سامر شقير يُقدِّم قراءة اقتصادية في خطاب الرئيس الأمريكي.. وماذا يعني للأسواق السعودية؟

 

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حالة الاتحاد، والذي وُصف بأنه الأطول في تاريخ هذا الحدث، لا يجب أن يُقرأ كحدث سياسي فحسب، بل كإشارة اقتصادية مبكرة على تحوُّل وشيك في اتجاه السياسات وتدفقات رأس المال عالميًّا.

وقال شقير: “في الأسواق، لا تُقاس الخطابات بعدد كلماتها، بل بحجم الأموال التي ستتحرك بعدها، عندما تطول الرسالة، فغالبًا ما تكون الدولة بصدد إعادة توجيه الاقتصاد، ورأس المال يستعد لإعادة التموضع”.

الخطابات الطويلة.. سبقت دائمًا تحولات كبرى
أوضح سامر شقير، أن التاريخ الاقتصادي الأمريكي يُظهر نمطًا واضحًا: الخطابات المفصلية غالبًا ما سبقت دورات صعود طويلة في الأسواق.

فرانكلين روزفلت – 1934
بعد الكساد العظيم، أطلق Franklin D. Roosevelt خطابًا مطولًا لإعادة بناء الثقة، في السنوات اللاحقة، ارتفع مؤشر Dow Jones بنحو 300%، وبدأت أكبر دورة إعادة إعمار اقتصادي في القرن العشرين.

رونالد ريغان – 1982
في ذروة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، أعلن Ronald Reagan سياسات دعم التصنيع وخفض الضرائب.
تبع ذلك أطول مسار صعود للأسهم الأمريكية (1982–2000)، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بأكثر من 1,400%.

دونالد ترامب – 2017
ركَّز Donald Trump على الرسوم الجمركية وإعادة التصنيع، وخلال السنوات الثلاث التالية، صعد S&P 500 بنحو 68%، وعادت استثمارات كبيرة إلى قطاعات الصناعة والطاقة.

وأضاف رائد الاستثمار: “أهم لحظات الاستثمار لا تأتي عندما تتغيَّر البيانات، بل عندما تتغيَّر السياسات”.

الرسوم الجمركية.. بداية عصر إعادة توطين الصناعة
بحسب سامر شقير، فإن رفع الرسوم الجمركية الأخيرة يمثل نقطة تحوُّل نحو ما يمكن تسميته بعصر إعادة توطين الصناعة (Reshoring Era)، حيث تبدأ الشركات بإعادة سلاسل الإمداد إلى الداخل أو إلى دول أكثر استقرارًا، هذا التحوُّل يعني إعادة توزيع الاستثمارات الصناعية، وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد، وانتقال رؤوس الأموال نحو الدول ذات الطاقة المستقرة والتكلفة التنافسية.
وأوضح شقير أن “الحروب التجارية لا تُغيِّر الأسعار فقط، بل تُعيد توزيع الثروة”.
لماذا يهم ذلك العالم بأسره؟
أشار سامر شقير، إلى أن الولايات المتحدة تمثل نحو 58% من القيمة السوقية للأسواق المالية العالمية، بينما يُستخدم الدولار في نحو 88% من معاملات التجارة الدولية.
وأضاف شقير: “أي تغيير في السياسة الأمريكية يعيد توجيه تدفقات رأس المال عالميًّا، ويؤثر في أسعار الذهب والنفط، ويعيد تسعير المخاطر في كل القارات”.

السعودية في موقع المستفيد الاستراتيجي
يرى سامر شقير، أن التحولات الحالية تضع المملكة العربية السعودية في موقع استثنائي، مدعومة بمستهدفات رؤية السعودية 2030.
أولًا: مركز طاقة عالمي
مع عودة التصنيع، تحتاج الشركات إلى طاقة مستقرة منخفضة التكلفة وبنية تحتية قوية، وهي عناصر تتوافر في السعودية بشكل تنافسي.
ثانيًا: دور صندوق الاستثمارات العامة
بأصول تتجاوز 940 مليار دولار، أصبح الصندوق لاعبًا محوريًّا في إعادة توزيع رأس المال عالميًّا، عبر استثمارات في الذكاء الاصطناعي،
والبنية التحتية، والطاقة، والتكنولوجيا.
ثالثًا: فتح السوق السعودية بالكامل أمام الأجانب في 2026
أشار سامر شقير، إلى أن قرار هيئة السوق المالية بإلغاء قيود المستثمر الأجنبي المؤهل يمثل نقطة تحوُّل هيكلية، إذ يفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية جديدة، ويعزز السيولة، ويرفع عمق السوق.

وقال شقير: “فتح السوق السعودية ليس قرارًا تنظيميًّا فقط، بل رسالة إلى رأس المال العالمي بأن المملكة مستعدة لمرحلة جديدة من التكامل المالي”.

قراءة المرحلة.. ما الذي يفهمه المستثمرون الكبار؟
اختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الأسواق لا تنتظر الأخبار، بل تتحرَّك عند تغيُّر الاتجاهات السياسية.
وأضاف رائد الاستثمار: “الخطاب الطويل لم يكن مجرد استعراض سياسي، كان إعلانًا بأن مرحلة جديدة بدأت، وعندما يعاد توجيه الاقتصاد الأمريكي، يعاد توجيه رأس المال عالميًّا، الدول المستعدة، مثل المملكة العربية السعودية، ستكون في قلب دورة الثروة القادمة”.
وأكد أنَّ المرحلة المقبلة لن تُقاس بسرعة رد الفعل، بل بقدرة الدول على التقاط التحوُّل مبكرًا، وبناء قطاعات قادرة على استيعاب التدفقات الجديدة.