سامر شقير: بين التضخم والحروب.. لماذا قد تواجه الأسواق اختبارًا قاسيًا قريبًا؟

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ التحذيرات الأخيرة الصادرة عن المصرفي الأمريكي البارز Jamie Dimon تعكس قلقًا متزايدًا داخل المؤسسات المالية العالمية من احتمال دخول الاقتصاد العالمي مرحلة تصحيح كبيرة أو ما يمكن وصفه بلحظة “المحاسبة الاقتصادية”، وهي اللحظة التي تتكشف فيها المخاطر المتراكمة في النظام المالي بعد سنوات من التفاؤل والارتفاعات المتواصلة في أسعار الأصول.
وأوضح شقير، أنَّ ديمون، الذي يقود أكبر بنك أمريكي وهو JPMorgan Chase، يعد من أكثر الأصوات تأثيرًا في وول ستريت، وغالبًا ما تؤخذ تحذيراته على محمل الجد نظرًا لتجربته الطويلة في التعامل مع الدورات الاقتصادية والأزمات المالية الكبرى.
وأشار شقير، إلى أن تصريحات ديمون الأخيرة تعكس رؤية مشابهة لتلك التي عبَّر عنها المصرفي المخضرم Lloyd Blankfein، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Goldman Sachs، والذي تحدَّث بدوره عن احتمال حدوث “تصفية اقتصادية” بعد سنوات طويلة لم تشهد فيها الأسواق تصحيحًا كبيرًا مماثلًا لما حدث خلال Global Financial Crisis.
ووفقًا لشقير، فإنَّ ما يثير القلق ليس ضعف الاقتصاد في الوقت الحالي، بل على العكس، فالمشكلة تكمُن في أن الاقتصاد يبدو قويًا نسبيًّا بينما تتراكم المخاطر تحت السطح.
وأضاف شقير، أنَّ ديمون أشار في عدة مناسبات إلى أن الأسواق المالية قد تكون مفرطة في التفاؤل مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها، فارتفاع أسعار الأصول في الأسهم والعقارات وبعض أدوات الائتمان يعكس ثقة كبيرة من المستثمرين في استمرار النمو، إلا أنَّ هذه الثقة قد تتحوَّل بسرعة إلى موجة تصحيح إذا ظهرت صدمة غير متوقعة أو إذا تغيَّرت ظروف الاقتصاد الكلي.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ ديمون وصف التضخم بأنه العامل الأكثر إزعاجًا في المشهد الاقتصادي الحالي، مشبهًا إيَّاه بالضيف غير المرغوب فيه الذي قد يفسد أجواء الحفلة في أي لحظة إذا عاد للارتفاع بقوة.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ أحد أبرز مصادر القلق لدى ديمون يتمثل في سلوك بعض المؤسسات المالية في أسواق الائتمان، حيث أشار إلى أن بعض الجهات تقوم بممارسات محفوفة بالمخاطر في ظل المنافسة الشديدة على الإقراض وتحقيق العوائد، وهذا الوضع يعيد إلى الأذهان الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية عندما أدت الرافعة المالية المفرطة وتراكم الديون إلى خلق فقاعة ضخمة انتهت بانهيار مؤسسات مالية كبرى وأدخلت الاقتصاد العالمي في ركود عميق.
ويرى سامر شقير، أنَّ تشبيه ديمون للوضع الحالي بتلك السنوات ليس مجرد مبالغة، بل تحذير يستند إلى قراءة دقيقة لدورات الأسواق المالية.
كما لفت رائد الاستثمار، إلى أن التوترات الجيوسياسية الحالية تضيف طبقة إضافية من المخاطر على الاقتصاد العالمي، فالصراعات الإقليمية والتوترات بين القوى الكبرى تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
وقال سامر شقير: إنه رغم أن ديمون يرى أن بعض الصراعات قد لا تؤدي بالضرورة إلى صدمة تضخمية كبيرة إذا بقيت محدودة، إلا أنه يحذر من سيناريوهات أوسع تشمل اضطرابات في أسواق الائتمان أو حتى هجمات سيبرانية على البنية التحتية المالية.
وأشار شقير، إلى أن الحديث عن احتمال حدوث ركود اقتصادي خلال السنوات المقبلة لم يعد محصورًا في توقعات المحللين، بل أصبح جزءًا من النقاش داخل كبرى المؤسسات المالية العالمية، فقد أشار ديمون في تصريحات سابقة إلى أن ركودًا اقتصاديًّا في عام 2026 ليس مستبعدًا، حتى وإن كانت المؤشرات الاقتصادية الحالية تبدو قوية نسبيًّا.
ويؤكِّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ هذه الرؤية تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية حساسة تتسم بتقلبات في السياسة النقدية وارتفاع مستويات الدين العام والخاص في العديد من الاقتصادات الكبرى، مضيفًا أنَّ المستثمرين يجب أن يتعاملوا مع هذه التحذيرات بعقلانية ووعي، لا بخوف أو هلع، فالتاريخ الاقتصادي يظهر أن الأسواق تمر بدورات طبيعية من الصعود والتصحيح، وأن الفترات التي يسيطر فيها التفاؤل المفرط غالبًا ما تكون مقدمة لمرحلة إعادة تقييم للأسعار والمخاطر ولذلك فإن إدارة المخاطر والانضباط الاستثماري يظلان العاملين الأكثر أهمية في مثل هذه الأوقات.
وختم شقير بيانه بالتأكيد على أنَّ المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين التركيز على تنويع محافظهم الاستثمارية والابتعاد عن الاعتماد المفرط على الرافعة المالية، مع متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب.
كما أشار إلى أن الفرص الاستثمارية غالبًا ما تظهر في أوقات التقلبات، لكن الاستفادة منها تتطلب استعدادًا مسبقًا ورؤية طويلة المدى، وأضاف أن الأسواق العالمية قد تبدو مستقرة اليوم، إلا أن التاريخ علمنا أن الاستقرار الظاهري قد يخفي تحته تغيُّرات عميقة يمكن أن تُعيد تشكيل المشهد المالي العالمي في وقت قصير.

 

…………………………..
الاقتصاد العالمي، الأسواق المالية، الركود الاقتصادي، التضخم العالمي، تصحيح الأسواق، المخاطر الجيوسياسية، إدارة المخاطر، الاستثمار العالمي، أسواق الائتمان، الأزمة المالية

Global economy, financial markets, economic recession, global inflation, market correction, geopolitical risks, risk management, global investment, credit markets, financial crisis