قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يمكن اعتباره مجرَّد حركة تصحيحية عابرة، بل يعكس تحولًا أعمق في طريقة تسعير الأسواق العالمية للمخاطر والملاذات الآمنة في عام 2026.
وأوضح شقير، أنَّ ما شهدته الأسواق يوم 21 أبريل 2026، عندما هبط سعر الذهب الفوري إلى نحو 4712 دولارًا للأونصة بعد أن اقترب من 4800 دولار في الأيام السابقة، يُمثِّل صدمة حقيقية للمستثمرين الذين دخلوا عند مستويات مرتفعة، خاصةً في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي كان يفترض أن تدعم الأسعار.
وأضاف شقير، أنَّ هذه المفارقة تؤكِّد أنَّ الذهب لم يعد يتحرَّك فقط بدافع الخوف الجيوسياسي، بل أصبح أكثر ارتباطًا بعوامل نقدية معقدة تشمل قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع العوائد الحقيقية على السندات، وتغيُّر توقعات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.
مورغان ستانلي يُعيد ضبط التوقعات
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ التعديل الأخير من مورغان ستانلي خلال الفترة من 20 إلى 21 أبريل 2026، يعكس هذا التحوُّل بوضوح، حيث خفض البنك هدفه لسعر الذهب في النصف الثاني من العام إلى 5200 دولار للأونصة، مقارنة بسيناريو متفائل سابق (Bull Case) عند 5700 دولار.
وأضاف شقير، أنَّ هذا التعديل يأتي بعد سلسلة من الرفع التدريجي للتوقعات، بدأت في أكتوبر 2025 عند 4400 دولار بنهاية 2026، ثم ارتفعت في 6 يناير 2026 إلى 4800 دولار بحلول الربع الرابع، ما يعكس مدى التَّغيُّر السريع في قراءة السوق.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا الخفض لا يعني نظرة سلبية كاملة، موضحًا أن البنك لا يزال يحتفظ برؤية إيجابية نسبية (Constructive Outlook) على المدى المتوسط والطويل، مدعومة بمشتريات البنوك المركزية واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
لماذا لم يعد الذهب الملاذ الأول دائمًا؟
قال سامر شقير: “تاريخيًّا، كان الذهب هو المستفيد الأول من الأزمات، لكن في 2026 تغيَّرت المعادلة، مضيفًا أنَّ الأسواق أصبحت أكثر عقلانية، وتعطي وزنًا أكبر للسياسات النقدية والعوائد الحقيقية مقارنة بالعوامل الجيوسياسية وحدها”.
وأوضح شقير، أنَّ هذا التحوُّل يفرض على المستثمرين إعادة تقييم دور الذهب داخل المحافظ الاستثمارية، قائلًا: “الذهب لا يزال أداة تحوط مهمة، لكنه لم يعد محرِّك النمو الرئيسي كما كان في بعض الفترات السابقة”.
شقير: الحل في “المحفظة الهجينة”
وشدد سامر شقير، على أنَّ المرحلة الحالية تتطلب نهجًا أكثر توازنًا، موضحًا أنَّ المستثمر الذكي اليوم لا يراهن على أصل واحد، بل يبني محفظة هجينة تجمع بين أدوات التحوط مثل الذهب، وأصول النمو المرتبطة بالاقتصادات الصاعدة.
وأضاف شقير، أنَّ الاعتماد على الذهب فقط لم يعد كافيًا، خاصةً إذا كان الاتجاه النقدي العالمي لا يدعم استمرارية الصعود.
السعودية في قلب الفرص تحت رؤية 2030
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التحوُّل في أسواق الذهب يتزامن مع فرص استثمارية قوية في المملكة العربية السعودية، مدفوعة ببرامج رؤية السعودية 2030، قائلًا إنَّ السعودية لم تعد مجرد اقتصاد نفطي، بل أصبحت منصة استثمارية متعددة القطاعات.
وأوضح شقير أنَّ أبرز الفرص تتمثل في:
السياحة والضيافة: مع مشاريع كبرى مثل نيوم والقدية والدرعية، واستهداف 150 مليون زيارة سنويًّا بحلول 2030.
اللوجستيات والبنية التحتية: توسع المواني والمطارات وتعزيز الربط العالمي.
التكنولوجيا والتحوُّل الرقمي: صعود الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
الطاقة المتجددة والاستدامة: مشاريع استراتيجية مدعومة من صندوق الاستثمارات العامة.
إصلاحات السوق تُعزز الجاذبية
وأضاف سامر شقير، أنَّ من أهم العوامل التي تُعزز جاذبية السوق السعودية اليوم، الإصلاحات الأخيرة في سوق المال، وعلى رأسها فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتبارًا من 1 فبراير 2026.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه الخطوة تُمثِّل تحولًا نوعيًّا في تدفقات رأس المال، وتدعم بناء سوق أكثر عمقًا وكفاءة.
نصائح شقير للمستثمرين
اختتم سامر شقير بتوصيات عملية للمستثمرين في الخليج، قائلًا إن التنويع الذكي ضرورة، وليس خيارًا، احتفظ بالذهب كأداة دفاعية، لكن لا تعتمد عليه وحده.
– التركيز على المدى الطويل هو مفتاح الاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى.
– متابعة اتجاهات 2026 أمر حاسم لاتخاذ قرارات استثمارية دقيقة.
– استغلال الإصلاحات في السوق السعودية يفتح فرصًا لا تتكرر كثيرًا.
بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا
قال سامر شقير: إنَّ ما حدث في أسواق الذهب خلال أبريل 2026 لا يُمثِّل نهاية لدور المعدن الأصفر، بل بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا في فهمه.
وأضاف: “نحن أمام سوق لم تعد تكافئ القرارات المبنية على الخوف فقط، بل على التحليل العميق والتوازن”.
واختتم شقير قائلًا: “في ظل هذا التحوُّل، تصبح السعودية والخليج – بدعم من رؤية 2030 – الوجهة الأكثر منطقية لبناء ثروات مستدامة، بعيدًا عن تقلبات الأصول التقليدية