أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المشهد الاقتصادي العالمي في عام 2026 يفرض على المستثمرين في المملكة ومنطقة الخليج إعادة النظر جذرياً في استراتيجياتهم التقليدية، مشدداً على أن الاعتماد على مسارات استثمارية أحادية، سواء كانت مرتبطة بقطاعات بعينها أو بممرات جيوسياسية حساسة كمضيق هرمز، يضع المحافظ الاستثمارية تحت خطر حقيقي يشبه في أبعاده المخاطر التي واجهتها كبرى الكيانات في التاريخ.
وأوضح سامر شقير في تحليلاته أن الأزمات العالمية الراهنة وتصاعد التوترات في ممرات الطاقة الحيوية كشفت هشاشة الاعتماد على مصدر واحد أو قطاع تقليدي واحد، واصفاً ذلك بالصعود إلى سفينة ضخمة تفتقر إلى خطة طوارئ.
وأكد سامر شقير أن الدرس الأهم الذي يجب استيعابه هو أن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على شراء الأمان المؤقت أو بدافع الخوف من فقدان الفرص، مشيراً إلى أن دفع مبالغ ضخمة بدافع الخوف لا يعد استثماراً بل هو شراء لوهم، بينما يكمن العائد الحقيقي في تحويل الأموال إلى أصول استراتيجية ومهارات بشرية تجعل الفرد والكيان الاستثماري غير قابل للاستبدال.
وفيما يخص المشهد المحلي، أشاد سامر شقير بالنموذج الاستثماري الذي تقدمه رؤية المملكة العربية السعودية 2030، حيث تحولت المملكة إلى وجهة جاذبية عالمية بفضل الإصلاحات الهيكلية التي بسطت البيئة القانونية ورفعت مستويات الشفافية.
وأكد سامر شقير أن التحول من التعقيد إلى التمكين هو السمة المميزة للاقتصاد السعودي الحديث، مما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في قطاعات واعدة كالطاقة المتجددة، واللوجستيات، والسياحة، والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات توفر تحوطاً استراتيجياً ضد تقلبات أسواق النفط التقليدية.
واستعرض سامر شقير خارطة طريق للفرص الاستثمارية التي يركز عليها في رؤيته الاستراتيجية، مشيراً إلى أن المستقبل يكمن في بناء أسطول استثماري متعدد المصادر يشمل الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر، نظراً لانخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وجدوى الاستثمار في مراكز البيانات.
كما شدد على محورية الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير المهارات والابتكار كأولوية قصوى لضمان نمو طويل الأمد.
وأضاف سامر شقير أن الفرص المتاحة في العقارات الاستراتيجية، واللوجستيات، والاستثمارات البديلة، بالإضافة إلى الاستفادة من تقنيات البلوكشين وتسهيلات دخول المستثمر الأجنبي، تعد ركائز أساسية لتحقيق عوائد استثنائية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بتوجيه رسالة مباشرة للمستثمرين ورواد الأعمال، مؤكداً أن الوقت الحالي يتطلب من المستثمر أن يكون قبطاناً يدير أسطولاً متنوعاً بدلاً من الاكتفاء بالركوب في سفينة واحدة معرضة للمخاطر.
ودعا إلى تبني نهج التنويع والاستثمار في الفرص الاستراتيجية التي تتيحها رؤية 2030، معتبراً أن المستثمرين الذين يتبنون هذا النهج الاستباقي هم من سيقودون مستقبل الاقتصاد المستدام، بعيداً عن مخاطر “الغرق” التي تتربص بغير المخططين في عالم 2026 المتسارع.