أزمة مضيق هرمز

سامر شقير: تعليق قانون جونز الأمريكي لا يُعالج جوهر أزمة الطاقة

تناول رائد الاستثمار سامر شقير، في تحليل استراتيجي معمَّق حول التطورات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، وتحديدًا عقب قرار الرئيس الأمريكي بإصدار إعفاء طارئ لمدة 60 يومًا من “قانون جونز” (Jones Act)، ويأتي هذا التحرك الاستثنائي في وقت يواجه فيه العالم تداعيات الحرب المستعرة مع إيران، والتي دفعت بأسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) للارتفاع الصاروخي لتلامس مستويات 99.2 دولارًا للبرميل.

فك شفرة “قانون جونز” ودواعي التعليق القسري
استهل سامر شقير تحليله بتوضيح الخلفية التشريعية لهذا القانون التاريخي، حيث صرح قائلًا: “إنَّ قانون جونز، والمعروف رسميًّا باسم (Merchant Marine Act of 1920)، ليس مجرد تشريع بحري، بل هو ركيزة سيادية تعود لما بعد الحرب العالمية الأولى، يفرض هذا القانون أن تكون جميع الشحنات البحرية المتبادلة بين المواني الأمريكية محصورة في سفن مبنية في الولايات المتحدة، ومملوكة لمواطنين أمريكيين، ويديرها طاقم أمريكي بالكامل، الهدف الجوهري كان دائمًا حماية الوظائف المحلية وتعزيز الأمن القومي البحري”.

وحول سبب اهتزاز هذا القانون في فبراير 2026، قال شقير: “لقد أدت الحرب مع إيران والإغلاق الجزئي لمضيق هرمز – الشريان الذي يتدفق عبره 20% من النفط العالمي – إلى اختناق في سلاسل التوريد، ومن هنا جاء إعلان المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن الإعفاء المؤقت للسماح للسفن الأجنبية بنقل الوقود والغاز الطبيعي والأسمدة والفحم بين المواني الأمريكية، هذه الخطوة تهدف في ظاهرها إلى ضمان ‘تدفق الموارد الحيوية’ وتخفيف حدة الصدمة في أسواق الطاقة الداخلية”.

التحليل الاقتصادي لتأثير الإعفاء على الأسواق المشتعلة
وفي معرض تحليله لجدوى هذا القرار وسط استمرار الضربات العسكرية، أشار سامر شقير، إلى أنه رغم استمرار العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية لتقويض القدرات الباليستية الإيرانية، إلا أن النفط يواصل صعوده (+2.43%)، موضحًا أن هذا الإعفاء قد ينجح في تقليص التكاليف اللوجستية بشكل طفيف، ما قد يترجم إلى انخفاض بضعة سنتات في سعر الجالون على الساحل الشرقي، لكنني أرى بوضوح أنَّ هذا التحرك لا يمس جوهر الأزمة؛ فارتفاع الأسعار نابع من المخاطر الجيوسياسية الوجودية، وليس فقط من نقص السفن المحلية”.

كما أشار شقير إلى التباين الحاد في الآراء، معقبًا: “هناك انقسام حاد، فالخبراء يرون في القرار محاولة لتهدئة روع المستثمرين، بينما تصر نقابات البحرية الأمريكية على أن الخطوة تضر بالصناعة المحلية دون تقديم حل حقيقي لغلاء الأسعار، بل إنها تفتح الباب لخسارة فرص عمل أمريكية لصالح سفن أجنبية”.

قراءة في عمق الأزمة المستعصية
عبَّر رائد الاستثمار سامر شقير عن قلقه البالغ من الروح التشاؤمية التي بدأت تخيم على الأسواق، مصرحًا بلهجة حذرة: “رغم سرعة الإجراءات الإدارية، إلا أنَّ تعليق قانون جونز يعكس عمق المأزق الأمريكي أكثر مما يوفر حلولًا، نحن أمام حرب مستمرة وخسائر مادية وبشرية متصاعدة، وكما أشار المحلل روجر ألتمان، فإنه من الصعب تصور نهاية قريبة لهذا الصراع، إنَّ الإعفاء قد يمتص بعض الضغط المحلي المؤقت، لكنه يعجز عن طمأنة المستهلكين والمستثمرين الذين يراقبون الأسعار وهي تخترق الحواجز المتوقعة، مما يولد شعورًا ملموسًا باليأس من إيجاد مخرج جذري”.

بين استقرار الأسواق وتأجيل الانفجار
اختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أنَّ العالم يمر بمنعطف تاريخي، حيث قال: “تؤكِّد هذه الخطوة الاستثنائية أن الصراعات الجيوسياسية باتت المحرك الأول والوحيد للاقتصاد العالمي اليوم، وبينما يحاول الرئيس ترامب المناورة لاستعادة استقرار الأسواق، تبقى الأسئلة الجوهرية معلقة: هل يكفي تجميد القوانين المحلية لتهدئة عاصفة عالمية؟ الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الإعفاء جسرًا نحو الاستقرار، أم أنه مجرد تخدير موضعي لأزمة طاقة كبرى ستغير وجه الاستثمار لسنوات”.