Contact Us
Market Insights

سامر شقير: الديون وتسييس المؤسسات يُهددان “مُحرِّك الثروة” الأمريكي

a
admin
سامر شقير: الديون وتسييس المؤسسات يُهددان “مُحرِّك الثروة” الأمريكي

أطلق رائد الاستثمار سامر شقير تحذيرًا استراتيجيًا بشأن التحولات الجذرية التي تضرب مفاصل الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أن “العملاق الاقتصادي” يواجه اليوم تحديات داخلية غير مسبوقة قد تهدد ركائزه التاريخية التي اعتمد عليها لعقود طويلة في قيادة الاقتصاد العالمي.

وأشار سامر شقير إلى أن الولايات المتحدة بدأت تفقد تدريجيًا “محرك ثروتها” لصالح قوى اقتصادية صاعدة، في ظل تصاعد الديون السيادية لتبلغ مستويات قياسية تجاوزت 120% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا التحول يدفع كثيرًا من المستثمرين العالميين إلى إعادة النظر في وجهاتهم الاستثمارية والبحث عن أسواق بديلة توفر بيئة أكثر استقرارًا، وهو ما جعل العديد من المستثمرين يدرسون فرص الدخول إلى اقتصادات ناشئة، خاصة مع وضوح شروط الاستثمار الاجنبي في السعودية التي أصبحت أكثر جذبًا لرؤوس الأموال الدولية خلال السنوات الأخيرة.

وولفرز وجرس الإنذار.. اقتصاد في “منطقة غير مريحة”

وفي قراءته للمشهد الاقتصادي، استشهد سامر شقير برؤية الاقتصادي البارز في جامعة ميشيغان جاستن وولفرز، الذي وصف الوضع الحالي للاقتصاد الأمريكي بأنه “تآكل بطيء” في الركائز الأساسية التي قامت عليها قوة الاقتصاد الأمريكي لعقود طويلة.

وأشار وولفرز إلى أن عام 2026 قد يمثل نقطة تحول حساسة، حيث أدت التدخلات الحكومية غير المحافظة وتسييس المؤسسات المستقلة، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية.

هذا المناخ غير المستقر انعكس بشكل مباشر على قرارات الشركات والمستثمرين، حيث تراجع الإنفاق الرأسمالي وتباطأت خطط التوسع لدى العديد من الشركات الكبرى.

وصرح سامر شقير قائلًا:
“إن القيمة السوقية لمؤشر S&P 500 التي تجاوزت حاجز 50 تريليون دولار لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة عقود من الثقة العالمية في قوة المؤسسات الأمريكية واستقلالية القرار الاقتصادي. لكننا اليوم نشهد تراجعًا تدريجيًا في هذه الثقة، وهو ما يدفع المستثمرين العالميين إلى البحث عن أسواق أكثر استقرارًا وتنظيمًا.”

وفي هذا السياق، بدأت العديد من الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية العالمية في دراسة الفرص المتاحة في اقتصادات أخرى، خصوصًا في الشرق الأوسط وآسيا، حيث أصبحت بيئات الاستثمار أكثر وضوحًا وتنظيمًا، كما هو الحال في الأنظمة التي تحدد شروط الاستثمار الاجنبي في السعودية والتي جذبت اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الدوليين خلال السنوات الأخيرة.

تصدع الركائز الثلاث.. الابتكار والهجرة وسيادة القانون

حدد سامر شقير ثلاثة محاور رئيسية يرى أنها تواجه ضغوطًا متزايدة داخل الاقتصاد الأمريكي، وهي الركائز التي كانت تاريخيًا مصدر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة.

سيادة القانون

أولى هذه الركائز تتمثل في سيادة القانون واستقلالية المؤسسات الاقتصادية.

فالثقة في النظام القانوني والمؤسسات المالية كانت دائمًا أحد أهم الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة الوجهة الأولى للاستثمار العالمي.

لكن تزايد الحديث عن تسييس بعض المؤسسات الاقتصادية والنقدية بدأ يثير مخاوف المستثمرين بشأن استقرار البيئة الاستثمارية على المدى الطويل.

نظام الابتكار

أما الركيزة الثانية فهي نظام الابتكار. فقد كانت الولايات المتحدة لعقود طويلة مركزًا عالميًا للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، لكن هذا التفوق بدأ يواجه منافسة قوية من دول أخرى، وعلى رأسها الصين.

تشير بيانات عام 2026 إلى أن الصين أصبحت تستحوذ على نحو 30% من براءات الاختراع العالمية، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 10% فقط في عام 2000.

هذا التحول يعكس انتقال جزء من مركز الثقل التكنولوجي نحو آسيا، وهو ما قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في الحفاظ على ريادتها في قطاعات المستقبل.

الهجرة الذكية

الركيزة الثالثة التي تحدث عنها شقير هي الهجرة الذكية. فقد لعبت الهجرة دورًا أساسيًا في بناء الاقتصاد الأمريكي الحديث، حيث أسهم المهاجرون في تأسيس نسبة كبيرة من شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون.

لكن القيود الجديدة المفروضة على الهجرة، خصوصًا بالنسبة للمواهب التقنية والعلمية، بدأت تؤثر على قدرة الولايات المتحدة في جذب أفضل العقول العالمية. في المقابل، بدأت دول أخرى مثل الهند والصين وحتى بعض الدول في الشرق الأوسط في استقطاب هذه المواهب، خاصة مع تطوير سياسات اقتصادية واستثمارية أكثر مرونة ووضوحًا، كما هو الحال في البرامج الاقتصادية التي توضح شروط الاستثمار الاجنبي في السعودية وتمنح المستثمرين فرصًا للمشاركة في قطاعات استراتيجية متنوعة.

قراءة تاريخية وتحليلات صناديق التحوط

ربط سامر شقير بين التطورات الحالية والدروس التاريخية التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال القرن الماضي فمنذ عام 1900، شهد العالم عدة تحولات كبرى في مراكز القوة الاقتصادية، وغالبًا ما كانت هذه التحولات تبدأ بأزمات مالية أو اقتصادية كبيرة.

فعلى سبيل المثال، كانت بريطانيا تهيمن في بداية القرن العشرين على نحو 20% من الناتج الاقتصادي العالمي، قبل أن تنتقل القيادة الاقتصادية تدريجيًا إلى الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

واليوم، تشير المؤشرات إلى احتمال ظهور تحولات جديدة في ميزان القوى الاقتصادية العالمية.

فقد أصبحت الصين بالفعل أكبر اقتصاد في العالم من حيث القوة الشرائية منذ عام 2014، كما تستحوذ حاليًا على نحو 40% من الاستثمارات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مقارنة بنحو 25% فقط للولايات المتحدة.

كما استعرض شقير تقارير وتحليلات صادرة عن مؤسسات مالية كبرى وصناديق تحوط عالمية مثل Man Group وJ.P. Morgan، والتي تتوقع أن يشهد عام 2026 تقلبات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، نتيجة تداخل عدة عوامل مثل التضخم العالمي، وتغير السياسات النقدية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

هذه التحولات دفعت العديد من المستثمرين العالميين إلى البحث عن أسواق جديدة يمكن أن توفر فرص نمو مستقرة، وهو ما جعل بعض الاقتصادات الناشئة محط اهتمام متزايد، خاصة في ظل وضوح التشريعات المنظمة للاستثمار مثل شروط الاستثمار الاجنبي في السعودية التي تسعى إلى جذب رؤوس الأموال العالمية ضمن رؤية اقتصادية طويلة المدى.

الرؤية الاستثمارية لسامر شقير.. المستقبل حيث تذهب المواهب

وفي ختام تحليله، وجه سامر شقير رسالة واضحة للمستثمرين بضرورة إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية في ضوء التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.

وقال شقير:
“المستثمر الذكي لا يراقب حركة الأسعار فقط، بل يراقب أين تتجه المواهب وأين يتم تمويل البحث العلمي وأين تتشكل مراكز الابتكار الجديدة. التاريخ الاقتصادي يعلمنا أن مراكز القوة الاقتصادية ليست ثابتة، بل تتغير مع الزمن.”

وأشار إلى أن التنويع الجغرافي في المحافظ الاستثمارية أصبح اليوم ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار إضافي، حيث إن الاعتماد المفرط على اقتصاد واحد قد يزيد من المخاطر في ظل التقلبات العالمية المتزايدة.

وفي هذا السياق، بدأت العديد من الشركات العالمية والمؤسسات الاستثمارية في دراسة فرص الاستثمار في مناطق جديدة مثل الشرق الأوسط وآسيا، خاصة في ظل البرامج الاقتصادية الطموحة التي تقدمها بعض الدول لجذب المستثمرين الدوليين، إلى جانب الأطر التنظيمية الواضحة التي تحدد شروط الاستثمار الاجنبي في السعودية وتوفر بيئة استثمارية أكثر شفافية واستقرارًا.

دعوة للإصلاح وليس نبوءة بالانهيار

اختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن هذا التحذير لا يمثل توقعًا بانهيار الاقتصاد الأمريكي، بل هو دعوة صريحة لإجراء إصلاحات اقتصادية ومؤسسية تعيد الثقة إلى النظام الاقتصادي الأمريكي.

وأشار إلى أن التاريخ الاقتصادي مليء بالأمثلة على قدرة الاقتصادات الكبرى على التعافي والتجدد عندما تتخذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.

واستشهد في ختام حديثه بمقولة تشارلي مونغر، نائب رئيس شركة بيركشاير هاثاواي:
“الأخطاء الكبرى تأتي من داخل النظام.”

وأضاف شقير أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الاقتصادات الكبرى في عام 2026 ليس في المنافسة الخارجية فقط، بل في القدرة على الحفاظ على قوة المؤسسات واستقلالية القرارات الاقتصادية، لأن تآكل النظام المؤسسي قد يكون الخطر الأكبر الذي يهدد أي اقتصاد مهما بلغت قوته.

وفي ظل هذه التحولات المتسارعة، يرى شقير أن المستثمرين بحاجة إلى التفكير بشكل استراتيجي بعيد المدى، وأن يتابعوا ليس فقط تحركات الأسواق، بل أيضًا التغيرات في مراكز الابتكار والاستثمار حول العالم، لأن المستقبل الاقتصادي سيتشكل في الأماكن التي تتلاقى فيها المواهب ورأس المال والسياسات الاقتصادية الذكية.