قال رائد الاستثمار سامر شقير إن العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من التحولات العميقة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد يفتح في الوقت نفسه فرص استثمارية في السعودية مع استمرار جهود تنويع الاقتصاد.
وطرح شقير تساؤلًا لافتًا بقوله:
«تخيل أن أسعار البنزين ترتفع بنسبة 30% خلال أسابيع قليلة، وأن فواتير البقالة تقفز بنسبة تتراوح بين 20% و25%، بينما يهتز الاقتصاد العالمي كما حدث في سبعينيات القرن الماضي، هل يمكن أن يصبح هذا السيناريو واقعًا قريبًا؟».
وأضاف رائد الاستثمار أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة تفتح الباب أمام هذا الاحتمال، خاصة مع رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بيع النفط بشروط يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والتي قد تهدد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ما بين 20% و30% من تجارة النفط العالمية.
غير أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، بحسب شقير، الذي يشير إلى أن هناك تطورات موازية تعيد تشكيل ميزان الطاقة العالمي، وتفتح في الوقت نفسه فرص استثمارية في السعودية مع تسارع التحول الاقتصادي.
وقال إن الصين تمتص جزءًا كبيرًا من الصدمة عبر زيادة وارداتها من النفط الروسي بنسبة 21% لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 2.08 مليون برميل يوميًا في فبراير 2026، بينما تمضي المملكة العربية السعودية قدمًا في تنفيذ رؤية السعودية 2030 التي رفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى 56% من الاقتصاد مقارنة بنحو 50% في عام 2016.
تطور أزمات النفط العالمية وتأثيرها على فرص الاستثمار
يرى سامر شقير أن فهم ما يحدث اليوم يتطلب العودة إلى التاريخ الاقتصادي لأزمات النفط.
ويقول إن أولى الأزمات الكبرى ظهرت خلال الحظر النفطي العربي 1973 عندما ارتفعت أسعار النفط بنحو 400% من ثلاثة دولارات إلى اثني عشر دولارًا للبرميل، وهو ما أدى إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة وظهور طوابير طويلة في محطات الوقود.
وأضاف أن فواتير البقالة ارتفعت آنذاك بنحو 20% نتيجة ارتفاع تكاليف النقل، ما يعكس كيف يمكن لأزمات الطاقة أن تؤثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.
الصين تمتص الصدمة في أسواق النفط
وقال شقير إن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول في توازنات الطاقة العالمية.
وأوضح أن الصين سجلت في فبراير 2026 واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.08 مليون برميل يوميًا بزيادة 21.4% عن يناير، مستفيدة من خصومات تتراوح بين 9 و15 دولارًا للبرميل.
وأكد أن هذه الكميات تمثل نحو 50% من إيرادات روسيا النفطية، وهو ما يحد بشكل كبير من تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الروسي.
رؤية السعودية 2030 تفتح فرصًا استثمارية جديدة
في المقابل، أشار سامر شقير إلى أن السعودية تحقق تقدمًا واضحًا في تنفيذ رؤية 2030، وهو ما يخلق فرص استثمارية في السعودية في العديد من القطاعات الاقتصادية.
فقد ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى 56% من الناتج المحلي مقارنة بنحو 50% في عام 2016، مع هدف للوصول إلى 65% بحلول عام 2030.
وأضاف أن الاقتصاد السعودي تضاعف ليصل إلى نحو 1.3 تريليون دولار، بينما يسجل القطاع غير النفطي نموًا سنويًا يتراوح بين 4% و5%.
كما يتوقع أن يتراوح إنتاج النفط السعودي في عام 2026 بين 10.2 و11.2 مليون برميل يوميًا مع قدرة إضافية تصل إلى 13 مليون برميل يوميًا لتعويض أي نقص في الأسواق العالمية.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي
يوضح سامر شقير أن أي إغلاق جزئي لمضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 30% و50%.
كما بدأت أوروبا بالفعل تشعر بآثار أزمة الطاقة، حيث ارتفعت فواتير الكهرباء في إسبانيا بنحو 25% نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
ويشير شقير إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والطاقة قد يدفع تضخم أسعار الغذاء والسلع الأساسية إلى مستويات تتراوح بين 15% و25%.
فرص استثمارية في السعودية في ظل التحول الطاقي
أوضح سامر شقير أن التحولات الحالية في أسواق الطاقة قد تفتح فرص استثمارية في السعودية في مجالات متعددة، أبرزها:
-
الطاقة المتجددة
-
المعادن الحرجة المستخدمة في التكنولوجيا
-
الصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي
-
الاقتصاد الرقمي
ويتوقع أن ينمو قطاع الطاقة المتجددة في السعودية بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2030.
وفي المقابل، يحذر شقير من الاعتماد الكامل على النفط التقليدي، موضحًا أن التضخم المرتبط بأزمات الطاقة قد يؤدي إلى تآكل ما بين 15% و30% من العوائد الاستثمارية.
ويختتم تحليله قائلًا إن الصين وروسيا تشكلان اليوم ما يشبه درعًا لأسواق النفط عبر زيادة الواردات بنسبة 21%، بينما تعمل السعودية على إعادة هيكلة اقتصادها ليصبح أكثر تنوعًا.
وأضاف:
«لكن يبقى العامل الحاسم هو مضيق هرمز، لأن أي إغلاق طويل له قد يدفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل».
