سامر شقير يكتب: وداعاً لـ “المستثمر المؤهل”.. السعودية تفتح السوق الرئيسية أمام الجميع
مع مطلع شهر فبراير المقبل، تدخل السوق المالية السعودية مرحلة مفصلية جديدة في مسيرتها، إذ تشرع أبوابها أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر، مسدلة الستار رسمياً على حقبة “المستثمر الأجنبي المؤهل” (QFI). هذه الخطوة، التي أقرت هيئة السوق المالية إطارها التنظيمي مؤخراً، تتجاوز كونها تحديثاً إجرائياً لتصبح تحولاً استراتيجياً يهدف إلى تعميق السوق، وتنويع قاعدة المستثمرين، وضخ دماء جديدة من السيولة الدولية.
وبموجب التعديلات الجديدة، سيتم إلغاء مفهوم “المستثمر الأجنبي المؤهل” في السوق الرئيسية، مما يزيل الحواجز أمام كافة فئات المستثمرين الأجانب للدخول دون الحاجة لاستيفاء متطلبات التأهيل السابقة. وبالتوازي، تنهي هذه التعديلات العمل بالإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة، التي كانت تُستخدم كقناة غير مباشرة لغير المقيمين للحصول على المنافع الاقتصادية للأسهم دون ملكيتها، ليصبح “الاستثمار المباشر” في الأسهم المدرجة بـ “تداول” هو العنوان العريض للمرحلة المقبلة.
وفي قراءة لأبعاد هذا القرار، يرى عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، سعد آل ثقفان، أن المكاسب ستتخطى مجرد جذب الأموال؛ فالانفتاح المباشر سيساهم في رفع قيم الأصول إلى مستوياتها العادلة، وتعزيز السيولة، فضلاً عن الارتقاء بمعايير الحوكمة والشفافية في الشركات المدرجة. وتشير التوقعات إلى أن الشهر الجاري قد يشهد حراكاً استباقياً من المستثمرين الدوليين لتعزيز مراكزهم قبل دخول القرار حيز التنفيذ في الأول من فبراير.
وعلى الجانب الآخر، وبرغم النظرة المتحفظة التي أبداها بنك “جي بي مورجان” في مذكرة بحثية أشارت إلى أن التأثير الفوري قد يكون محدوداً لوجود معظم المؤسسات الكبرى في السوق بالفعل، إلا أن لغة الأرقام تعكس واقعاً مشجعاً؛ حيث تجاوزت ملكية المستثمرين الدوليين حاجز الـ 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، مع انتشار استثماراتهم في 366 شركة من أصل 368 شركة مدرجة.
ويبقى العنصر الأهم الذي تترقبه الأوساط الاستثمارية الآن هو الخطوة المتممة لهذا المسار: رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يقف حالياً عند 49%. فوفقاً لتقديرات “جي بي مورجان”، فإن تحرير هذه النسبة لتصل إلى 100% قد يفتح الباب أمام تدفقات نقدية ضخمة تقدر بنحو 10.6 مليار دولار، وهو ما سيشكل، حال إقراره، القفزة الكبرى التي تضع السوق السعودية في مصاف الأسواق العالمية الأكثر انفتاحاً وجاذبية. سامر شقير يكتب: 1.86 مليون سجل تجاري.. السعودية تبدأ عصر “الازدهار الاستثماري” بقيادة رؤية 2030
لا يمكن قراءة إعلان وزارة التجارة السعودية عن وصول إجمالي السجلات التجارية إلى 1.86 مليون سجل بنهاية عام 2025، باعتباره مجرد تحديث إحصائي روتيني. إن إصدار 123 ألف سجل تجاري جديد خلال الربع الرابع فقط – بمتوسط يتجاوز 1300 منشأة يومياً – يمثل دليلاً دامغاً على أن المملكة تجاوزت مرحلة “الإصلاح الاقتصادي” لتدخل فعلياً مرحلة “الازدهار الاستثماري”. هذه الأرقام، تعكس تحولاً جذرياً في شهية المخاطرة لدى رؤوس الأموال، وتؤكد نجاح رؤية 2030 في تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة، مما يخلق بيئة خصبة وجاذبة لكل باحث عن الاستثمار في السعودية.
أولاً: التشييد يقود قاطرة الاقتصاد غير النفط
إن هيمنة قطاع التشييد على 53% من إجمالي السجلات الجديدة (بواقع 66 ألف سجل) تقدم إشارة استراتيجية للمستثمرين؛ فنحن أمام دورة اقتصادية كبرى محركها البنية التحتية. هذا الرقم لا يعكس فقط نشاط المقاولات، بل يشير إلى “تأثير المضاعف الاقتصادي” (Multiplier Effect)، حيث يحرك كل مشروع إنشائي عشرات القطاعات المساندة من صناعة مواد البناء، والخدمات الهندسية، وصولاً إلى الحلول التمويلية. النمو الهائل هنا هو استجابة مباشرة للإنفاق الحكومي الرأسمالي على المشاريع الكبرى (Giga Projects)، مما يجعل الانخراط في سلاسل إمداد قطاع التشييد أحد أكثر الخيارات الاستثمارية أماناً وربحية خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
ثانياً: من الاستهلاك إلى القيمة المضافة
تكشف البيانات عن تحول نوعي في هيكل الاقتصاد السعودي؛ فحلول قطاع الصناعات التحويلية في مراتب متقدمة بـ 23.7 ألف سجل (19% من الإصدارات)، مدعوماً بقطاع الخدمات اللوجستية والنقل (17.6 ألف سجل)، يؤكد أن السوق يتجه نحو “الاقتصاد الحقيقي” المنتج للقيمة المضافة. المستثمرون اليوم يقرأون جيداً مستهدفات “الاستراتيجية الوطنية للصناعة”، ويتجهون لتوطين المنتجات بدلاً من استيرادها. هذا الربط بين التصنيع والخدمات اللوجستية يعزز مكانة المملكة كمركز ربط عالمي، ويفتح الباب واسعاً أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) التي تبحث عن بنية تحتية صناعية متكاملة وموقع جغرافي استراتيجي.
ثالثاً: خارطة نمو تتجاوز المركزية
رغم استحواذ الرياض (45.6 ألف سجل) والمنطقة الشرقية (20.1 ألف سجل) على 69% من السجلات بفضل الثقل المالي والصناعي، إلا أن القراءة الدقيقة تبرز صعوداً قوياً لمناطق أخرى مثل مكة المكرمة (19.2 ألف سجل) والقصيم وعسير. هذا التوزع الجغرافي للنمو يعكس نجاح سياسات التنمية المناطقية، ويخلق فرصاً استثمارية واعدة في قطاعات السياحة الدينية، والترفيه، والزراعة المتطورة في تلك المناطق. بالنسبة للمستثمر الذكي، هذه المناطق تمثل “أسواقاً بكر” (Blue Oceans) تتميز بمعدلات نمو متسارعة ومنافسة أقل حدة مقارنة بالعاصمة.
رابعاً: تمكين المرأة كقوة شرائية وإنتاجية
عندما تستحوذ سيدات الأعمال على 48% من السجلات الجديدة، فإننا نتحدث عن تحرير لطاقات اقتصادية كاملة كانت معطلة سابقاً. هذا الرقم يعني ضخ سيولة جديدة في الشرايين التجارية، وارتفاعاً في معدلات تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) التي تعد عصب الابتكار في أي اقتصاد. دخول المرأة بهذه القوة يعيد تشكيل أنماط الاستهلاك والإنتاج، ويجعل من قطاعات التجزئة، والخدمات الإبداعية، والتجارة الإلكترونية، مجالات خصبة للنمو، مدفوعة بزيادة مشاركة القوى العاملة النسائية في الناتج المحلي.
خامساً: الحوكمة والنضج المؤسسي
الرقم الذي قد يغفل عنه الكثيرون ولكنه الأهم في معايير الاستدامة، هو هيمنة الشركات ذات المسؤولية المحدودة على الإصدارات الجديدة (قرابة 43 ألف شركة). هذا التحول من “المؤسسات الفردية” إلى “العمل المؤسسي” يعني تحسناً كبيراً في بيئة الحوكمة، وقدرة أعلى على الوصول للتمويل البنكي، وجاهزية أكبر لجذب استثمارات رأس المال الجريء. الاقتصاد السعودي يزداد نضجاً وتنظيماً، مما يقلل مخاطر الأعمال ويرفع من جاذبية الاستثمار في السعودية للمحافظ الاستثمارية الدولية.
خلاصة القول:
إن قراءتنا لهذه البيانات تؤكد أن عام 2026 سيكون عام “الحصاد” لمن يبني مواقعه الآن. السعودية لا تقدم وعوداً، بل تقدم أرقاماً ومشاريع وتشريعات. والفرصة اليوم متاحة لمن يملك الرؤية للتحرك مع تيار النمو الصاعد، مدعوماً بقوة دفع حكومية غير مسبوقة وإصلاحات هيكلية جعلت من الرياض عاصمة للقرار الاقتصادي في المنطقة. سامر شقير يكتب:
السعودية تعيد تعريف “الأمان الاقتصادي” بين انخفاض النفط وزخم الإصلاح
لم يعد الاقتصاد السعودي اليوم كما كان في العقود الماضية، حيث كانت بوصلة التنمية تتأرجح صعوداً وهبوطاً مع كل تغيير في شاشات تداول النفط. نحن اليوم أمام واقع اقتصادي جديد يتسم بالنضج والاستقرار الهيكلي؛ واقع أثبتت فيه المملكة أنها قادرة على مواصلة النمو وبناء المستقبل بمعزل عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
هذه ليست مجرد قراءة تفاؤلية، بل هي خلاصة ما أكده تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، الذي وضع يده على تحول جوهري: الاقتصاد غير النفطي حافظ على زخم قوي ونمو متصاعد في عام 2025، رغم انخفاض أسعار الخام بنحو 30% عن ذروة 2022. هذا “فك الارتباط” الناجح هو الإنجاز الأهم لرؤية 2030، وهو الدليل العملي على أن المملكة نجحت في بناء منظومة اقتصادية تمتلك مناعة ذاتية ومحركات نمو متعددة.
صحيح أن التقرير يصف العام الحالي بأنه “عام محوري” نظراً لارتفاع الاحتياجات التمويلية، لكنه يضع ذلك في سياق “القوة” لا الضعف. فالسعودية تدخل هذه المرحلة وهي تستند إلى أرضية صلبة؛ نسب دين عام منخفضة للغاية، واحتياطيات أجنبية وفيرة، مما يمنح صانع القرار في الرياض مرونة عالية لإدارة تمويل المشاريع الكبرى بثقة واقتدار، بعيداً عن الضغوط التي قد تواجهها اقتصادات أخرى.
المرحلة المقبلة، كما يقرأها الخبراء وكما ألمح الصندوق، هي مرحلة “كفاءة الإنجاز”. التحدي الآن ليس في توفير الموارد، بل في تعظيم العائد منها، والتحول نحو “الإنفاق الذكي” الذي يضمن استدامة الإيرادات غير النفطية. إن الحكمة المالية التي تدير بها المملكة ملف الدين العام والسياسات المالية هي الضامن الأكبر لاستمرار الزخم التنموي على المدى الطويل.
وفي زاوية بالغة الأهمية، يلفت النظر تركيز التقرير على “العنصر البشري”. إن انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية والقفزة النوعية في مشاركة المرأة ليست مجرد أرقام إحصائية، بل هي مؤشر على أن “محرك النمو الحقيقي” قد تحول إلى سواعد وعقول أبناء وبنات الوطن، وهو الاستثمار الأبقى والأكثر استدامة.
الخلاصة، أن السعودية اليوم تقدم نموذجاً ملهماً في كيفية تحويل التحديات إلى فرص. النجاح في عبور هذا العام المحوري لن يكون مجرد تجاوز لتقلبات الأسعار، بل سيكون تأكيداً راسخاً على أن الاقتصاد السعودي بات يقف على أرض صلبة، متنوعة الموارد، واعدة المستقبل. سامر شقير يكتب: أزمة فنزويلا وأسعار النفط.. دور السعودية في حماية الاقتصاد العالمي من “صدمة الطاقة”
شهد الأسبوع الأول من يناير 2026 أحداثاً دراماتيكية في فنزويلا، تمثلت في التدخل العسكري الأمريكي والتغييرات السياسية المتسارعة في كاراكاس. ورغم أن فنزويلا تمتلك نظرياً أكبر احتياطي نفطي في العالم، إلا أن أسعار النفط لم تسجل سوى ارتفاع طفيف، في مفارقة أثارت تساؤلات المراقبين.
الإجابة المختصرة لهذا “الهدوء السعري” لا تكمن في كاراكاس، بل في الرياض. حيث أثبتت السياسة النفطية للمملكة العربية السعودية مرة أخرى أنها صمام الأمان الحقيقي لأسواق الطاقة، والضامن الأكبر لاستقرار الاقتصاد العالمي في أوقات الأزمات.
لماذا لم تتأثر أسعار النفط بأحداث فنزويلا؟
في السابق، كانت أي اضطرابات جيوسياسية في دولة منتجة للنفط كفيلة برفع الأسعار بشكل جنوني. لكن اليوم، تغيرت المعادلة بفضل عاملين أساسيين قادتهما السعودية بحكمة:
* فائض المعروض الآمن: نجحت المملكة عبر تحالف “أوبك بلس” في إدارة السوق بذكاء، مما خلق فائضاً في المعروض (بين 1.5 و4 ملايين برميل يومياً) يعمل كوسادة امتصاص لأي صدمات مفاجئة.
* موثوقية الإمدادات السعودية: يدرك العالم أن الرياض تمتلك القدرة الفريدة والمرونة العالية لرفع أو خفض الإنتاج فوراً لتعويض أي نقص، مما يمنع حدوث فجوة في الإمدادات.
الفرق بين “امتلاك النفط” و”إدارة الطاقة”
تكشف الأزمة الحالية الفارق الشاسع بين النموذج الفنزويلي والنموذج السعودي. فبينما تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة (303 مليارات برميل)، يعاني قطاعها من الشلل والتهالك، مما يجعل نفطها “حبيس الأرض” وغير مؤثر في ميزان القوى الحالي.
في المقابل، تقدم المملكة العربية السعودية نموذجاً عالمياً في الاستثمار المستدام والبنية التحتية المتطورة، مما جعلها “البنك المركزي للنفط” الذي يلجأ إليه العالم عند الشدائد. فالقوة لا تكمن فقط في حجم الاحتياطي، بل في القدرة على استخراجه وتصديره بكفاءة وموثوقية عالية.
جودة الخام السعودي ومستقبل الطاقة النظيفة
من زاوية فنية وبيئية، تبرز الأفضلية السعودية بوضوح. فالنفط الفنزويلي يُصنف كخام “ثقيل وحامضي”، وهو مرتفع التكلفة وملوث للبيئة، مما يجعله خياراً أقل جاذبية في ظل التوجهات العالمية نحو الاستدامة وتقليل الانبعاثات.
هنا تتفوق الخامات السعودية (مثل العربي الخفيف) التي تتميز بكفاءتها العالية وانخفاض كثافتها الكربونية، وهو ما يتماشى تماماً مع “مبادرة السعودية الخضراء” ومتطلبات الأسواق الآسيوية والعالمية الحديثة.
الخلاصة: الرياض هي “الرقم الصعب”
ما يحدث اليوم يؤكد حقيقة اقتصادية راسخة: الاستقرار النفطي صناعة سعودية.
