يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن ما يُعلن عن تنوع الصادرات السعودية لم يعد مجرد تطور اقتصادي عادي، بل تحول استراتيجي يعيد تشكيل موقع المملكة العربية السعودية على خريطة التجارة العالمية.
فالتوسع في تصدير الأسمدة والمعادن والمواد الغذائية إلى جانب المنتجات البتروكيماوية، مدعومًا بتطور البنية اللوجستية والمناطق الاقتصادية الخاصة، يعكس انتقال الاقتصاد إلى مرحلة أكثر توازنًا واستدامة.
ويؤكد شقير أن النمو القوي في الصادرات غير النفطية خلال السنوات الأخيرة يمثل نقطة تحول حقيقية، حيث لم تعد الإيرادات معتمدة على النفط فقط، بل باتت مدفوعة بقطاعات إنتاجية متعددة، وهذا التنوع، بحسب رؤيته، يمنح الاقتصاد قدرة أعلى على مواجهة التقلبات العالمية، ويخلق فرصًا استثمارية طويلة الأجل قائمة على الطلب الحقيقي وليس الدورات السعرية.
ويشير إلى أن قطاعي التعدين والأسمدة يمثلان أحد أهم أعمدة هذا التحول، نظرًا لما تمتلكه المملكة من موارد طبيعية ضخمة يمكن تحويلها إلى قيمة اقتصادية عبر التصنيع والتصدير ولا تقتصر الفرصة هنا على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى سلاسل القيمة المرتبطة به، مثل الخدمات اللوجستية، والتقنيات الصناعية، والشراكات الدولية.
كما يلفت شقير إلى أن الصناعات البتروكيماوية، رغم كونها ركيزة تقليدية، أصبحت اليوم جزءًا من منظومة أوسع تتكامل مع قطاعات جديدة مثل الصناعات الغذائية والتصنيع المتقدم ومع تطور الموانئ والمناطق الاقتصادية، تتحول المملكة تدريجيًا إلى مركز إقليمي لإعادة التصدير، ما يعزز مكانتها في التجارة العالمية.
ومن زاوية استثمارية، يرى شقير أن الإصلاحات التنظيمية التي شهدتها السوق السعودية، إلى جانب التوجه نحو الابتكار واستخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، جعلت البيئة الاستثمارية أكثر جاذبية وشفافية. ويؤكد أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى السوق باعتبارها فرصة ناشئة فقط، بل كوجهة رئيسية لرأس المال العالمي الباحث عن الاستقرار والنمو.
ويضيف أن الفرص الاستثمارية في المرحلة الحالية تتركز في القطاعات المرتبطة بالتصدير، مثل الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والتعدين، إضافة إلى مجالات جديدة كترميز الأصول والاستثمارات المرتبطة بالطاقة والصناعة، ويرى أن هذه المجالات توفر مزيجًا فريدًا من العوائد المستقرة والنمو المتسارع.
كما يشدد شقير على أن العامل الحاسم في نجاح الاستثمار داخل المملكة لا يقتصر على الأرقام، بل يشمل بناء شراكات طويلة الأمد قائمة على الثقة وفهم عميق للسوق المحلي، فالتكامل بين الرؤية الاقتصادية والبيئة التنظيمية المتطورة يخلق فرصًا يصعب تكرارها في أسواق أخرى.
ويختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم هو إعادة تعريف شاملة للاقتصاد السعودي، حيث تتحول الصادرات المتنوعة إلى محرك رئيسي للنمو، ومن يدرك هذا التحول مبكرًا، ويستثمر فيه بذكاء، سيكون في موقع متقدم للاستفادة من واحدة من أهم الفرص الاقتصادية في المنطقة.