فرص استثمارية في السعودية

سامر شقير:فرص استثمارية في السعودية ثقافية تساعد في مضاعفة العائد على الاقتصاد

تشهد فرص استثمارية في السعودية نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030. فقد تحولت قطاعات مثل السياحة الثقافية، والرياضة، والمطاعم إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي، ما جعل الاستثمار في السعودية خيارًا جذابًا للمستثمرين المحليين والدوليين.

وفي هذا السياق، أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن السياحة الثقافية في المملكة لم تعد مجرد مبادرات ترميم للمواقع التاريخية، بل أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة تخلق قيمة اقتصادية كبيرة وفرصًا متعددة للمستثمرين.

السياحة الثقافية تخلق فرص استثمارية في السعودية

تحولت وجهات مثل العلا والدرعية إلى مراكز سياحية عالمية، حيث لم يعد الاستثمار مقتصرًا على ترميم المواقع الأثرية، بل امتد ليشمل تطوير الفنادق، والمطاعم، وخدمات النقل، والتجارب الثقافية المتكاملة.

وأشار شقير إلى أن السياحة الثقافية في السعودية تحقق نموًا سنويًا يقارب 10%، وهو ما يعكس حجم الفرص الاستثمارية في السعودية في هذا القطاع. وللمقارنة، تحقق فرنسا أكثر من 60 مليار دولار سنويًا من السياحة الثقافية، وهو النموذج الذي تسعى المملكة إلى تطوير نسخة متقدمة منه.

وأوضح أن المتحف اليوم لم يعد مجرد مكان لعرض القطع التاريخية، بل أصبح منظومة اقتصادية متكاملة تضم الفنادق والمطاعم والمتاجر والخدمات السياحية المختلفة، ما يضاعف العائد الاقتصادي من الاستثمار الثقافي.

الرياض من أذكى الأسواق الاستثمارية في العالم

وفي حديثه مع مجلة Entrepreneur، أوضح شقير أن العاصمة الرياض أصبحت من أكثر الأسواق ذكاءً في العالم، حيث تجاوز حجم سوق المطاعم فيها 120 مليار ريال سنويًا، مع معدل نمو يتراوح بين 8% و10%.

ويرجع ذلك إلى تغير سلوك المستهلك السعودي الذي أصبح يبحث عن تجربة متكاملة، وليس مجرد منتج أو خدمة. فالمستهلك اليوم يركز على الجودة والتجربة الكاملة، بما يشمل الأجواء والديكور والخدمة.

وقد ساهم هذا التحول في ظهور مفاهيم مطاعم مبتكرة تجمع بين النكهات السعودية والتقنيات العالمية مثل Rotisserie Concepts، التي حققت نجاحًا كبيرًا في السوق المحلي.

التجربة الكاملة سر نجاح المشاريع الجديدة

يرى شقير أن نجاح المشاريع الجديدة في السوق السعودي لا يعتمد فقط على جودة الطعام أو المنتج، بل على ما يُعرف باسم “The Vibe”، أي التجربة الكاملة التي يعيشها العميل.

وتشمل هذه التجربة عناصر متعددة مثل:

  • جودة الخدمة

  • التصميم الداخلي للمكان

  • الموسيقى والأجواء

  • تجربة الضيافة الشاملة

ومع ذلك، فإن أكثر من 60% من المطاعم الجديدة في السوق لا تستمر لأكثر من عامين، غالبًا بسبب ضعف التخطيط أو غياب مفهوم واضح للمشروع، إضافة إلى نقص التخطيط الجيد للموارد البشرية.

الاستثمار الثقافي وبناء اقتصاد متكامل

أكد شقير أن الاستثمار الثقافي في السعودية لم يعد مجرد تطوير للمواقع السياحية، بل أصبح نموذجًا اقتصاديًا يُعرف بـ Place-making ROI، أي العائد الاقتصادي الناتج عن تطوير المكان بالكامل.

ففي المتحف أو الموقع الثقافي، لا يدفع الزائر ثمن التذكرة فقط، بل ينفق على الفنادق والمطاعم والنقل والتجارب السياحية المختلفة، ما يخلق دورة اقتصادية متكاملة تعزز قيمة المكان وترفع من العائد الاقتصادي.

وقد ساهمت الفعاليات العالمية مثل Joy Awards في زيادة الإقبال السياحي، حيث ارتفعت نسب إشغال الفنادق في الرياض بشكل كبير خلال فترات إقامة هذه الفعاليات.

دروس من التجارب العالمية

أشار شقير إلى تجربة متحف متحف جوجنهايم بيلباو في إسبانيا، الذي تم افتتاحه عام 1997 بتكلفة بلغت نحو 89 مليون دولار، لكنه حقق عوائد تجاوزت نصف مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط.

ويعد هذا المثال نموذجًا واضحًا على كيفية تحول المشاريع الثقافية إلى محركات اقتصادية قوية، وهو ما تسعى السعودية إلى تحقيقه عبر مشاريعها السياحية والثقافية الكبرى.

الرياضة السعودية قاطرة نمو اقتصادي

لم يعد قطاع الرياضة في السعودية مجرد نشاط ترفيهي، بل تحول إلى صناعة اقتصادية ضخمة تسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الاستثمار.

فقد أصبحت حقوق بث مباريات الدوري السعودي للمحترفين تُباع لأكثر من 150 دولة حول العالم، كما تجاوزت إيرادات الرعايات وحقوق النقل مليارات الريالات سنويًا.

ويقترب هذا النمو من نموذج الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يحقق إيرادات سنوية تتجاوز 7 مليارات دولار، ما يعكس الإمكانات الكبيرة لقطاع الرياضة في دعم الاقتصاد السعودي.

مستقبل الاستثمار في السعودية

اختتم شقير حديثه بالتأكيد على أن استدامة هذه النجاحات تعتمد على استمرار تطوير البرامج الثقافية وتنظيم الفعاليات العالمية، إضافة إلى بناء شراكات إعلامية قوية تعزز حضور المملكة عالميًا.

وأشار إلى أن السعودية نجحت بالفعل في الوصول إلى أكثر من 100 مليون سائح داخلي ودولي قبل سبع سنوات من الموعد المستهدف، بينما تسعى الآن إلى جذب 150 مليون سائح بحلول عام 2030.

ومع استمرار تطوير البنية التحتية الثقافية والسياحية، تتزايد فرص استثمارية في السعودية بشكل كبير، ما يجعل المملكة واحدة من أكثر الأسواق الواعدة للمستثمرين في المنطقة والعالم.