لقد حمت السياسات المتزنة للمملكة العالم من موجة تضخم جديدة كان يمكن أن تسببها أحداث فنزويلا. ورسخت الرياض مكانتها ليس فقط كأكبر مصدر للنفط، بل كقائد مسؤول يدير دفة الطاقة العالمية نحو بر الأمان، بعيداً عن أمواج الاضطرابات السياسية. الرياض 2026.. حينما تصبح المعادن “نفط المستقبل” والقرار سعودياً
بقلم: سامر شقير
(رائد استثمار وعضو الشرف المنتخب بمجلس اللبنانيين)
صباح اليوم الثلاثاء، 13 يناير 2026، لا تبدو الرياض مجرد عاصمة سياسية، بل تشبه “غرفة عمليات” للاقتصاد العالمي. بينما ينطلق “مؤتمر التعدين الدولي” في نسخته الخامسة، يدرك كل من يتجول في أروقة مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات أننا لا نشهد مجرد حدث بروتوكولي، بل نشهد إعادة كتابة لخارطة الثروة العالمية، بقلم سعودي وخط عريض.
من “باطن الأرض” إلى “قمة العالم”
قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن التعدين في المملكة يدور في فلك “التنويع الاقتصادي” كشعار طموح. اليوم، ونحن نقرأ تقارير البنك الدولي والمؤسسات المالية الحاضرة، نرى الشعار وقد تحول إلى أرقام صلبة لا تقبل الجدل.
أن تقفز دولة من المرتبة 104 إلى المرتبة 23 عالمياً في مؤشرات جاذبية الاستثمار التعديني خلال فترة قياسية، فهذا ليس مجرد “تطور”، بل هو “انقلاب ناعم” في موازين القوى الاقتصادية. لقد أدركت الرياض مبكراً ما غفل عنه الآخرون: المعادن الحرجة هي نفط القرن الواحد والعشرين. ومن يملك مفاتيح النحاس والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، يملك مفاتيح صناعة المستقبل، من السيارات الكهربائية إلى الرقائق الإلكترونية.
لماذا يهرول العالم إلى الرياض اليوم؟
السؤال الذي يطرحه المستثمرون اليوم ليس “هل نستثمر في السعودية؟” بل “كيف نلحق بالركب؟”. الأرقام التي أعلنها معالي نائب الوزير خالد المديفر قبل قليل مذهلة بكل المقاييس: من 6 شركات تعدين إلى أكثر من 226 شركة، وارتفاع في الإنفاق على الاستكشاف بنسبة 110%.
لكن الأهم من الأرقام هو “الموقع الاستراتيجي”. العالم يعاني من “فجوة” في سلاسل الإمداد، والسعودية تقدم نفسها اليوم كجسر يربط مناجم أفريقيا الغنية بمصانع آسيا وأوروبا المتعطشة، مدعومة ببنية تحتية لوجستية وتشريعية هي الأحدث في المنطقة. عندما تصدر الوزارة 138 رخصة تعدينية في شهر واحد فقط (نوفمبر 2025)، فهي ترسل رسالة للمستثمر: “المال جبان، لكن في الرياض يجد الأمان والسرعة”.
الرهان على العقول لا الصخور
ما لفت انتباهي كرائد أعمال، ليس فقط الـ 9 تريليونات ريال القابعة تحت الأرض، بل ما يحدث فوق الأرض. الاستثمار في “رأس المال البشري” عبر معاهد التعدين وتخريج الآلاف من الكفاءات الوطنية الشابة، يؤكد أن الرؤية السعودية 2030 لا تبحث عن “حفر مناجم” بل عن “بناء صناعة”.
التعاون مع البنك الدولي لحل فجوات التمويل، وإطلاق “تقرير مؤشرات مستقبل المعادن” أمس، يضع الرياض في موقع “المرجعية الفكرية والمالية” للقطاع، تماماً كما هي المرجعية في سوق النفط.
الخلاصة
اليوم، وفي ظل مشاركة 103 دول وكبار الرؤساء التنفيذيين، تؤكد المملكة أنها تجاوزت مرحلة “استكشاف الفرص” إلى مرحلة “قيادة العالم”.
إن شعار المؤتمر “المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد” يمكن اختصاره في جملة واحدة أراها واقعاً ملموساً: “إذا كان النفط قد بنى القرن العشرين، فإن المعادن ستبني القرن الحادي والعشرين.. والمملكة العربية السعودية هي المهندس في الحالتين”.
