قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحول المتسارع نحو البنية التحتية الحضرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يعيد تعريف طريقة تقييم الاستثمارات في المدن، مؤكدًا أن أعمدة الإنارة والمرافق العامة يمكن أن تتحول تدريجيًّا من أصول تقليدية إلى منصات ذكية تجمع بين كفاءة الطاقة والاتصال وأجهزة الاستشعار وتحليل البيانات.
وأوضح شقير، أن التطور في بريطانيا يعكس اتجاهًا أوسع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في البنية الأمنية والحضرية، مشيرًا إلى إطلاق الحكومة البريطانية برنامج «PoliceAI» في يونيو 2026 بتمويل قدره 75 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات، ضمن حزمة استثمارية تبلغ نحو 140 مليون جنيه للذكاء الاصطناعي في قطاع الشرطة، تشمل تمويل 40 وحدة إضافية للتعرف الحي على الوجه.
كما شهدت لندن تجربة لكاميرات التعرف على الوجه مثبتة على أثاث الشوارع في كرويدون بين أكتوبر 2025 ومارس 2026.
وقال شقير: «القيمة الاستثمارية للبنية التحتية الذكية لا تأتي من الكاميرا أو وحدة المعالجة وحدهما، بل من قدرة النظام على تحقيق وفورات تشغيلية وتقديم خدمات قابلة للتوسع مع الالتزام الصارم بالخصوصية والحوكمة».
وأضاف شقير، أن المستثمر المؤسسي يجب أن يميز بين التطبيقات التي أثبتت جدواها الاقتصادية، مثل إدارة الطاقة والمرور والصيانة التنبؤية، وبين الوعود التسويقية المتعلقة بتحويل كل عمود إنارة إلى منصة حوسبة متقدمة.
ويرى أن هذا التمييز سيكون حاسمًا في تحديد الشركات القادرة على جذب رأس المال طويل الأجل.
وأشار شقير، إلى أن المخاطر التنظيمية والخصوصية أصبحت جزءًا أساسيًّا من تقييم هذه الأصول، خصوصًا عندما تتضمن الأنظمة كاميرات أو تقنيات للتعرف على الأشخاص، ولذلك فإن الشركات التي تضع ضوابط واضحة لملكية البيانات ومدة الاحتفاظ بها وآليات الوصول إليها ستكون في وضع أفضل أمام المستثمرين والجهات التنظيمية.
وعلى مستوى الخليج، أكد شقير أن السعودية تمتلك مقومات قوية لتطوير هذا النموذج، في ظل تركيز استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 على التطوير الحضري والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استثمارات الصندوق في التقنيات الرقمية والمدن الذكية، كما تستهدف «نيوم» تطوير بنية رقمية متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاتصال وحماية البيانات.
وأكد شقير، أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية ليست في زيادة عدد الكاميرات، وإنما في بناء بنية تحتية ذكية تحقق إنتاجية أعلى وتكاليف تشغيل أقل وبيانات أكثر فائدة، مع قابلية كاملة للتدقيق والحوكمة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن تخصيص رأس المال في المدن الذكية خلال السنوات المقبلة سيعتمد على ثلاثة عناصر متكاملة: الجدوى الاقتصادية المثبتة، وقابلية التكنولوجيا للتوسع والتحديث، وقدرة النموذج على التعامل مع متطلبات الخصوصية والتنظيم، معتبرًا أن الجمع بين هذه العناصر سيحدد الفائزين في سوق البنية التحتية الحضرية الرقمية.