سامر شقير: تخلي “ماكينزي” عن ذراعها الاستثماري هو “الزلزال الأذكى” في تاريخ الاستشارات العالمية

أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ الخطوة الاستراتيجية التي اتخذتها شركة “ماكينزي آند كومباني” بالتخلي عن ذراعها الاستثماري الضخم “MIO Partners” لصالح مؤسسة “نيوبيرجر بيرمان” (Neuberger Berman)، تمثل تحولًا جوهريًّا في هيكلية النفوذ الاقتصادي العالمي، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من التركيز على صناعة القرار والقيادة الدولية.
وأوضح سامر شقير، في بيان صحفي، تعقيبًا على هذه التطورات، أنَّ نقل إدارة أصول تتجاوز قيمتها 26 مليار دولار بعيدًا عن أروقة ماكينزي، ينهي عقودًا من الجدل حول تضارب المصالح الاستثماري، ويسمح للشركة بالعودة إلى جوهر قوتها الحقيقي: “الاستشارات الاستراتيجية النقية”.
واعتبر أنَّ هذا القرار هو “أذكى تحرُّك استراتيجي” في تاريخ قطاع الاستشارات العالمي، كونه يحصن سمعة الشركة كأكبر مدرسة لتخريج الرؤساء التنفيذيين (CEOs) وصناع السياسات في العالم.

إعادة هيكلة إمبراطورية النفوذ
ويرى سامر شقير، أنَّ ماكينزي، عبر هذه الصفقة التي أُعلن عنها في فبراير 2026، تختار التركيز على “الذهب الأسود” الحقيقي في عصرنا الحالي، وهو رأس المال الفكري والقدرة على توجيه مصائر الشركات والدول.
وقال سامر شقير: “إنَّ القوة الحقيقية لماكينزي لم تكُن يومًا في حجم الأصول التي تديرها، بل في قدرتها على استقطاب أذكى العقول من جامعات النخبة مثل هارفارد وأوكسفورد، وزجهم في قلب العواصف الاستراتيجية لمواجهة تحديات التحول الرقمي والتضخم العالمي”.

تعزيز الثقة وتجنب الأزمات
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ التخلي عن “MIO Partners” يمنح ماكينزي “بيئة نقية” للعمل مع الحكومات والصناديق السيادية، بعيدًا عن الضغوط المرتبطة بإدارة المحافظ المالية.
وأضاف: “هذه الخطوة تُعيد بناء جسور الثقة التي تضررت في أزمات سابقة، وتجعل الشركة شريكًا أكثر أمانًا لصناع القرار السياسي والاقتصادي، خاصةً في ظل وجود خريجين سابقين لها في مناصب سيادية حساسة حول العالم، من وزراء في الإدارة الأمريكية إلى رؤساء وزراء في أوروبا”.

انعكاسات الصفقة على الأسواق الناشئة والخليج
وعلى صعيد التأثير الإقليمي، توقع سامر شقير أن ينعكس هذا التركيز الجديد إيجابًا على الأسواق الحيوية، لا سيما في منطقة الخليج العربي.
وأكَّد أنَّ تفرغ ماكينزي لتقديم الاستراتيجيات الكبرى سيعزز من وتيرة التدفقات الاستشارية الداعمة للمشاريع القومية الكبرى مثل “رؤية السعودية 2030″، مما يخلق بيئة استثمارية أكثر نضجًا واحترافية.
واختتم سامر شقير بيانه، بالإشارة إلى أنَّ المستثمرين ورواد الأعمال يجب أن ينظروا إلى هذا التحول كإشارة قوية على تعاظم نفوذ الاستشارات الاستراتيجية في تشكيل مستقبل الأسواق، قائلًا: “نحن لا نشهد نهاية عصر، بل نشهد ولادة إمبراطورية استشارية أكثر كفاءة، تتحكم في خيوط الاقتصاد العالمي عبر صناعة القادة الذين يديرون هذا الاقتصاد”.