Contact Us
newsletter

سامر شقير: أزمة فيفا تُعيد تسعير مخاطر الاستثمار في الأصول الرياضية العالمية

سامر شقير: أزمة فيفا تُعيد تسعير مخاطر الاستثمار في الأصول الرياضية العالمية

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التطورات المتسارعة حول قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تكشف أن قيمة الأصول الرياضية العالمية لا تُقاس بحجم الإيرادات وحده، وإنما بمدى قوة الحوكمة والشفافية واستقرار الأطر المؤسسية التي تحمي تلك الإيرادات.

وأوضح شقير، أن الجدل الذي أحاط بمقترح «FIFA Forward Enterprise» يمثل اختبارًا مهمًا لعلاقة المؤسسات الرياضية برأس المال الخاص، بعدما طُرح إنشاء كيان تجاري منفصل يجمع الحقوق التجارية المرتبطة ببطولات فيفا، مع إمكانية جمع نحو 4.2 مليار دولار مقابل حصة تصل إلى قرابة 20%، على أساس تقييم أولي يبلغ نحو 20 مليار دولار.

وتراجع فيفا عن المقترح لاحقًا بعد موجة اعتراضات واسعة، بينما تصاعدت الضغوط السياسية والمؤسسية على جياني إنفانتينو، مع سحب اتحادات أوروبية دعمها لإعادة انتخابه، في مقابل استمرار دعمه من اتحادات وقوى كروية أخرى.

وأشار شقير، إلى أن قوة النشاط التجاري لفيفا لا تزال كبيرة؛ إذ يستهدف الاتحاد إيرادات تبلغ نحو 13 مليار دولار خلال دورة 2023-2026، بينما بلغت إيرادات 2025 نحو 2.661 مليار دولار، مع تعاقد فيفا على 93% من الإيرادات المستهدفة للدورة بنهاية العام نفسه، كما بلغت موازنة إيرادات 2026 نحو 8.911 مليار دولار، مدفوعة بصورة رئيسية بكأس العالم.

وأضاف شقير قائلًا: «هذه الأرقام تؤكد أن المشكلة ليست في ضعف الطلب التجاري على كرة القدم، بل في كيفية إدارة الأصول التي تولد هذه التدفقات، المستثمر المؤسسي لا ينظر إلى الإيرادات المتكررة بمعزل عن الحوكمة وحقوق القرار والشفافية وآليات حماية رأس المال».

ويرى شقير، أن الأزمة قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر المرتبطة بالأصول الرياضية العابرة للحدود، مع تفضيل الهياكل التي توفر تنوعًا أكبر في مصادر الإيرادات وحماية مؤسسية أقوى.

وفي المقابل، قد تستفيد أندية ودوريات تمتلك نماذج إيرادات مستقلة وحوكمة أكثر وضوحًا من أي تحول في تفضيلات رأس المال.

وأكد شقير، أن ارتباط الرياضة بمشروعات التنويع الاقتصادي والاستثمارات طويلة الأجل في الخليج يجعل استقرار المؤسسات الرياضية الدولية عنصرًا مهمًا في قرارات تخصيص رأس المال، خصوصًا مع اقتراب كأس العالم 2034 في السعودية.

واختتم سامر شقير قائلًا: «إن الدرس الاستثماري الأهم هو أن النمو المرتفع لا يعوض ضعف الحوكمة؛ فكلما زادت قيمة الأصول الرياضية واتسعت تدفقاتها النقدية، أصبحت جودة الإدارة والشفافية عنصرًا أساسيًّا في تحديد القيمة العادلة ومستوى المخاطر».