أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ ما تشهده المملكة العربية السعودية اليوم في قطاع صناديق الاستثمار العقارية الخاصة ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو واقع اقتصادي جديد يضع المملكة في مقدمة الوجهات الاستثمارية العالمية.
وأوضح سامر شقير، في تحليل استراتيجي مجمع ومحدث، أنَّ الاستثمار في الصناديق التي تمتلك أصولًا في مشاريع عملاقة مثل نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، بات يحقق عوائد سنوية تتراوح بين 11% و16%، مع دخل دوري مستقر ونمو رأسمالي مدعوم بالإنفاق الحكومي الضخم، وهو ما يتجاوز بكثير عوائد صناديق REIT في أسواق ناضجة مثل سنغافورة واليابان التي تتراوح عوائدها بين 5% و7% فقط.
أداء استثنائي وأصول مدارة بالمليارات
أشار سامر شقير، إلى أنّ أصول الصناديق العقارية الخاصة في السعودية بلغت 355.96 مليار ريال بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل 53.6% من إجمالي الصناديق الخاصة البالغ حجمها 663.63 مليار ريال.
ويأتي هذا الأداء ضمن إجمالي أصول مدارة في السوق السعودية وصلت إلى 1.24 تريليون ريال، بنمو سنوي قدره 27% في الصناديق الخاصة، مما يثبت تفوق السعودية الواضح على أسواق آسيا الناضجة التي تعاني من تقلبات اقتصادية ومعدلات إشغال منخفضة.
وبحسب تحليل سامر شقير، فإن القوة السوقية تتركز في خمسة كيانات كبرى تستحوذ على 61% من السوق، وهي: الأهلي، والراجحي، والإنماء، وجدوى، والرياض، بينما تظل الصناديق الخاصة هي المُحرك الأول لهذا النمو النوعي.
لماذا تتصدر العقارات السعودية المشهد الاستثماري؟
أوضح سامر شقير، أنَّ هيمنة القطاع العقاري تعود لارتباطه المباشر بمشاريع رؤية 2030، والتي تضمن طلبًا حقيقيًّا ومستمرًا، ونسب إشغال عالية تتراوح بين 85% و95% في مشاريع مثل نيوم والقدية.
واستعرض سامر شقير أمثلة عملية حيَّة من السوق:
أولًا: صناديق نيوم التي تركِّز على المناطق السكنية والتجارية في “ذا line”، حيث تتراوح العوائد المتوقعة بين 12% و15%.
ثانيًا: صناديق القدية الترفيهية التي تمتلك أصولًا في أكبر مدينة ترفيهية عالميًّا، مع نمو سنوي متوقع بنسبة 18% حتى عام 2030.
ثالثًا: صناديق البحر الأحمر التي تركِّز على الفنادق والمنتجعات الفاخرة بعوائد إيجارية تصل إلى 10% وزيادة في قيمة الأراضي بنسبة 25% سنويًّا.
رابعًا: الصناديق اللوجستية المرتبطة بمطار الملك سلمان ومشروعات الرياض الجديدة، والتي تشهد نموًا هائلًا نتيجة ازدهار التجارة العالمية.
كما لفت سامر شقير الانتباه إلى “دمقرطة الاستثمار” في هذا القطاع، حيث قفز عدد المشتركين من 15 ألفًا إلى 167 ألف مشترك، مما أتاح للمستثمرين الأفراد الدخول في هذه الصناديق بمبالغ تبدأ من 100 ألف ريال.
مقارنة استراتيجية.. السعودية مقابل أسواق آسيا والباسيفيك
في مقارنة دقيقة مدعومة ببيانات من هيئة السوق المالية وتقارير دولية مثل Knight Frank وPreqin، أكَّد سامر شقير أنَّ السعودية تتفوق في السرعة والعوائد، فبينما ينمو الاستثمار العقاري في الصناديق الخاصة السعودية بنسبة 27%، يبلغ النمو في منطقة آسيا والباسيفيك إجمالًا حوالي 13.7%.
وعلى صعيد العوائد، تحقق الصناديق السعودية 11-16% بفضل “الطلب المضمون” الذي تخلقه المشاريع الحكومية، في حين تحقق الصناديق في سنغافورة (S-REITs) ما بين 5.7% و6.9%، وفي اليابان (J-REITs) ما بين 4.6% و5.4%.
وضرب سامر شقير مثالًا حقيقيًّا لمستثمر حقق في صندوق عقاري سعودي عائدًا بنسبة 14% (دخل وتقييم) خلال عام واحد، بينما حقق استثمار مماثل في صندوق لوجستي بسنغافورة حوالي 7% فقط رغم استقراره.
المُحركات.. المخاطر.. والتوصيات العملية
حدَّد سامر شقير المحركات الأساسية لهذا النمو في رؤية 2030، وعمليات الخصخصة، وإصلاحات هيئة السوق المالية التي ستفتح الباب للأجانب في 2026.
ومع ذلك، قدم تحليلًا متوازنًا للمخاطر، مشيرًا إلى أن تركز الأصول في العقارات بنسبة 53.6% يجعلها حساسة لأي تأخير في المشاريع، بالإضافة إلى سيولة أقل مقارنة بالأدوات التقليدية.
وبناءً على ذلك، قدَّم سامر شقير توصياته للمستثمرين:
للمستثمر الفردي
تخصيص 30-40% من المحفظة للصناديق العقارية الخاصة السعودية، مع توزيع 20% في أسواق آسيوية للتنويع.
للمستثمر المؤسسي
التركيز على الصناديق المرتبطة بنيوم والقدية لضمان عوائد تفوق 12%.
استراتيجية البداية
البدء بمبلغ 500 ألف ريال في صندوق مختلط يجمع بين العقار والأسهم لتقليل المخاطر.
نظرة مستقبلية حتى 2030
يتوقع سامر شقير، أن يصل إجمالي الأصول المدارة في المملكة إلى 2 تريليون ريال بحلول عام 2030، مع سيطرة الصناديق العقارية الخاصة بنسبة تصل إلى 60% من السوق، وعوائد سنوية مستمرة بين 10% و15%.
واختتم سامر شقير تصريحه مؤكدًا أنَّ الصناديق العقارية السعودية هي بوابة تاريخية لبناء الثروة والمشاركة في صياغة مستقبل المملكة
