Contact Us
newsletter

سامر شقير: اقتصاد التجارب يقود موجة استثمارية جديدة بعد الارتفاع القياسي لتذاكر مونديال 2026

سامر شقير: اقتصاد التجارب يقود موجة استثمارية جديدة بعد الارتفاع القياسي لتذاكر مونديال 2026

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن الارتفاع غير المسبوق في أسعار تذاكر نهائي كأس العالم 2026، المقرر إقامته في 19 يوليو على ملعب ميتلايف في شرق رذرفورد بولاية نيوجيرسي، يعكس تحولًا هيكليًّا في توجهات تخصيص رأس المال نحو التجارب الحصرية ذات القيمة المرتفعة.

وأوضح شقير، أن السوق الثانوية الرسمية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم سجلت أسعارًا تجاوزت 2.3 مليون دولار لبعض المقاعد، في حين تبدأ الأسعار الرسمية من نحو 11 ألف دولار للفئات الأساسية، مقارنة بأعلى سعر رسمي بلغ نحو 1607 دولارات خلال نهائي كأس العالم 2022 في قطر.

وأضاف شقير، أن هذا الفارق الكبير يعكس طلبًا استثنائيًّا من الأفراد ذوي الثروات المرتفعة والمؤسسات للحصول على تجارب حصرية يصعب تكرارها، وهو ما يحمل دلالات استثمارية مهمة لقطاعات الرياضة، والضيافة، والترفيه، والسياحة الفاخرة، مع ضرورة الانتباه في الوقت نفسه إلى مخاطر اتساع الاستقطاب السعري.

اقتصاد التجارب أصبح محركًا جديدًا لتخصيص رأس المال

وأوضح سامر شقير، أن القفزة الكبيرة في أسعار إعادة البيع جاءت نتيجة محدودية المعروض أمام طلب عالمي يتمتع بمرونة منخفضة، مشيرًا إلى أن المقارنة مع نهائي قطر 2022، الذي بلغت فيه أسعار الفئة الأولى الرسمية نحو 1607 دولارات، تكشف حجم التصعيد الذي شهدته السوق الثانوية في نسخة 2026.

وأضاف شقير، أن هذا الارتفاع لا يعكس فقط زيادة قيمة الحدث الرياضي، بل يعبر أيضًا عن تنامي قيمة الوصول الحصري وارتفاع مستويات تركز الثروة العالمية.

وأكد شقير، أن الضغوط التي تواجه الطبقات المتوسطة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة تتزامن مع بروز ما يمكن وصفه بـ”الاستقطاب التجريبي”، حيث أصبحت التجارب الحصرية تمثل مكونًا متزايد الأهمية في محافظ المستثمرين الأثرياء، لأنها توفر عوائد غير مالية، مثل المكانة الاجتماعية، وبناء شبكات العلاقات، وصناعة الذكريات، وهي عناصر يصعب الحصول عليها من خلال الأدوات الاستثمارية التقليدية.

السوق الثانوية تُعيد رسم معادلة الإيرادات

وأشار سامر شقير، إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يدير منصة رسمية لإعادة بيع التذاكر تفرض رسومًا على العمليات، بما يسمح له باسترداد جزء من القيمة الاقتصادية المتحققة في السوق الثانوية.

وأضاف شقير، أن وصول أسعار بعض التذاكر إلى أكثر من 2.3 مليون دولار، مقارنة بمستويات إعادة البيع الأقل بكثير خلال نسخة 2022، يشير إلى أن آليات التسعير الديناميكي لم تنجح في توسيع قاعدة الوصول إلى المباراة النهائية بالشكل الكافي.

وأوضح شقير، أن هذه التطورات تعزز إيرادات البطولة الحالية، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول قدرة المنظمين على تحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على الطابع الجماهيري للحدث.

وأكد شقير، أن هذا الاتجاه يدعم بصورة مباشرة الشركات المشغلة لمنصات بيع التذاكر المعتمدة، ومقدمي الخدمات اللوجستية الفاخرة، في ظل الارتفاع التاريخي للأسعار مقارنة بالبطولات السابقة.

