليات، ما يعزز العائد الاقتصادي على المكان ككل (Place-making ROI).

هذه الرؤية تجعل الثقافة أداة اقتصادية قوية وليست مجرد نشاط ترفيهي، وتفتح المجال أمام شركات الاستثمار في السعودية للاستفادة من النمو المستدام في هذا القطاع.

المطاعم: تجربة كاملة تقود الربحية

ذكر شقير أن سوق الأغذية والمشروبات (F&B) في السعودية تجاوز حجمه 120 مليار ريال سنويًا، مع نمو سنوي بين 8 و10%.

وأوضح أن المستهلك السعودي أصبح “Michelin-minded”، يبحث عن تجربة كاملة تشمل جودة الطعام، التصميم، الخدمة، وحتى الهوية الموسيقية للمكان.

وحذر شقير من أن أكثر من 60% من المطاعم الجديدة لا تكمل عامين إذا لم تمتلك مفهومًا محليًا أصيلًا وخطة موارد بشرية مدروسة، مؤكدًا أن السوق أصبحت احترافية وتحتاج إدارة ذكية لتحقيق الربحية المستدامة.

هنا، تلعب شركات الاستثمار في السعودية دورًا مهمًا في دعم المطاعم الناشئة والمشاريع الصغيرة، من خلال توفير التمويل والتوجيه الاستراتيجي لضمان نجاح الأعمال واستمراريتها.

الفعاليات الكبرى: مضاعف اقتصادي مباشر

أوضح شقير أن الفعاليات العالمية أصبحت أدوات لتنشيط الاقتصاد المحلي، مستشهدًا بحدث Joy Awards، الذي رفع إشغال الفنادق بالرياض إلى 90%، مؤكدًا أن كل ريال يُصرف في الثقافة يولّد إنفاقًا مضاعفًا في قطاعات متعددة، من النقل والفنادق إلى التسويق والإعلام.

وتعد الفعاليات الكبرى اليوم فرصة ذهبية لشركات الاستثمار في السعودية لدعم الاقتصاد المحلي، حيث يمكن استثمار الأموال في البنية التحتية للفعاليات، تنظيم التجارب، والترويج السياحي، مما يحقق عوائد ملموسة وطويلة الأمد.

الاستدامة: البرمجة المستمرة قبل البناء

واختتم شقير حديثه بالتأكيد على أن الاستدامة الاقتصادية للرياضة والثقافة والمطاعم تعتمد على إدارة الأصول بشكل مستمر، مع فعاليات سنوية ومحتوى متجدد وشراكات إعلامية.

وأشار إلى أن السعودية حققت هدف 100 مليون سائح قبل موعده بسبع سنوات، وتستهدف الوصول إلى 150 مليون سائح بحلول 2030، مما يعكس تأسيس صناعات مستدامة وقيمة طويلة الأمد.

وأضاف شقير أن التركيز على تجربة المستخدم، الابتكار التكنولوجي، والتحول الرقمي يعزز فرص نجاح المشاريع الاستثمارية، مشيرًا إلى أهمية دمج التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في إدارة هذه الصناعات لضمان فعالية العمليات وتحقيق أقصى عوائد ممكنة.

الاستثمار الذكي: تحويل المصروفات إلى أصول

أكد شقير أن السعودية نجحت في تحويل الرياضة والثقافة والمطاعم من مصروفات تقليدية إلى أصول اقتصادية متكاملة، من خلال التركيز على التجربة، الإدارة الاحترافية، والبرمجة المستمرة.

هنا يظهر دور شركات الاستثمار في السعودية بوضوح، حيث تقوم هذه الشركات بتوفير رأس المال والخبرة الاستراتيجية لدعم المشاريع المستدامة، والمساهمة في نمو الاقتصاد الوطني، وتعزيز القدرة التنافسية للسعودية على المستوى الإقليمي والعالمي.

وفي النهاية، يرى شقير أن النجاح في هذه القطاعات ليس صدفة، بل نتيجة تخطيط طويل الأمد، فهم عميق للسوق، واستثمار ذكي يربط بين العوائد المالية والنمو الاقتصادي الشامل، مما يضع السعودية على خارطة الاستثمار العالمية كوجهة اقتصادية قوية ومستدامة.

النمو السياحي.. أثر الاستثمارات متعددة القطاعات

الاستثمارات في الرياضة والثقافة والمطاعم ساعدت على الوصول إلى أهداف سياحية طموحة.

السعودية حققت هدف 100 مليون سائح قبل الموعد المحدد، وشركات الاستثمار في السعودية تمثل الدعامة الأساسية لهذا النجاح، من خلال تمويل مشاريع سياحية مبتكرة ومتكاملة، تتضمن الفنادق، والمطاعم، والأنشطة الترفيهية والثقافية.

هذا النمو يترجم إلى عوائد اقتصادية ضخمة ومستدامة.

استنتاج.. الاستثمار الذكي كأداة للنمو الاقتصادي

ما يميّز السعودية اليوم هو قدرتها على تحويل النفقات إلى استثمارات استراتيجية عبر شركات الاستثمار في السعودية.

التركيز على الابتكار، والتحول الرقمي، والتخطيط المستمر، وإدارة الأصول بشكل احترافي، يعزز من الاستدامة ويضمن تحقيق عوائد مستمرة على الاقتصاد الوطني.

هذا النهج يعكس نجاح المملكة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.