الاستثمار في الاسهم طويلة الاجل

سامر شقير يُقدِّم قراءة اقتصادية في خطاب الرئيس الأمريكي.. وماذا يعني للأسواق السعودية؟

سامر شقير: خطاب ترامب الأطول قد يعيد تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي وتدفقات رأس المال

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير أن الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حالة الاتحاد، والذي وُصف بأنه الأطول في تاريخ هذا الحدث، لا يجب أن يُقرأ كحدث سياسي فحسب، بل كإشارة اقتصادية مبكرة على تحوُّل وشيك في اتجاه السياسات وتدفقات رأس المال عالميًّا، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة.

وقال شقير: “في الأسواق لا تُقاس الخطابات بعدد كلماتها، بل بحجم الأموال التي ستتحرك بعدها. عندما تطول الرسالة، فغالبًا ما تكون الدولة بصدد إعادة توجيه الاقتصاد، ورأس المال يستعد لإعادة التموضع”.
هذا التحول في السياسات غالبًا ما يكون مؤشرًا مهمًا لفهم اتجاه مستقبل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.

الخطابات الطويلة.. سبقت دائمًا تحولات كبرى

أوضح سامر شقير أن التاريخ الاقتصادي الأمريكي يُظهر نمطًا واضحًا، حيث إن الخطابات المفصلية غالبًا ما سبقت دورات صعود طويلة في الأسواق، وكانت نقطة انطلاق لتحولات كبرى أثرت في مستقبل الاقتصاد العالمي.

فرانكلين روزفلت – 1934

بعد الكساد العظيم، أطلق الرئيس الأمريكي Franklin D. Roosevelt خطابًا مطولًا ركز فيه على إعادة بناء الثقة في الاقتصاد الأمريكي.
وفي السنوات اللاحقة ارتفع مؤشر Dow Jones بنحو 300%، وبدأت واحدة من أكبر دورات إعادة الإعمار الاقتصادي في القرن العشرين، وهو ما شكّل تحولًا كبيرًا في مستقبل الاقتصاد العالمي آنذاك.

رونالد ريغان – 1982

في ذروة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، أعلن Ronald Reagan سياسات اقتصادية قائمة على دعم التصنيع وخفض الضرائب.
وقد تبع ذلك أطول مسار صعود للأسهم الأمريكية بين عامي 1982 و2000، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بأكثر من 1400%، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي خلال تلك المرحلة.

دونالد ترامب – 2017

ركَّز Donald Trump في خطابه على الرسوم الجمركية وإعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة.
وخلال السنوات الثلاث التالية صعد مؤشر S&P 500 بنحو 68%، وعادت استثمارات ضخمة إلى قطاعات الصناعة والطاقة، وهو ما انعكس على حركة التجارة العالمية وأثر في مسار مستقبل الاقتصاد العالمي.

وأضاف رائد الاستثمار: “أهم لحظات الاستثمار لا تأتي عندما تتغيَّر البيانات، بل عندما تتغيَّر السياسات”.

الرسوم الجمركية.. بداية عصر إعادة توطين الصناعة

بحسب سامر شقير فإن رفع الرسوم الجمركية الأخيرة يمثل نقطة تحول نحو ما يمكن تسميته بعصر إعادة توطين الصناعة أو ما يعرف بـ Reshoring Era.

ففي هذا العصر تبدأ الشركات العالمية بإعادة سلاسل الإمداد إلى الداخل أو إلى دول أكثر استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا.
وهذا التحول لا يقتصر على التجارة فقط، بل يمتد ليؤثر في حركة رؤوس الأموال العالمية، وبالتالي في مستقبل الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.

وأوضح شقير أن هذا التوجه يعني:

  • إعادة توزيع الاستثمارات الصناعية

  • إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية

  • انتقال رؤوس الأموال نحو الدول ذات الطاقة المستقرة والتكلفة التنافسية

وأضاف شقير:
“الحروب التجارية لا تغيّر الأسعار فقط، بل تعيد توزيع الثروة”.

لماذا يهم ذلك العالم بأسره؟

أشار سامر شقير إلى أن الولايات المتحدة تمثل نحو 58% من القيمة السوقية للأسواق المالية العالمية، بينما يُستخدم الدولار في نحو 88% من معاملات التجارة الدولية.

وهذا يعني أن أي تغيير في السياسة الاقتصادية الأمريكية لا يبقى تأثيره داخل حدود الولايات المتحدة، بل يمتد ليؤثر في حركة التجارة والاستثمار حول العالم، وهو ما يجعل هذه التحولات عاملًا رئيسيًا في تحديد مستقبل الاقتصاد العالمي.

وأضاف شقير أن هذه التغيرات قد تؤدي إلى:

  • إعادة تسعير المخاطر في الأسواق المالية

  • تغير اتجاهات الاستثمار العالمي

  • تحركات كبيرة في أسعار الذهب والنفط

  • تغير مسار التدفقات المالية بين القارات

كل هذه العوامل تمثل عناصر أساسية في فهم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي خلال المرحلة القادمة.

السعودية في موقع المستفيد الاستراتيجي

يرى سامر شقير أن التحولات الحالية في الاقتصاد العالمي تضع المملكة العربية السعودية في موقع استثنائي للاستفادة من إعادة توزيع الاستثمارات العالمية، خصوصًا في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة في الاقتصاد الدولي.

مركز طاقة عالمي

مع عودة التصنيع إلى العديد من الدول، تحتاج الشركات إلى مصادر طاقة مستقرة منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى بنية تحتية متطورة.

وهذه العناصر متوفرة في المملكة العربية السعودية بشكل تنافسي، وهو ما يجعلها أحد أهم اللاعبين في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي في قطاع الطاقة والصناعة.

دور صندوق الاستثمارات العامة

بأصول تتجاوز 940 مليار دولار، أصبح صندوق الاستثمارات العامة السعودي أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.

وقد تحوّل الصندوق إلى لاعب محوري في إعادة توزيع رأس المال عالميًا عبر استثمارات في مجالات متعددة مثل:

  • الذكاء الاصطناعي

  • التكنولوجيا

  • الطاقة المتجددة

  • البنية التحتية

هذه الاستثمارات تجعل المملكة جزءًا فاعلًا في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي.

فتح السوق السعودية أمام المستثمرين الأجانب

أشار سامر شقير إلى أن قرار هيئة السوق المالية السعودية بإلغاء قيود المستثمر الأجنبي المؤهل ابتداءً من عام 2026 يمثل تحولًا هيكليًا كبيرًا.

فهذا القرار يفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية جديدة إلى السوق السعودية، ويزيد من عمق السيولة، كما يعزز مكانة المملكة في الأسواق المالية العالمية، وهو ما يعزز دورها في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي.

وقال شقير: “فتح السوق السعودية ليس قرارًا تنظيميًا فقط، بل رسالة إلى رأس المال العالمي بأن المملكة مستعدة لمرحلة جديدة من التكامل المالي”.

قراءة المرحلة.. ما الذي يفهمه المستثمرون الكبار؟

اختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الأسواق لا تنتظر الأخبار، بل تتحرك عندما تتغير الاتجاهات السياسية والاقتصادية.

وأضاف رائد الاستثمار: “الخطاب الطويل لم يكن مجرد استعراض سياسي، بل إعلانًا بأن مرحلة جديدة بدأت”.

فعندما يعاد توجيه الاقتصاد الأمريكي، يعاد توجيه رأس المال عالميًا، والدول المستعدة لالتقاط هذه التحولات مبكرًا ستكون في قلب دورة الثروة القادمة.

وأكد شقير أن المرحلة المقبلة لن تقاس بسرعة رد الفعل، بل بقدرة الدول على فهم التحولات الاقتصادية العميقة والاستعداد لها، لأن الدول القادرة على استيعاب التدفقات الاستثمارية الجديدة ستكون الأكثر تأثيرًا في رسم مستقبل الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة.