Contact Us
newsletter

استثمارات بمليارات الدولارات.. سامر شقير يُسلِّط الضوء على قوة الأزياء الرياضية في الاقتصاد العالمي

استثمارات بمليارات الدولارات.. سامر شقير يُسلِّط الضوء على قوة الأزياء الرياضية في الاقتصاد العالمي

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في أمريكا، تحولت تصنيفات “أفضل وأسوأ الأطقم” التي نشرتها وسائل إعلام رياضية عالمية إلى حديث الأسواق والمتابعين، بعدما أثبتت قمصان المنتخبات الوطنية أنها لم تعد مجرد أدوات رياضية، بل أصولًا تسويقية وتجارية ذات تأثير اقتصادي متنامٍ. ويبرز قميص منتخب غانا الوطني بتصميمه الهندسي متعدد الألوان وشعار “بوما” والنجمة السوداء كأحد أبرز النماذج التي تعكس التقاء الهوية الثقافية بالابتكار التجاري في صناعة الأزياء الرياضية العالمية.

وقال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن الزخم العالمي المصاحب لأطقم المنتخبات المشاركة في كأس العالم يعكس تحول الرياضة إلى صناعة اقتصادية متكاملة، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من هذا التوجُّه عبر توسيع الاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات الرياضة والأزياء والتقنيات المرتبطة بها، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

سوق عالمية تتجاوز 283 مليار دولار

وأوضح سامر شقير، أن سوق الأزياء الرياضية العالمية تشهد نموًا متسارعًا مدفوعًا بارتفاع معدلات المشاركة الرياضية وانتشار ثقافة “الأثليتشر” والأحداث الرياضية الكبرى، مشيرًا إلى أن قيمة السوق العالمية بلغت نحو 283.66 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بتجاوزها حاجز 400 مليار دولار بحلول عام 2031 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.16%.

وأضاف شقير، أن قطاع الملابس الرياضية يستحوذ على الحصة الأكبر من السوق، مدعومًا بالطلب المتزايد على قمصان المنتخبات الوطنية خلال البطولات العالمية، في وقت تتوقع فيه شركات عالمية مثل أديداس تحقيق إيرادات تتجاوز مليار يورو من المبيعات المرتبطة بكأس العالم.

ولفت شقير، إلى أن التصميمات الحديثة، مثل قميص منتخب غانا الذي حظي بإشادة واسعة، تعكس تحولًا استراتيجيًّا نحو الدمج بين الأداء الرياضي والهوية الثقافية والجاذبية البصرية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في التصميم الرقمي والمواد المستدامة والتسويق عبر المنصات الرقمية.

رؤية 2030 تضع الرياضة في قلب التحول الاقتصادي

وأشار سامر شقير، إلى أن رؤية المملكة 2030 جعلت قطاعي الرياضة والترفيه من الركائز الأساسية للتنويع الاقتصادي، من خلال استثمارات ضخمة يقودها صندوق الاستثمارات العامة في البنية التحتية الرياضية، والأندية المحلية والعالمية، واستضافة البطولات والفعاليات الكبرى.

وأوضح شقير، أن سوق المعدات والأزياء الرياضية في المملكة مرشح للنمو من نحو 732 مليون دولار خلال عام 2024 إلى ما يقارب 969 مليون دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.8%، مدعومًا بارتفاع الوعي الصحي وزيادة مشاركة الشباب في الأنشطة الرياضية ومبادرات تحسين جودة الحياة.

وأكَّد شقير، أنَّ استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034 يمثل فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها العالمية في صناعة الرياضة، ويدعم الطلب على المنتجات الرياضية المحلية والعالمية، ويفتح المجال أمام شراكات استراتيجية مع علامات تجارية دولية كبرى مثل بوما وأديداس.

الاستثمار في الرياضة يتجاوز حدود الملاعب

وأكَّد سامر شقير، أنَّ الرياضة أصبحت أحد أهم المحركات الاقتصادية عالميًّا، موضحًا أن الاستثمار في الصناعات المرتبطة بها، بما يشمل الأزياء الرياضية والتسويق الرياضي والتقنيات الذكية، يمثل استثمارًا طويل الأجل يدعم بناء اقتصاد معرفي متنوع ويعزز قدرة المملكة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وأضاف شقير، أن التجارب العالمية أثبتت أن الأطقم الرياضية تحولت إلى أدوات تسويقية وثقافية ذات تأثير واسع يتجاوز حدود الملاعب، ما يستدعي تطوير قدرات محلية في مجالات التصميم والإنتاج والتوزيع لرفع القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الواردات.

أربع ركائز للاستثمار الذكي في القطاع الرياضي

وأوضح سامر شقير، أن نجاح الاستثمار في قطاع الرياضة خلال السنوات المقبلة يرتكز على أربعة محاور رئيسية.

أولًا، تطوير التصنيع المحلي وبناء شراكات استراتيجية مع العلامات التجارية العالمية، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز فرص التصدير إلى أسواق الخليج وإفريقيا.

ثانيًا، الاستفادة من الرياضة كأداة لدعم السياحة والترفيه، حيث تتحول المنتجات والأطقم الرياضية إلى وسائل فعالة للترويج للهوية الوطنية وجذب الزوار والمشجعين.

ثالثًا، الاستثمار في التقنيات الحديثة مثل الأقمشة الذكية والتصميم ثلاثي الأبعاد والمواد المستدامة، بما يتوافق مع معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG.

رابعًا، تعزيز الحوكمة وإدارة المخاطر من خلال التركيز على نماذج الأعمال المستدامة والاستثمارات طويلة الأجل القادرة على تحقيق عوائد مستقرة في بيئة اقتصادية متغيرة.

توصيات للمستثمرين وصناع القرار

وشدد سامر شقير، على أهمية التركيز على الفرص قصيرة ومتوسطة الأجل في الشركات الناشئة العاملة بمجالات الأزياء الرياضية والتسويق الرقمي، والاستفادة من النمو المتسارع الذي يشهده الدوري السعودي والتحضيرات الجارية لاستضافة كأس العالم 2034.

ودعا شقير إلى توسيع الشراكات الاستراتيجية مع صندوق الاستثمارات العامة وشركة SURJ Sports Investment لدعم المشاريع الرياضية الواعدة، إلى جانب استكشاف فرص النمو في أسواق الخليج وإفريقيا، والاستثمار في المبادرات التي تجمع بين الرياضة والتقنيات الخضراء والابتكار.

مستقبل اقتصادي يتشكَّل عبر الرياضة

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الرياضة لا ترتبط ببطولة واحدة أو حدث مؤقت، بل تمثل استثمارًا في اقتصاد مستقبلي متكامل قادر على تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة والترفيه والأعمال.

وأضاف شقير، أن النجاح في هذا القطاع يتطلب قرارات استثمارية جريئة تستند إلى البيانات والتحليل العميق للأسواق، مؤكدًا أن الزخم العالمي الذي خلقته أطقم كأس العالم 2026 يقدم نموذجًا واضحًا لكيفية تحول الرياضة إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي وصناعة القيمة المضافة.