قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التوسع المتسارع في إنشاء أنظمة مدفوعات وطنية وإقليمية حول العالم يمثل تحولًا استراتيجيًّا في بنية النظام المالي الدولي، مشيرًا إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على العملات أو السياسات النقدية، بل امتدت إلى البنية التحتية التي تدير حركة المدفوعات العالمية، وهو ما يفرض على المستثمرين إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن عددًا متزايدًا من الاقتصادات الكبرى والناشئة يعمل على تطوير شبكات دفع محلية تقلل الاعتماد على الأنظمة التقليدية، في وقت برز فيه نظام Pix البرازيلي كنموذج ناجح للمدفوعات الفورية، إلى جانب مبادرات أوروبية مثل Wero، فضلًا عن الأنظمة التي طورتها الصين وروسيا خلال السنوات الماضية لتعزيز استقلالية بنيتها المالية.
وأوضح شقير، أن هذه التحولات تعكس اتجاهًا متناميًا نحو تعزيز السيادة المالية، وتوفير بدائل أكثر كفاءة وأقل تكلفة للمدفوعات المحلية، مع استمرار الاعتماد على الشبكات العالمية في كثير من المعاملات العابرة للحدود، مؤكدًا أن هذا التطور يفتح فرصًا جديدة أمام شركات التقنية المالية والبنية التحتية الرقمية.
وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى قطاع المدفوعات باعتباره أحد أهم القطاعات الاستراتيجية، نظرًا لارتباطه بالأمن الاقتصادي والتحول الرقمي، وليس مجرد نشاط خدمي، وهو ما يعزز الاهتمام بالاستثمار في أنظمة الدفع الفوري، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وتقنيات تسوية المدفوعات.
ولفت سامر شقير، إلى أن شركات المدفوعات العالمية مثل Visa وMastercard ما زالت تتمتع بحضور قوي وشبكات واسعة على المستوى الدولي، إلا أنها تواجه منافسة متزايدة من الأنظمة الوطنية التي تحقق انتشارًا سريعًا داخل الأسواق المحلية، وهو ما قد يدفع هذه الشركات إلى توسيع شراكاتها وتطوير خدماتها للحفاظ على تنافسيتها.
ويرى رائد الاستثمار، أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمتلك فرصة مهمة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتقنية المالية، مستفيدة من التطور الكبير في البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، ومنظومات مثل مدى وسريع، إلى جانب النمو المتواصل لقطاع التكنولوجيا المالية في إطار مستهدفات رؤية 2030.
وفي نهاية بيانه أكد سامر شقير على أن مستقبل قطاع المدفوعات يتجه نحو منظومة أكثر تنوعًا وتكاملًا، تجمع بين الشبكات العالمية والأنظمة الوطنية، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يركزون على الشركات القادرة على تطوير حلول دفع مبتكرة وآمنة، وربط الأسواق الإقليمية بالمنظومة المالية العالمية، سيكونون الأكثر استفادة من التحولات الجارية في الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة