Contact Us
newsletter

سامر شقير: قانون حماية البيانات السعودي يمنح المملكة ميزة تنافسية في الاقتصاد الرقمي

سامر شقير: قانون حماية البيانات السعودي يمنح المملكة ميزة تنافسية في الاقتصاد الرقمي

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن نظام حماية البيانات الشخصية السعودي PDPL مثّل تحولاً استراتيجياً في مسار الاقتصاد الرقمي بالمملكة، مشيراً إلى أن النظام لم يكن مجرد إطار تنظيمي لحماية الخصوصية، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء بيئة استثمارية رقمية آمنة ومستدامة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح شقير أن الصورة المتداولة لمقر شركة «نتفليكس» العالمي، بالتزامن مع الخبر العاجل الذي كشف عن دعوى قضائية رفعتها ولاية تكساس ضد الشركة بتهمة جمع بيانات المستهلكين – بما في ذلك بيانات الأطفال – دون موافقة واضحة وتصميم المنصة بأساليب إدمانية، عكست حجم التحديات التي تواجهها شركات التكنولوجيا والترفيه الرقمي عالمياً.

وأشار إلى أن هذه القضية أكدت أهمية وجود أطر تنظيمية صارمة تحمي المستخدمين وتمنع إساءة استخدام البيانات، وهو ما نجحت المملكة في ترسيخه من خلال نظام حماية البيانات الشخصية السعودي PDPL.

نظام PDPL يعزز الثقة في الاقتصاد الرقمي

وأوضح سامر شقير أن نظام حماية البيانات الشخصية صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/19) بتاريخ 16 سبتمبر 2021، قبل أن يتم تحديثه بالمرسوم الملكي رقم (م/148) في مارس 2023، ليدخل حيز التنفيذ في 14 سبتمبر 2023 مع فترة انتقالية امتدت حتى 14 سبتمبر 2024 بهدف تمكين الجهات المختلفة من استكمال الامتثال الكامل.

وأضاف شقير أن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» تولت الإشراف على تنفيذ النظام، مشيراً إلى أن الهيئة سجلت 48 قراراً تنفيذياً بحلول مطلع عام 2026، ما جعل النظام أحد أبرز المحركات الداعمة لبناء اقتصاد رقمي أخلاقي ومستدام داخل المملكة.

وأكد أن النظام استهدف حماية خصوصية الأفراد، وتنظيم عمليات جمع ومعالجة وتخزين ونقل البيانات الشخصية، إلى جانب تعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية والحد من الممارسات السلبية المرتبطة باستخدام البيانات.

نطاق واسع يشمل الشركات العالمية

وأشار سامر شقير إلى أن PDPL لم يقتصر على الشركات المحلية فقط، بل امتد ليشمل أي جهة تقوم بمعالجة بيانات تخص أفراداً داخل المملكة أو تستهدف السوق السعودي، حتى وإن كانت جهة أجنبية تعمل من خارج البلاد.

وأوضح شقير أن هذا الامتداد التنظيمي منح المملكة قوة تشريعية كبيرة في حماية مستخدميها، تماماً كما يحدث في التشريعات العالمية الكبرى مثل اللائحة الأوروبية لحماية البيانات GDPR.

وقال سامر شقير: “كنت أرى أن PDPL منح المنصات الرقمية السعودية ميزة تنافسية حقيقية، لأنه عزز ثقة المستخدمين المحليين والدوليين في البيئة الرقمية بالمملكة، وفي الوقت نفسه وضع ضوابط واضحة تمنع تكرار الأزمات القانونية التي تواجهها بعض المنصات العالمية”.

مبادئ متقدمة لحماية الخصوصية

وأكد سامر شقير أن النظام اعتمد على مجموعة من المبادئ التنظيمية المتقدمة التي تواكب أفضل المعايير العالمية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والقيم الأخلاقية داخل المملكة.

وأوضح شقير أن النظام ألزم الشركات بالحصول على موافقة صريحة وواضحة من المستخدم قبل جمع البيانات أو معالجتها، مع منح الأفراد حق سحب هذه الموافقة في أي وقت، خاصة في ما يتعلق بالبيانات الحساسة.

وأضاف أن النظام تبنى كذلك مبدأ الحد الأدنى من البيانات، بحيث لا يجوز جمع معلومات تتجاوز الحاجة الفعلية للغرض المحدد، إلى جانب إلزام الجهات بالشفافية الكاملة حول أهداف المعالجة وعدم تغييرها دون إخطار أصحاب البيانات.

وأشار شقير إلى أن النظام فرض تطبيق مفهوم “الحماية من التصميم” أو Privacy by Design، بما يعني دمج معايير الخصوصية والأمان داخل المنتجات والخدمات الرقمية منذ المراحل الأولى للتطوير.

كما لفت إلى أن بعض الجهات أصبحت ملزمة بتعيين مسؤول حماية بيانات DPO وإجراء تقييمات لتأثير حماية البيانات DPIA قبل تنفيذ أي عمليات معالجة عالية المخاطر.

الإبلاغ عن التسريبات والعقوبات الرادعة

وأوضح سامر شقير أن النظام شدد على ضرورة الإبلاغ عن أي تسريب أو اختراق للبيانات خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة إلى «سدايا»، مع إلزام الجهات بإخطار الأفراد المتضررين إذا كان هناك احتمال لوقوع ضرر عليهم.

وأشار شقير إلى أن العقوبات التي أقرها النظام جاءت صارمة ورادعة، حيث تصل عقوبة الإفصاح عن البيانات الحساسة بقصد الإضرار إلى السجن لمدة تصل إلى سنتين وغرامات قد تبلغ 3 ملايين ريال.

وأضاف أن المخالفات الأخرى قد تؤدي إلى فرض غرامات إدارية تصل إلى 5 ملايين ريال مع إمكانية مضاعفتها في حال التكرار، بالإضافة إلى إيقاف النشاط أو مصادرة الأجهزة المستخدمة في المخالفة.

وقال شقير: “كنت أؤكد دائماً أن الامتثال الكامل لـ PDPL لم يعد خياراً تنظيمياً فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية لأي شركة تعمل في الاقتصاد الرقمي داخل المملكة”.

حقوق واسعة لأصحاب البيانات

وأكد سامر شقير أن النظام منح المستخدمين صلاحيات غير مسبوقة للتحكم في بياناتهم الشخصية، بما في ذلك الحق في معرفة كيفية استخدام البيانات والوصول إليها والحصول على نسخة منها.

وأشار شقير إلى أن الأفراد أصبح بإمكانهم طلب تصحيح بياناتهم أو تحديثها أو حذفها عند انتهاء الغرض من استخدامها، إضافة إلى حقهم في نقل البيانات والاعتراض على بعض أنواع المعالجة، بما في ذلك التنميط الآلي.

وأوضح أن هذه الحقوق ساهمت في تحويل المستخدم من مجرد مستهلك رقمي إلى شريك أساسي في عملية إدارة البيانات، ما عزز من مستويات الثقة في المنصات الرقمية السعودية.

فرص استثمارية واعدة في التكنولوجيا والترفيه الرقمي

وأشار سامر شقير إلى أن نظام PDPL خلق فرصاً استثمارية استراتيجية واسعة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والترفيه الرقمي والأمن السيبراني.

وأوضح شقير أن البيئة التنظيمية المتقدمة التي وفرتها المملكة أصبحت عامل جذب رئيسياً للمستثمرين الباحثين عن أسواق مستقرة وآمنة رقمياً.

وأضاف: “كنت أرى أن الدعاوى القضائية التي تواجهها بعض المنصات العالمية بسبب قضايا الخصوصية ستدفع المستثمرين نحو البحث عن أسواق أكثر تنظيماً وأماناً، وهو ما جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر البيئات الجاذبة للاستثمار الرقمي في المنطقة”.

وأكد شقير أن من أبرز الفرص الحالية تطوير منصات بث محلية تعتمد على المحتوى الآمن والعائلي، إلى جانب شركات متخصصة في حلول الامتثال وإدارة الموافقات وحماية البيانات.

كما أشار إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي الأخلاقي يمثل أحد أهم المجالات الواعدة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى أدوات وتقنيات تحترم الضوابط التنظيمية وتحافظ على خصوصية المستخدمين.

رؤية 2030 تقود التحول الرقمي الآمن

وأوضح سامر شقير أن رؤية 2030 لعبت دوراً محورياً في دعم هذا التحول، من خلال التركيز على بناء اقتصاد رقمي متطور يقوم على الابتكار والاستدامة والثقة.

وأشار شقير إلى أن المملكة تسير بخطوات متسارعة نحو قيادة قطاع الترفيه الرقمي الأخلاقي في المنطقة، مدعومة ببنية تشريعية وتنظيمية متقدمة توفر التوازن بين حماية المستخدم وتحفيز الاستثمار.

وفي ختام حديثه، أكد سامر شقير أن الامتثال لنظام حماية البيانات الشخصية السعودي لم يعد يمثل تكلفة تشغيلية إضافية، بل أصبح استثماراً طويل الأجل في مستقبل الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن الشركات التي تدرك أهمية الخصوصية اليوم ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو والثقة والاستدامة خلال السنوات المقبلة تحت مظلة رؤية 2030.