أزمة مضيق هرمز

72.7 طن ذهب في عام واحد.. سامر شقير يشرح أسباب الإقبال الإيراني القياسي

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي تظهر أنَّ الإيرانيين اتجهوا بقوة إلى الذهب خلال عام 2025، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة.
وأوضح شقير، أنَّ مشتريات الإيرانيين من الذهب بلغت 72.7 طن خلال عام 2025، مسجلة أعلى مستوى لها منذ سبعة أعوام، وبزيادة تقارب 5% مقارنة بعام 2024.
وأضاف أنَّ هذا الارتفاع يعكس تحولًا واضحًا في سلوك الأفراد نحو التحوط بالذهب، مشيرًا إلى أنَّ المعدن الأصفر أصبح خيارًا مفضلًا لمواجهة التضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة المحلية، إلى جانب القيود التي تفرضها العقوبات الدولية على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.

تطور مشتريات الذهب في إيران
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ بيانات السوق توضِّح تطور مشتريات الذهب في إيران خلال السنوات الأخيرة، والتي جاءت على النحو التالي:
2018: 91.2 طن (أعلى مستوى تاريخي خلال الفترة)
2019: 69.6 طن
2020: 56.3 طن
2021: 51.8 طن
2022: 71.7 طن
2023: 71.8 طن
2024: 69 طن
2025: 72.7 طن (الأعلى منذ 2018)
وأكَّد شقير، أنَّ هذه الأرقام تعكس عودة الطلب المحلي على الذهب إلى مسار تصاعدي بعد سنوات من التراجع النسبي.

لماذا يميل الإيرانيون إلى شراء الذهب؟
وقال سامر شقير: إنَّ هناك عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذا الاتجاه القوي نحو الذهب في إيران، من أبرزها:
الحماية من التضخم وانخفاض العملة
أوضح شقير، أنَّ الاقتصاد الإيراني يعاني من معدلات تضخم مرتفعة قد تتجاوز أحيانًا 40% إلى 50% سنويًّا، مضيفًا أنَّ الاحتفاظ بالنقود في مثل هذه الظروف يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية بسرعة، لذلك يتجه كثير من الأفراد إلى الذهب باعتباره أحد أهم أدوات الحفاظ على القيمة.

العقوبات والعزلة المالية
وأشار شقير، إلى أنَّ العقوبات الغربية المفروضة على إيران حدَّت بشكل كبير من قدرة الأفراد على الاستثمار في الأسواق العالمية، مثل الأسهم والسندات الأجنبية، ما جعل الذهب أحد الخيارات الأكثر أمانًا وسهولة للتداول داخل السوق المحلية.

الثقافة الاجتماعية
كما لفت رائد الاستثمار، إلى أنَّ الذهب يُمثِّل جزءًا مهمًا من الثقافة الإيرانية، خصوصًا في المناسبات الاجتماعية مثل الزواج والأعياد، لكنه تحوَّل خلال السنوات الأخيرة من مجرد زينة إلى أداة استثمارية للتحوط المالي.

الطلب العالمي القياسي
وأضاف شقير، أنَّ عام 2025 شهد طلبًا عالميًّا قياسيًّا على الذهب تجاوز 5000 طن لأول مرة، نتيجة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار وشجَّع المزيد من المستثمرين والأفراد على الشراء.

إيران ضمن أكبر الدول استهلاكًا للذهب
وأشار شقير، إلى أنَّ التقارير الدولية تضع إيران في المركز الخامس عالميًّا في استهلاك الذهب خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بعد كل من: الصين، والهند، والولايات المتحدة، وتركيا، وأوضح أنَّ هذا الترتيب يعكس حجم الطلب الكبير على الذهب في السوق الإيرانية رغم التحديات الاقتصادية.

توقعات المرحلة المقبلة
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: إنَّ الاتجاه نحو الذهب مرشح للاستمرار خلال عام 2026، خاصةً مع استمرار التوترات الإقليمية والعالمية.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ الذهب سيظل الملاذ الأول للمستثمرين والأفراد في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، مشيرًا إلى أن الأرقام القياسية المسجلة في عام 2025 تعكس بوضوح أهمية الذهب كوسيلة للحفاظ على الثروة في الاقتصادات التي تواجه ضغوطًا مالية وجيوسياسية متزايدة