تحولت السياحة الثقافية في السعودية إلى صناعة اقتصادية متكاملة، حيث أصبحت العلا والدرعية وجهات عالمية، فالاستثمار الثقافي يضاعف العائد الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أنه في مجال الثقافة، لم يعد العلا والدرعية مجرد مشاريع ترميم، بل Destinations عالمية، والسياحة الثقافية بالسعودية زادت حوالي 10% سنويًّا، منوهًا بأن فرنسا تحقق أكثر من 60 مليار دولار سنويًّا من السياحة الثقافية، وتسعى المملكة إلى بناء نفس النموذج.
ولفت إلى أن المتحف لم يعد مجرد تذكرة، وإنما هو فندق، ومطعم، ونقل، وكل شيء بجواره، فالاستثمار الثقافي ليس فقط تحسين المكان، وإنما هو بناء دورة اقتصادية متكاملة.
الرياض من أذكى الأسواق في العالم
وأوضح سامر شقير، خلال حواره مع مجلة entrepreneur، أن العاصمة الرياض باتت من أذكى الأسواق في العالم، بسوق تخطى حجمه 120 مليار ريال سنويًّا، وينمو بمعدل 8-10% سنويًّا، وذلك يعود إلى أن المستهلك السعودي أصبح Michelin-minded، أي يميز الجودة ويطلب تجربة كاملة، ليس طعام فقط.
ومن المطابخ العالمية إلى الفيوجن، المطاعم التي يغلب عليها النكهة السعودية مع تقنيات عالمية مثل Rotisserie Concepts التي تحقق نجاحًا كبيرًا.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أنه في هذه السوق المزدحمة، لا يقتصر النجاح على الأطعمة، بل في The Vibe، أي التجربة الكاملة للعميل من الخدمة والديكور للموسيقى لكن في نفس الوقت الفرصة ما زالت موجودة، وأكثر من 60% من المطاعم الجديدة لا تستمر العامين، إذا ما كان تفتقد إلى Home-grown Concept وManpower Planning ذكي والـF&B في السعودية اليوم صار قطاع له بعد اقتصادي، ليس مجرد مشروع عابر.
الاستثمار الثقافي في السعودية
وأكد سامر شقير، أن الاستثمار الثقافي لم يعد بناء، هو Place-making ROI، أي عائد المكان ككل، ففي المتحف، المبلغ المدفوع ليس فقط لشراء التذكرة، بل لتجربة ثقافية متكاملة تسهم في تحسين المكان ورفع قيمته.
واليوم المملكة تبني مشاريع ضخمة، والقطاع الثقافي والسياحي يُسهم بشكل كبير في الاقتصاد السعودي، ومع الأحداث العالمية مثل Joy Awards، رفعت إشغال الفنادق بالرياض إلى مستوى كبير جدًّا، صارت السعودية تخلق فرصة اقتصادية فعلية من كل حدث، وكل ريال يصرف في الثقافة يعود بأضعاف على الاقتصاد.
وأوضح شقير، أنه عند النظر إلى التحديات العالمية نجد متحف جوجنهايم الذي أنشئ في مدينة بيلباو الإسبانية عام 1997، وتكلف 89 مليون دولار وحقق عوائد تجاوزت نصف مليار دولار في 3 سنوات، ونفس الأمر السعودية مع العلا والدرعية، وباتت المملكة تبني صناعات ثقافية حقيقية، ليس فقط مكانًا للترفيه، وتخلق وظائف، وتزيد من الإيرادات السياحية، بمعدل نمو تجاوز 70% في بعض المواسم.
وفي سياق متصل، قال شقير: إن الرياضة في السعودية لم تعد ترفيهًا وإنما هي صناعة ضخمة، حيث تباع حقوق بث الدوري السعودي إلى أكثر من 150 دولة، وتجاوزت إيرادات الرعايات وحقوق النقل مليارات الريالات سنويًّا.
سامر شقير: الرياضة السعودية قاطرة نمو
وأوضح رائد الاستثمار، أن الرياضة السعودية انتقلت من بند مصاريف إلى قاطرة نمو، تخلق فرص عمل جديدة وتحفز قطاعات أخرى مثل الفنادق، والطيران، والتجزئة، مضيفًا أن هذا النمو ليس بعيدًا عن نموذج Premier League في إنجلترا، الذي يجلب أكثر من 7 مليارات دولار سنويًّا.
الخلاصة
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير، حديثه بالقول إن مفتاح الاستدامة هو برنامج ثقافي مستمر، أحداث عالمية، وشراكات إعلامية، فحينما نربط بين المتحف بمحتوى متغيِّر وفعاليات سنوية، نخلق أصلًا مستدامًا، والسعودية تستثمر في بنيتها التحتية الثقافية، وكل ريال ينفق على الثقافة يعود أضعافه على الاقتصاد بشكل أكبر.
وقال إن السعودية حققت معجزة الـ100 مليون سائح (داخلي ودولي) قبل 7 سنين ومنذ هذا الحين والطموح ارتفع لـ150 مليون سائح بحلول 2030.
