قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المشهد الذي يظهر في قلب تايمز سكوير بنيويورك، حيث يتقاطع شعار دويتشه تيليكوم الوردي مع واجهة تي موبيل المضيئة، ليس مجرد إعلان بصري، بل «رمز لحظة تحول كبرى قد تعيد تشكيل قطاع الاتصالات العالمي بالكامل».
وأشار شقير إلى أن تقارير بلومبرغ ورويترز بتاريخ 22 أبريل 2026 أفادت بأن شركة دويتشه تيليكوم، التي تمتلك نحو 53% من أسهم تي موبيل الأمريكية، تدرس إنشاء شركة قابضة جديدة تتقدم بعرض مبادلة أسهم يهدف إلى توحيد الشركتين في كيان واحد.
وأوضح أن الصفقة، إذا اكتملت، قد تصبح أكبر صفقة اندماج محتملة في تاريخ قطاع الاتصالات عالميًا، بقيمة سوقية مجمعة تقترب من 380 مليار دولار، مع نطاق تقديري يتراوح بين 300 و400 مليار دولار بحسب حركة الأسواق.
صفقة في مرحلة التقييم: تحديات تنظيمية ورد فعل الأسواق
وأكد سامر شقير أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية، وأنها في حال تطورها ستواجه اختبارات تنظيمية وسياسية معقدة، نظرًا لحجمها الكبير وطبيعتها العابرة للحدود.
وأشار شقير إلى أن رد فعل الأسواق لم يكن إيجابيًا بالكامل، حيث شهدت أسهم الشركتين تراجعًا عقب تسريب الأنباء، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، «إدراك المستثمرين لحجم التحديات بقدر ما يدركون حجم الفرصة».
التحول الهيكلي في قطاع الاتصالات العالمي
وأوضح سامر شقير أن هذه الصفقة تأتي في سياق تحول جذري يشهده قطاع الاتصالات العالمي، مدفوعًا بتقنيات:
الجيل الخامس (5G)
الذكاء الاصطناعي
الحوسبة السحابية
مراكز البيانات
الأمن السيبراني
إنترنت الأشياء
وقال شقير إن الاندماجات الكبرى أصبحت «ضرورة استراتيجية» لمواجهة المنافسة العالمية، خصوصًا من الأسواق الآسيوية، ولمواكبة تضخم متطلبات البنية التحتية الرقمية.
لماذا تهم الصفقة المستثمرين في السعودية والخليج؟
ويرى سامر شقير أن أهمية هذا الحدث لا تقتصر على الأسواق الغربية، بل تمتد مباشرة إلى السعودية والخليج، معتبرًا أنه «إشارة واضحة إلى اتجاهات اقتصادية 2026 التي تضع البنية التحتية الرقمية في قلب الاقتصاد العالمي».
وأشار شقير إلى أن هذا يتقاطع مع رؤية 2030 التي جعلت الاقتصاد الرقمي أحد أهم محاور التنويع الاقتصادي في المملكة.
وضرب مثالًا بشركة الاتصالات السعودية (stc)، موضحًا أنها لم تعد شركة اتصالات تقليدية، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في البنية الرقمية المتكاملة، عبر:
توسع شبكات 5G التي تغطي أكثر من 54% من سكان المملكة
مشاريع الكابلات البحرية مثل Saudi Vision Cable
الاستثمار في الأمن السيبراني
تطوير مراكز البيانات
البنية الرقمية الجديدة: أين تتركز القيمة الحقيقية؟
وقال سامر شقير إن القيمة في قطاع الاتصالات لم تعد محصورة في مزودي الخدمة التقليديين، بل انتقلت إلى منظومة أوسع تشمل:
الحوسبة السحابية
الذكاء الاصطناعي
الأمن السيبراني
مراكز البيانات
شبكات الربط الدولي منخفض الكمون
وأضاف شقير أن هذه المكونات أصبحت «الطبقة الأساسية للاقتصاد الرقمي العالمي الجديد».
قراءة استثمارية: السعودية في قلب التحول لا على هامشه
وأكد سامر شقير أن ما يجري بين دويتشه تيليكوم وتي موبيل يعكس دخول الاقتصاد الرقمي مرحلة «الكتلة الحرجة»، حيث أصبح الحجم والبنية المتكاملة شرطًا أساسيًا للمنافسة.
وقال شقير إن السعودية ليست على هامش هذا التحول، بل في قلبه، لأن رؤية 2030 تبني بالفعل البنية التحتية التي تجعل المملكة مركزًا إقليميًا للاتصالات والبيانات والخدمات الرقمية».
وأضاف: «الفرص الأذكى لا تكمن في متابعة العناوين الكبرى فقط، بل في التموضع داخل القطاعات التي ستستفيد من هذا التحول العميق».
كيف يستفيد المستثمرون في السعودية من اتجاهات 2026؟
وحدد سامر شقير أربعة مسارات رئيسية للاستفادة من هذا التحول:
شركات البنية الرقمية المحلية مثل stc وMobily ومزودي الحلول الرقمية ومراكز البيانات.
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مثل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاتصال منخفض الكمون.
الأمن السيبراني باعتباره عنصرًا متصاعد الأهمية مع توسع الرقمنة.
الشراكات العابرة للحدود لتعزيز موقع المملكة كمركز ربط بين القارات.
من تايمز سكوير إلى الرياض
واختتم سامر شقير تحليله قائلًا إن اكتمال الصفقة أو عدمه لا يقلل من دلالتها، لأنها تكشف بوضوح أن أسواق المال العالمية تكافئ من يمتلك الحجم والبنية الرقمية القادرة على دعم الذكاء الاصطناعي والخدمات المتقدمة.
وقال شقير إن الاستثمار الناجح في عصر الاندماجات الرقمية الكبرى هو الذي يجمع بين الرؤية طويلة الأجل والقدرة على التكيف مع التحولات العالمية، ورؤية 2030 توفر الإطار الأمثل لذلك.
وأضاف أن امتلاك البنية الرقمية اليوم يعني امتلاك جزء متزايد من اقتصاد المستقبل.