الاستثمار الاجنبي في السعودية

سامر شقير يكتب.. مضيق هرمز مفتاح النجاة أو الكارثة للأسواق العالمية

في ظل ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، وانهيار الأسواق الآسيوية والأوروبية، وتراجع وول ستريت، يتضح تأثير الصراع على الاقتصاد العالمي.

يرى بيتر زيهان، الخبير الأمريكي في الجغرافيا السياسية ومؤلف The End of the World is Just the Beginning، أن أمريكا قوة عرضية قادرة على استغلال استقلالها الطاقي من الشيست لضرب إيران بشكل محدود دون الحاجة لتورط بري طويل.

بالمقابل، يتوقع البروفيسور جيانج Xueqin، المفكر الصيني-الكندي المعروف بـ”نوستراداموس الصين”، استنزافًا طويل الأمد لأمريكا، وتحقيق إيران لتعويضات ضخمة، ما يهدد النظام الاقتصادي العالمي خاصةً البترودولار.
يتفق الخبيران على أن الصين ستتضرر بشدة، وارداتها النفطية من الخليج توقفت تقريبًا، وأسعار الطاقة المرتفعة، مع التحديات الديموغرافية، تهدد النمو الاقتصادي الصيني.
يشير جيانج إلى أن فقدان 40% من طاقة الصين النفطية سيقوض نموذجها الاقتصادي، بينما اليابان قد تستعيد قوتها التاريخية والنتيجة المشتركة بينهما أن الحرب تسرع نهاية العولمة وانهيار النظام القديم، وتعيد ترتيب أولويات القوى الكبرى على مستوى العالم.

الاختلاف الجوهري يكمُن في تقييم مصير أمريكا، زيهان يرى أن أمريكا، بفضل طاقتها المستقلة، تستطيع توجيه ضربات محدودة على البنية التحتية الإيرانية النفطية، ما يقضي على قدرة إيران على الحرب ويحد من نفوذها، مع إمكانية الانسحاب بسهولة أكبر والخروج أقوى نسبيًّا وسط الفوضى العالمية.
أما جيانج فيتصور سيناريو كارثيًّا، حيث تشبه الحرب أوكرانيا الثانية، مع استنزاف طويل دون استراتيجية واضحة للخروج، وإيران تطالب بتريليون دولار تعويضات، بينما أمريكا محاصرة بديون تبلغ 39 تريليون دولار وتكاليف الحرب، ما قد يؤدي لانهيار نظام البترودولار، وتصبح إيران قوة اقتصادية أقوى بفرض رسوم تصل إلى 10% على مضيق هرمز، أي نحو 800 مليار دولار سنويًّا.
الخليج والإمارات يُشكلان نقاط ضغط حيوية، إذ يحذر الخبيران من ضربات إيرانية على محطات الطاقة والتحلية، وكذلك مضيق هرمز، الذي يبقى مركز قوة استراتيجية.
إسرائيل قد تستفيد قصير الأمد، لكنها ستواجه عواقب طويلة الأمد حسب تقييم زيهان، بينما يشير جيانج إلى مخاطر دينية وسياسية تتعلق بما يسميه “خطة الهيكل الثالث”.
العامل الديني يظهر جليًّا في رؤية جيانج التي تربط الأحداث بنبوءات المسيحية الصهيونية، بينما يركز زيهان على الاقتصاد والسياسة الواقعية.
من منظور الاستثمار، الواقع الحالي يعكس هذه المخاطر، والفائزون هم قطاع الطاقة والدفاع والذهب والسلع الأساسية، أما الخاسرون فهم الأسواق الناشئة مثل الصين والهند، قطاع التكنولوجيا، والأسهم الأوروبية، والسيناريو الأكثر احتمالًا هو مزيج من حرب استنزاف طويلة مع انهيار أسرع للاقتصاد الصيني، بينما أمريكا لا تخسر عسكريًّا لكنها تدفع ثمنًا اقتصاديًّا باهظًا.
توصياتي هي متابعة مضيق هرمز يوميًّا، وزيادة التعرض للطاقة والذهب، والابتعاد عن الأصول الصينية والأوروبية حتى وضوح مسار الانسحاب الأمريكي.
السؤال الجوهري يبقى: هل تتفق مع زيهان الذي يرى انتصار أمريكا نسبيًّا، أم مع جيانج الذي يحذر من استنزاف أمريكي كارثي؟ المستثمرون اليوم أمام تحديات حقيقية في رسم استراتيجياتهم على خلفية هذا الصراع، الذي قد يُعيد تشكيل النظام الاقتصادي والجيوسياسي العالمي لعقد قادم.