أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الخسائر الأخيرة التي أعلنتها شركة هوندا اليابانية تمثل نقطة تحول استراتيجية في صناعة السيارات العالمية، لكنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام فرص استثمارية غير مسبوقة في المملكة العربية السعودية، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والتنقل المستدام والتصنيع المتقدم.
وأوضح سامر شقير أن التحولات التي يشهدها قطاع السيارات العالمي تؤكد أن الأسواق تمر بمرحلة إعادة تشكيل كبرى، حيث تعيد الشركات العالمية تقييم استراتيجياتها في ظل تغيرات الطلب والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد العالمية.
وقال سامر شقير:”ما يحدث مع هوندا ليس مجرد أزمة مالية عابرة، بل رسالة واضحة بأن مستقبل صناعة السيارات يتغير بسرعة. الشركات التي لا تتكيف مع التحولات الجديدة تواجه ضغوطاً هائلة، بينما تظهر فرص استثمارية ضخمة للدول والمستثمرين القادرين على قراءة المستقبل مبكراً.”
وأشار شقير إلى أن إعلان هوندا عن خسائر صافية بمليارات الدولارات نتيجة إعادة هيكلة خططها المتعلقة بالسيارات الكهربائية يعكس حجم التحديات التي تواجه الشركات التقليدية، خاصة مع اشتداد المنافسة العالمية وتسارع الابتكار في قطاع التنقل المستدام.
وأضاف:”الأزمات الصناعية الكبرى دائماً تعيد توزيع الفرص الاستثمارية عالمياً. وفي الوقت الذي تتراجع فيه بعض الشركات لإعادة حساباتها، تتحرك السعودية بسرعة لبناء منظومة صناعية جديدة قائمة على الابتكار والتقنيات المستقبلية.”
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية أصبحت اليوم واحدة من أكثر الأسواق جذباً للاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية، بفضل الدعم الحكومي الضخم والمشاريع الصناعية المرتبطة برؤية 2030.
وقال:”السعودية لا تستثمر فقط في استيراد التكنولوجيا، بل تعمل على بناء صناعة متكاملة تشمل التصنيع، سلاسل التوريد، البنية التحتية، والخدمات اللوجستية. هذه الرؤية تمنح المستثمرين فرصاً طويلة الأجل في واحدة من أسرع الصناعات نمواً في العالم.”
وأشار إلى أن المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة، مثل مصانع السيارات الكهربائية والشراكات الدولية مع الشركات العالمية، تمثل بداية مرحلة صناعية جديدة تستهدف تحويل السعودية إلى مركز إقليمي لصناعة التنقل المستدام.
وأضاف سامر شقير:”المستثمر الذكي لا ينظر فقط إلى الشركات التي تواجه التحديات، بل إلى الأسواق الجديدة التي تستفيد من التحولات العالمية. والسعودية اليوم في موقع مثالي للاستفادة من إعادة تشكيل صناعة السيارات العالمية.”
وأكد سامر شقير أن فرص الاستثمار لا تقتصر على تصنيع السيارات فقط، بل تمتد إلى القطاعات المرتبطة بها مثل البطاريات، محطات الشحن، البرمجيات، الذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية والتقنيات الصناعية.
وقال:”القيمة الحقيقية في المستقبل ستكون في المنظومة الكاملة المحيطة بصناعة السيارات الكهربائية. من يدخل اليوم في سلاسل الإمداد والتقنيات المساندة سيحصد عوائد كبيرة خلال السنوات المقبلة.”
كما شدد سامر شقير على أهمية المرونة الاستثمارية والتنوع الاستراتيجي في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، داعياً المستثمرين ورواد الأعمال إلى التركيز على القطاعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا الصناعية.
وأضاف:”الدرس الأهم من أزمة هوندا هو أن الأسواق تتغير بسرعة أكبر من أي وقت مضى. المستثمر الناجح هو من يتكيف مع التحولات ويعيد تموضعه قبل الآخرين.”
وأكد سامر شقير أن رؤية 2030 خلقت بيئة استثمارية متقدمة تدعم الابتكار والشراكات العالمية، مما يجعل المملكة منصة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين الراغبين في الدخول إلى الصناعات المستقبلية.
وقال:”رؤية 2030 ليست مجرد خطة اقتصادية، بل مشروع لإعادة بناء الاقتصاد السعودي على أسس أكثر تنوعاً واستدامة. قطاع السيارات الكهربائية والتقنيات الصناعية سيكون أحد أهم محركات النمو خلال العقد المقبل.”
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً:”كل تحول اقتصادي عالمي يحمل في داخله فرصاً استثنائية لمن يقرأ المشهد بذكاء. والسعودية اليوم تقدم واحدة من أكبر الفرص الاستثمارية في العالم في قطاع التنقل المستدام والتصنيع المتقدم. المستقبل يُبنى الآن، ومن يتحرك مبكراً سيكون جزءاً من هذه المرحلة التاريخية.”