أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التوجهات التنظيمية الجديدة التي أعلنتها الحكومة الأسترالية بشأن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تمثل تحولًا مهمًا في مسار الاستثمارات العالمية، مشيرًا إلى أن المستثمرين باتوا يضعون عوامل الاستدامة والوضوح التنظيمي في صدارة قرارات تخصيص رأس المال.
وأوضح شقير، أن الضوابط الجديدة، التي تستهدف الحد من الضغوط المتزايدة على موارد الطاقة والمياه، تعكس اتجاهًا عالميًّا متناميًا لربط توسع البنية التحتية الرقمية بالاستدامة البيئية، وهو ما سيؤثر على قرارات الشركات العالمية وصناديق الاستثمار عند اختيار مواقع إنشاء مراكز البيانات.
وأضاف شقير، أن تنامي الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في استهلاك الكهرباء والمياه، الأمر الذي يدفع الحكومات إلى وضع أطر تنظيمية توازن بين تشجيع الابتكار وحماية الموارد الطبيعية، وهو ما يرفع أهمية التخطيط طويل الأجل في الاستثمارات الرقمية.
وأشار شقير، إلى أن زيادة المتطلبات التنظيمية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنشاء وتشغيل مراكز البيانات في بعض الأسواق، ما سيدفع المستثمرين إلى البحث عن دول توفر مزيجًا من الطاقة المستدامة، والبنية التحتية المتطورة، والاستقرار التشريعي، بما يضمن تحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل.
وأكد شقير، أن المملكة العربية السعودية تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذا التحول العالمي، في ظل الاستثمارات الكبيرة في الطاقة المتجددة، ومشروعات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب المبادرات التي تقودها رؤية السعودية 2030 لتطوير الاقتصاد الرقمي وتعزيز البنية التحتية التقنية.
وأضاف شقير، أن الدول التي تنجح في توفير بيئة تنظيمية واضحة، وإمدادات طاقة موثوقة، وحلول متقدمة لإدارة المياه، ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات الجديدة في مراكز البيانات، خاصة مع استمرار النمو العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن النجاح في الاستثمار بقطاع الذكاء الاصطناعي لن يعتمد فقط على حجم الإنفاق الرأسمالي، بل على القدرة على إدارة المخاطر التنظيمية والبيئية بكفاءة، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية المستدامة ستشكل أحد أبرز محركات النمو العالمي خلال السنوات المقبلة.