قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها منطقة الخليج خلال الفترة الحالية، وما صاحبها من خفض لتوقعات النمو من قبل مؤسسات مالية دولية، لا تلغي حقيقة أن السعودية ما تزال تمثل الوجهة الاستثمارية الأكثر استقراراً وجاذبية في المنطقة ضمن اتجاهات اقتصادية 2026.
وأوضح شقير أن التقارير الأخيرة، بما في ذلك خفض بنك HSBC لتوقعاته للنمو في دول الخليج من مستويات تتراوح بين 4% و4.5% إلى نطاق قد يصل إلى انكماش بين 0.5% و1%، تعكس حجم الضغوط الناتجة عن الصراع الإقليمي مع إيران، وما ترتب عليه من اضطرابات في التجارة والشحن وارتفاع تكاليف التأمين وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن هذه التطورات، إلى جانب تقارير صندوق النقد الدولي التي أشارت إلى احتمالات انكماش أعمق في بعض اقتصادات المنطقة، تضع الاقتصاد الخليجي أمام مرحلة إعادة تقييم للمخاطر قصيرة الأجل، دون أن تلغي الأسس الهيكلية للنمو طويل المدى.
التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد الخليجي
أشار سامر شقير إلى أن الصراع الإقليمي أدى إلى ضغوط مباشرة على قطاعات الطاقة والتجارة البحرية، إضافة إلى تراجع إنتاج بعض الأنشطة الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وأوضح أن دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على الممرات البحرية مثل مضيق هرمز، تواجه تحديات مؤقتة في حركة التجارة، إلا أن البنية التحتية الأساسية ما تزال تعمل بكفاءة نسبية رغم هذه الاضطرابات.
وأضاف أن الصورة العامة تعكس اقتصاداً تحت ضغط جيوسياسي، لكنه في الوقت نفسه يمتلك قدرة عالية على التكيف وإعادة التوازن تدريجياً.
سامر شقير: السعودية الأكثر مرونة في مواجهة التقلبات
قال سامر شقير إن المملكة العربية السعودية تظل المحرك الأكثر استقراراً في المنطقة، بفضل قوة اقتصادها غير النفطي وتسارع تنفيذ مشاريع رؤية 2030.
وأضاف: «رغم التحديات قصيرة الأجل، فإن السعودية تمتلك أدوات قوية للتعامل مع الصدمات الخارجية، سواء من خلال تنويع الاقتصاد أو تطوير البنية التحتية أو تعزيز دور القطاع الخاص».
وأشار إلى أن الاستثمارات المستمرة في الموانئ والمناطق اللوجستية تعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للتجارة والنقل.
قطاع اللوجستيات: من التحديات إلى الفرص الاستثمارية
أكد سامر شقير أن قطاع اللوجستيات والنقل يُعد من أبرز القطاعات الواعدة في المرحلة الحالية، رغم التوترات الإقليمية.
وأوضح شقير أن المملكة تعمل ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (NIDLP) على رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو 10% بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 6% حالياً.
وأضاف أن السعودية تمتلك 11 ميناءً رئيسياً، إلى جانب توسعات كبيرة في شبكات النقل والسكك الحديدية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ما يعزز موقعها كمركز لوجستي عالمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وقال شقير، إن الاستثمار في الموانئ وسلاسل الإمداد يمثل فرصة استراتيجية حقيقية، خاصة في ظل إعادة تشكيل مسارات التجارة العالمية وتوجه الشركات إلى تنويع سلاسل التوريد.
فرص استثمارية في قطاعات المستقبل
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن الفرص لا تقتصر على اللوجستيات، بل تمتد إلى قطاعات متعددة مدعومة برؤية 2030، من أبرزها:
الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ضمن التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
السياحة والترفيه من خلال مشاريع كبرى مثل البحر الأحمر والقدية ونيوم.
التقنية والصناعات المتقدمة داخل المناطق الاقتصادية الخاصة والشراكات الاستراتيجية.
وأضاف أن هذه القطاعات تمثل محاور رئيسية للنمو طويل الأجل، وتوفر فرصاً استثمارية متزايدة للمستثمرين المحليين والدوليين.
نصائح سامر شقير للمستثمرين في 2026
شدد سامر شقير على أن الاستثمار في المرحلة الحالية يتطلب رؤية طويلة الأمد وقدرة على استيعاب التقلبات الجيوسياسية، موضحاً عدداً من التوصيات الأساسية:
التركيز على القطاعات المدعومة مباشرة برؤية 2030.
تنويع المحافظ بين البنية التحتية والطاقة واللوجستيات والقطاعات الناشئة.
التعامل مع التراجعات السعرية باعتبارها فرص دخول استثمارية مدروسة.
متابعة الشراكات مع صندوق الاستثمارات العامة والحوافز الحكومية.
وأضاف أن إدارة المخاطر تظل عنصراً أساسياً في بيئة تتسم بالتقلبات الإقليمية والعالمية.
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن خفض توقعات النمو في الخليج لا يلغي حقيقة أن السعودية تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية رئيسية، بفضل قوة بنيتها الاقتصادية ومشاريعها التحولية.
وأضاف شقير أن الصورة العامة تعكس اقتصاداً يواجه تحديات جيوسياسية قصيرة الأجل، لكنه في الوقت نفسه يستند إلى إصلاحات هيكلية عميقة تجعل من استثمار في السعودية خياراً استراتيجياً في 2026 وما بعده.
وأشار إلى أن المستثمرين الذين يركزون على الصورة الكاملة بين المخاطر المؤقتة والفرص الهيكلية سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة خلال المرحلة المقبلة.
الأسئلة الأكثر شيوعا
لماذا خُفضت توقعات النمو في دول الخليج؟
ما مدى تأثير الصراع الإقليمي على الاقتصاد الخليجي؟
هل هناك توقعات بانكماش اقتصادي في الخليج؟
لماذا تُعتبر السعودية الأكثر جاذبية للمستثمرين حالياً؟