قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أزمة المياه التي تواجه إنجلترا خلال صيف 2026 تؤكد أن ندرة الموارد الطبيعية لم تعد مجرد تحدٍّ بيئي، بل أصبحت عاملًا مباشرًا في تقييم الأصول وتخصيص رأس المال، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والمرافق والصناعات كثيفة الاستهلاك للمياه.
وأوضح شقير، أن أكثر من 23 مليون شخص في إنجلترا يخضعون لإجراءات لترشيد استخدام المياه، بما يعادل نحو 40% من السكان، في وقت دخلت فيه أجزاء واسعة من البلاد في حالة جفاف رسمي بعد موجة من الطقس شديد الجفاف، وجاءت الأزمة بعد أن كان يوليو 2026 الأكثر جفافًا على الإطلاق وفق البيانات المتاحة، ما كشف حجم الضغوط التي تواجه شبكات المياه أمام تغيُّر المناخ وارتفاع الطلب.
وأشار شقير، إلى أن المشكلة لا ترتبط بالمناخ وحده، بل بقدرة البنية التحتية على التعامل مع الصدمات، وتظهر بيانات Thames Water أن الشركة، التي تخدم نحو 16 مليون عميل، رفعت استثماراتها الرأسمالية إلى 2.68 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، بزيادة 20%، لكن صافي ديونها ارتفع في المقابل إلى 18.516 مليار جنيه، مع وصول معدل المديونية إلى نحو 86%.
وقال شقير: «الدرس الاستثماري الأهم هو أن المرونة المناخية أصبحت جزءًا من القيمة الاقتصادية للأصل، الشركات التي لا تستطيع حماية تدفقاتها النقدية من مخاطر ندرة المياه قد تواجه تكلفة رأسمال أعلى وخصومات تقييمية أكبر».
وأضاف شقير، أن الأزمة البريطانية تبرز فرصًا متنامية في تقنيات كشف التسرب، والعدادات الذكية، وإعادة استخدام المياه، ومعالجة مياه الصرف، والتحلية ذات الكفاءة المرتفعة، باعتبارها حلولًا تجمع بين الحاجة الأساسية وإمكانات النمو طويل الأجل.
وفي الخليج، يرى شقير أن السعودية تمثل نموذجًا مختلفًا في إدارة أمن المياه؛ إذ أعلنت الجهات الرسمية أن إمدادات المياه في المملكة تجاوزت 16 مليون متر مكعب يوميًّا خلال 2025، مع شبكة نقل تتجاوز قدرتها 18.5 مليون متر مكعب يوميًّا، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز أمن الإمدادات ورفع كفاءة الاستخدام وإعادة استخدام المياه المعالجة.
وأكد شقير، أن الاستثمار في المياه ينتقل تدريجيًّا من كونه استثمارًا دفاعيًّا إلى فئة أصول استراتيجية، مشيرًا إلى أن الجمع بين التحلية والطاقة منخفضة التكلفة والذكاء الاصطناعي وإدارة الشبكات قد يخلق فرصًا جديدة لصناديق البنية التحتية والمستثمرين طويلي الأجل.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن ندرة المياه ستصبح عنصرًا متزايد الأهمية في نماذج تقييم المخاطر، وأن المستثمرين الأكثر قدرة على دمج مؤشرات المرونة المناخية وجودة البنية التحتية وكفاءة استخدام الموارد في قراراتهم سيكونون الأكثر استعدادًا للاستفادة من التحولات المقبلة في أسواق رأس المال.