الضيافة الفاخرة والرعاية التجارية بين أكبر المستفيدين

وأوضح سامر شقير، أن قطاع الضيافة الفاخرة في منطقة نيويورك الكبرى يعد من أبرز المستفيدين من هذا الزخم، إذ يرتبط الإقبال على المقاعد المميزة بزيادة الإنفاق على الفنادق الفاخرة، وخدمات الطيران الخاص، والنقل الفاخر، والتجارب المصاحبة للبطولة.

وأضاف شقير، أن شركات الرعاية العاملة في قطاعات السلع الفاخرة تستفيد كذلك من ارتباط علاماتها التجارية بحدث عالمي يستقطب أصحاب الثروات المرتفعة، مشيرًا إلى أنه مقارنة ببطولة 2022، التي كانت مستويات الأسعار فيها أقل حدة، فإن نسخة 2026 تعزز الإنفاق النخبوي بصورة أكبر، لكنها قد تمارس ضغوطًا على سوق التذاكر الجماهيرية إذا استمرت ظاهرة الاستقطاب السعري.

وأوضح شقير، أن التأثير الكلي على الاقتصاد الأمريكي يظل محدودًا ويقدر بنحو 0.1 نقطة مئوية، إلا أن أثره يتركز في قطاعات تتمتع بروافع استثمارية مرتفعة، مثل الضيافة، والسياحة، والترفيه.

فرص جديدة أمام المستثمرين الخليجيين

وأكد سامر شقير، أن هذه التطورات تعزز جاذبية الأصول الرياضية بالنسبة لصناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات، باعتبارها إحدى أدوات تنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة بالنسبة للمستثمرين الخليجيين الذين يواصلون تنفيذ استراتيجيات توسعية في قطاع الرياضة ضمن برامج التنويع الاقتصادي.

وأضاف شقير، أن الطلب العالمي الذي تجاوز بصورة واضحة مستويات بطولة 2022 يؤكد الجدوى الاقتصادية للاستثمار في البنية التحتية الرياضية والسياحية، كما يمنح الدول المستضيفة مستقبلًا فرصة أكبر لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يركزوا على الشركات التي تمتلك قدرات متقدمة في إدارة العائد الديناميكي والتسعير الذكي، مع متابعة أي تطورات تنظيمية قد تؤثر في سوق إعادة بيع التذاكر.

التكنولوجيا ستقود المرحلة المقبلة

وأوضح سامر شقير، أنه خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة سيترقب المستثمرون البيانات المالية التي ستصدر بعد انتهاء البطولة، إلى جانب نتائج الاتحاد الدولي لكرة القدم، لقياس الأثر الحقيقي لسياسات التسعير الجديدة.

وأضاف شقير، أنه على مدى 3 إلى 5 سنوات من المتوقع أن يتزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين توزيع التذاكر وإدارة العائد بصورة أكثر كفاءة.

وأشار شقير، إلى أنه على المدى الطويل، فإن نجاح نماذج “الوصول الحصري المستدام” في تحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على قاعدة جماهيرية واسعة سيحدد قدرة الأحداث الرياضية الكبرى على الاستمرار كأداة فعالة لجذب رأس المال المؤسسي.

رؤية استراتيجية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن اقتصاد التجارب أصبح أحد المحركات الجديدة لتخصيص رأس المال العالمي، وأن الاستثمار في الرياضة والترفيه لم يعد يقتصر على حقوق البث أو رعاية البطولات، بل امتد إلى منظومة متكاملة تشمل الضيافة الفاخرة، والسياحة، والتقنيات الرقمية، وإدارة التجارب الحصرية.

وأضاف شقير، أن المستثمرين الذين يبنون محافظهم حول اقتصاد التجارب مطالبون بالحفاظ على التوازن بين الندرة التي ترفع القيمة الاستثمارية والشمولية التي تضمن استدامة الطلب، لأن نجاح هذا التوازن سيكون العامل الحاسم في تحقيق عوائد طويلة الأجل في قطاع الفعاليات الرياضية العالمية.