أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المكاتب العائلية في المملكة العربية السعودية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب تبني نماذج عالمية متطورة لضمان استدامة ثرواتها عبر الأجيال.
وأوضح سامر شقير، في تصريحات خلال مقابلة مع مجلة «entrepreneur»، أنَّ التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الكيانات ليس في كيفية جمع الثروة وتراكمها، بل في كيفية حمايتها من التفكك والاندثار عند انتقالها من الجيل المؤسس إلى الأجيال التالية، مشددًا على أنَّ تطبيق مبادئ «الاحترافية المطلقة» هو الضامن الوحيد للبقاء والنمو في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة.
سامر شقير يُحدِّد ركيزتين أساسيتين للنجاح
وفي استعراضه لأهم الدروس المستفادة من التجارب الدولية العريقة، حدَّد سامر شقير ركيزتين أساسيتين للنجاح، تبدأ الأولى بضرورة «فصل الملكية عن الإدارة».
ويرى شقير أنَّ التجارب الناجحة لعائلات تاريخية مثل «روكفلر» والعائلات الأوروبية الكبرى أثبتت أنَّ الكفاءة المهنية يجب أن تتقدَّم دائمًا على صلة القرابة في هيكل العمل.
وقال سامر شقير في هذا الصدد: «ليس من الضروري أن يتولَّى الابن منصب المدير التنفيذي «CEO» لمجرد كونه وريثًا؛ فالإدارة اليومية والقرارات الاستراتيجية يجب أن تسند للأكفأ، حتى لو كان من خارج محيط العائلة، بينما يقتصر دور الأبناء والمُلاك على الرقابة والمشاركة في مجلس الإدارة».
وحذَّر سامر شقير من أن خلط العاطفة بالعمل هو «الوصفة السحرية لتبديد الثروة»، مؤكِّدًا أنَّ الإدارة المحترفة تُدير المال بفعالية أكبر بكثير من الوريث غير المؤهل مهما بلغت حُسن نواياه.
أمَّا الركيزة الثانية التي ركَّز عليها سامر شقير، فهي صياغة «دستور عائلي»Family Constitution يكون بمثابة ميثاق مُلزم، مشيرًا إلى أنَّ هذا الدستور يجب أن ينظم بدقة معايير توظيف أفراد العائلة، وكيفية التخارج من الشركة، وآليات حل الخلافات قبل حدوثها، مضيفًا: «يجب صياغة هذا الميثاق والجميع في حالة توافق وهدوء، وليس عندما تقع الأزمات، لضمان استقرار المنظومة وحمايتها من التصدع».
وأشاد سامر شقير بالنقلة النوعية التي تشهدها المكاتب العائلية السعودية مؤخرًا، مؤكِّدًا أنَّ الكثير منها بدأ بالفعل في اعتماد ممارسات حوكمة تضاهي المعايير العالمية، وهو ما يُعزز الثقة في قدرة الثروات المحلية على العبور بسلام إلى الجيلين الثالث والرابع.
وفي ختام تصريحاته، شدَّد سامر شقير على أنَّ الهدف النهائي من هذه الإجراءات هو تحويل المكاتب العائلية إلى مؤسسات استثمارية مؤسسية قادرة على توليد قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بعيدًا عن القرارات العاطفية التي قد تؤدي إلى انهيار الكيانات الاقتصادية الكبرى.
