سامر شقير: السعودية تتحوَّل إلى مركز نمو يتفوق على أوروبا وأمريكا

 

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ السوق السعودية لم تعد تتداول بخصم جغرافي كما كان في السابق، بل باتت تتمتع بما يُسميه المستثمرون “Growth Premium” أو علاوة النمو، حيث أصبح المستثمر مستعدًا لدفع تقييمات أعلى مقابل قطاعات تتمتع بزخم توسع واضح ورؤية تنفيذية مستقرة.

ويشير سامر شقير في مقابلة مع مجلة Entrepreneur، إلى أنَّ مكررات الربحية (P/E) – Price to earnings – المرتفعة في السوق السعودية لم تعد تُعتبر مبالغة، بل انعكاسًا لنمو اقتصادي يتجاوز 5%، مقارنةً بمعدلات تتراوح بين 1% و2% في عدد من اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة، برأيه، الفارق في وتيرة النمو هو ما يبرر إعادة تسعير السوق، ويُغيِّر النظرة التقليدية إليه.

التقنية المالية.. التَّحوُّل الرقمي يقود العلاوة
يرى شقير أنَّ قطاع التقنية المالية (Fintech) يتصدر قائمة القطاعات التي تحظى بعلاوة نمو واضحة، فالسعودية تشهد تحولًا رقميًّا سريعًا في المدفوعات، حيث تجاوزت نسبة العمليات غير النقدية 70%، مقارنةً بنحو 55% في أوروبا.
وتابع رائد الاستثمار: “هذا التَّحوُّل لا يرتبط فقط بدعم تنظيمي، بل بتغيُّر حقيقي في سلوك المستهلك، الدفع الإلكتروني، المحافظ الرقمية، وتطبيقات Open Banking أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، ما يمنح القطاع قاعدة طلب مستدامة”.
ويؤكِّد شقير أنَّ النمو هنا هيكلي وليس مؤقتًا، وهو ما يُبرر التقييمات المرتفعة وجاذبية الشركات العاملة في هذا المجال لرؤوس الأموال المحلية والدولية.

السياحة والضيافة.. نمو غير مرتبط بالنفط
القطاع الثاني الذي يحظى بعلاوة نمو – بحسب شقير – هو السياحة والضيافة، فقد تجاوز عدد الزوار 100 مليون زائر، مع هدف معلن للوصول إلى 150 مليون، الإنفاق السياحي ينمو بمعدلات تفوق ما تشهده وجهات تقليدية مثل إسبانيا وإيطاليا، ما يعكس تحوُّل المملكة إلى لاعب جديد في خريطة السياحة العالمية.
ويشدد سامر شقير، على أنَّ هذا القطاع لم يعد مرتبطًا بسعر النفط، بل بالطلب العالمي على التجارب الفريدة، والبنية التحتية الحديثة، والانفتاح الثقافي والترفيهي، هذه العوامل تجعل التدفقات الاستثمارية إليه قائمة على أسس طويلة الأجل، لا على دورات سلعية قصيرة.

المعادن والتعدين.. رهان التَّحوُّل الطاقي
وقال سامر شقير: “أما القطاع الثالث فهو المعادن والتعدين، الذي يستفيد من التَّحوُّل العالمي نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، العالم اليوم بحاجة متزايدة إلى النحاس والليثيوم والنيكل، وهي معادن أساسية في تقنيات البطاريات والطاقة المتجددة”.

يشير شقير، إلى أنَّ السعودية تمتلك موارد معدنية ضخمة تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات، ما يمنحها فرصة للتَّحوُّل إلى منافس قوي لدول مثل أستراليا وتشيلي في هذا المجال، ومع تزايد الطلب العالمي، يرى أن هذا القطاع يحمل إمكانات نمو طويلة الأمد تجذب المستثمرين الباحثين عن التَّعرُّض لدورة التَّحوُّل الطاقي.

الطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد.. مركز لوجستي صاعد
ولفت سامر شقير، إلى أن القطاع الرابع الذي يلفت الانتباه هو الطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد (Supply Chains). مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تنمو بوتيرة تفوق العديد من الأسواق الناشئة، مدفوعة بأهداف واضحة لخفض الانبعاثات وتنويع مصادر الطاقة.

واستكمل رائد الاستثمار: “إلى جانب ذلك تستفيد السعودية من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، ما يعزز تحولها إلى مركز لوجستي إقليمي”، ويقارن شقير هذا التَّحوُّل بما قامت به سنغافورة في آسيا، حين استثمرت في بنيتها التحتية وموانئها لتصبح عقدة تجارية عالمية، هذا البُعد الجغرافي يضيف عنصرًا هيكليًّا آخَر لعلاوة النمو في المملكة.

علاوة مستحقة لا مضاربة
يختتم رائد الاستثمار سامر شقير حديثه بالتأكيد على أنَّ القطاعات التي تحظى بعلاوة نمو في السعودية لا تنمو مع سعر النفط، بل مع وضوح الرؤية، وارتفاع الطلب العالمي، وقدرة التنفيذ الفعلي على الأرض.

وقال: “إنَّ المستثمرين اليوم يدفعون تقييمات أعلى، لأنَّ الأرقام تبرر ذلك، ولأنَّ مسار النمو يبدو أكثر وضوحًا مقارنةً بعدد من الاقتصادات المتقدمة، برأيه، لم تعد السوق السعودية تحمل “Saudi Discount”، بل أصبح نموذجًا لاقتصاد ناشئ ينتقل إلى مرحلة تسعير تعكس طموحه وإمكاناته المستقبلية.