قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ أسواق النفط العالمية تشهد في عام 2026 تحولات دراماتيكية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أنَّ هذه التطورات جعلت النفط مرة أخرى محور الاهتمام الأول للمستثمرين وصناع القرار الاقتصادي حول العالم.
وأوضح شقير، أنَّ أسعار النفط ارتفعت إلى أكثر من 119 دولارًا للبرميل نتيجة التصعيد المرتبط بالحرب مع إيران 2026 وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وأضاف شقير، أنَّ أسواق الطاقة تعيش لحظة حساسة للغاية؛ فكل تطور جيوسياسي في المنطقة ينعكس مباشرة على الأسعار والإمدادات، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد.
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية برزت كلاعب رئيسي في محاولة تهدئة الأسواق ومنع حدوث صدمة طاقة عالمية من خلال خطط لزيادة المعروض النفطي.
السعودية تخطط لضخ 300–400 مليون برميل إضافية لتهدئة الأسواق
وفي تحليله للتطورات الحالية، قال سامر شقير: إنَّ إغلاق مضيق هرمز تسبب في نقص بالإمدادات يقدر بنحو 200 مليون برميل حتى الآن، الأمر الذي دفع المملكة العربية السعودية إلى اتخاذ خطوات سريعة لتعويض النقص في الأسواق العالمية.
وأوضح شقير، أنَّ السعودية تخطط لزيادة صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر باستخدام خط أنابيب الشرق–الغرب لتجنب المرور عبر المضيق.
وأضاف أنَّ الاستراتيجية السعودية تهدف إلى ضخ كميات إضافية ضخمة في السوق قد تصل إلى ما بين 300 و400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يمثل محاولة واضحة لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وأشار شقير، إلى أنَّ مجرد الإعلان عن هذه الخطط أدى إلى تراجع أسعار النفط بنسبة 11% في يوم واحد بعد أن وصلت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل.
كما لفت إلى أن رئيس أرامكو السعودية أمين ناصر حذر من احتمال وقوع “كارثة في أسواق النفط” إذا استمرت الاضطرابات الحالية، موضحًا أن الإمدادات المفقودة قد بلغت نحو 180 مليون برميل حتى الآن.
وأضاف سامر شقير، أنَّ بعض الأسواق الإقليمية تأثرت أيضًا، حيث توقفت عمليات التعبئة في الكويت بسبب نقص الطاقة التخزينية، ما دفع السعودية إلى زيادة إنتاجها بنحو 206 آلاف برميل يوميًّا لتعويض جزء من النقص.
وأشار إلى أنَّ هذه التطورات تعيد إلى الأذهان ما حدث خلال أزمة الطاقة في 2022 عندما أدى إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية إلى انخفاض الأسعار من 128 إلى 100 دولار للبرميل.
تصريحات ترامب تهز الأسواق النفطية
وفي سياق متصل، قال سامر شقير: إنَّ تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أمن الطاقة في الخليج أثارت جدلًا واسعًا وأثرت بشكل مباشر على تحركات الأسواق.
وأوضح أن ترامب أعلن خلال مؤتمر صحفي في فلوريدا عن إجراءات تهدف إلى ضمان استمرار تدفق النفط، بما في ذلك رفع بعض العقوبات النفطية مؤقتًا لخفض الأسعار.
وأضاف شقير، أنَّ ترامب أشار إلى إمكانية منح استثناءات لبعض شحنات النفط، بما في ذلك النفط الروسي، إلى حين عودة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز.
كما أعلن الرئيس الأمريكي عن خطط لتوفير تأمين للمخاطر السياسية لناقلات النفط التي تمر عبر الخليج، مع إمكانية مرافقتها من قبل البحرية الأمريكية.
وقال شقير: إنَّ أكثر التصريحات إثارة للجدل كانت عندما قال ترامب إنه سيجعل الخليج العربي “حقل نفط أمريكي”، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية.
وأضاف شقير، أنَّ هذه التصريحات ساهمت في تهدئة الأسواق مؤقتًا، حيث انخفضت أسعار النفط بنحو 11% وسط توقعات بأن الحرب قد تنتهي “قريبًا جدًّا”.
كما أعلن ترامب عن مشروع ضخم لبناء أول مصفاة نفط أمريكية جديدة منذ نحو 50 عامًا في ولاية تكساس، باستثمارات تصل إلى 300 مليار دولار بالتعاون مع شركة ريلايانس الهندية.
ومع ذلك، أشار شقير، إلى أن بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة انتقدت هذه السياسة، معتبرة أنها قد تعني استخدام الموارد الأمريكية لحماية إمدادات نفط أجنبية.
مخاطر التصعيد العسكري وتأثيرها على الإمدادات
وحذَّر سامر شقير من أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في سوق النفط، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية.
وأوضح أنَّ إيران شنت هجمات على منشآت استراتيجية مثل رأس تنورة بطاقة تصل إلى 550 ألف برميل يوميًّا، إضافة إلى منشأة حقل شيبة الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو مليون برميل يوميًّا.
وأضاف شقير: “أي استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية في الخليج قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة”.
كما حذَّر رائد الاستثمار، من احتمال تعقيد مسارات التصدير في حال حدوث تهديد للملاحة في مضيق باب المندب، وهو أحد المسارات الحيوية لصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.
نصائح استثمارية من سامر شقير للمستثمرين
وفيما يتعلق بالاستثمار خلال هذه المرحلة المضطربة، أكَّد سامر شقير أنَّ المستثمرين بحاجة إلى استراتيجية مرنة قادرة على التعامل مع التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية.
وقال شقير: إنَّ المستثمر الذكي لا يعتمد على الرهانات قصيرة الأجل، بل يبني محافظ متنوعة تشمل الأصول البديلة مثل الديون قصيرة الأجل والأسهم الخاصة.
وأضاف أن التطورات في الاقتصاد السعودي توفر فرصًا مهمة للمستثمرين، خاصةً في ظل التحولات الاقتصادية المرتبطة برؤية السعودية 2030.
وأوضح شقير: “في ضوء التطورات في السوق السعودية، يمكن للمستثمر الاستفادة مما أسميه الوقود المزدوج زيادة الإنتاج النفطي بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية”.
كما نصح سامر شقير المستثمرين بالتوجُّه إلى الأسواق الناشئة والاستفادة من النمو المتسارع في الاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن المملكة تشهد توسعًا اقتصاديًّا كبيرًا مع تسجيل نحو 1.86 مليون سجل تجاري.
وأضاف أن الفرص في أسواق النفط لا تكمُن في المضاربات السريعة، بل في التحليل العميق وفهم التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.
توقعات الطلب العالمي على النفط وفرص الاستثمار
واختتم سامر شقير تحليله بالإشارة إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار نمو الطلب العالمي على النفط.
وأوضح أن تقديرات أرامكو السعودية تشير إلى أن الطلب العالمي قد ينمو بنحو 1.1 مليون برميل يوميًّا خلال عام 2026، مدفوعًا بزيادة الطلب في قطاع النقل والصناعات البتروكيماوية.
كما أشار إلى أن قيام الوكالة الدولية للطاقة بإطلاق احتياطيات استراتيجية قد تصل إلى 400 مليون برميل قد يساهم في خفض الأسعار بما يتراوح بين 10 و20 دولارًا للبرميل.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه قائلًا: “المشهد النفطي العالمي في 2026 يتشكل عند تقاطع الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد، المستثمرون الذين يتابعون هذه التحولات بدقة سيكونون الأكثر قدرة على تحويل التقلبات إلى فرص استثمارية حقيقية”.
