Contact Us
newsletter

سامر شقير: المحتوى المحلي يتحول من أداة تنظيمية إلى محرك استراتيجي لمضاعفة العوائد الاقتصادية في رؤية 2030

سامر شقير: المحتوى المحلي يتحول من أداة تنظيمية إلى محرك استراتيجي لمضاعفة العوائد الاقتصادية في رؤية 2030

صرح رائد الاستثمار سامر شقير بأن الارتفاع الملحوظ في نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية لتتجاوز حاجز الواحد وخمسين بالمئة بحلول نهاية عام ألفين وخمسة وعشرين، يمثل تحولاً جوهرياً في الفلسفة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، حيث لم يعد التوطين مجرد إجراء تنظيمي، بل أصبح رافعة استثمارية مباشرة تعيد هندسة سلاسل القيمة وتضمن بقاء تريليونات الريالات داخل الاقتصاد الوطني بدلاً من تسربها للخارج.

وأوضح سامر شقير أن هذا التحول يجسد انتقالاً نوعياً في تدفق رأس المال، حيث تحول الإنفاق الحكومي من كونه مصروفات تقليدية إلى أداة لإنشاء سلاسل توريد محلية ذات قيمة مضافة عالية، مما يخلق اقتصاداً يعيد تدوير نفسه وينتج قيمة مركبة ومستدامة.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التوجه يرسخ مبدأ “صناعة الفرص بدلاً من استيرادها”، وهو ما يمنح الشركات المحلية ميزة تنافسية استثنائية من خلال حواجز دخول محصنة ودعم تنظيمي طويل الأمد.

وأكد سامر شقير في تحليله الاستثماري أن المحتوى المحلي يمثل اليوم “ألفا استثمارية جديدة” للشركات السعودية، حيث أصبحت نسب التوطين العالية معياراً رئيسياً يعزز من فرص الحصول على العقود الكبرى، ويرفع من التقييمات السوقية للشركات، ويجعلها أهدافاً جذابة لعمليات الاستحواذ.

وأضاف أن السيولة الذكية التي يضخها هذا التوجه تعمل كمحرك يشبه استثمارات الملكية الخاصة المدعومة حكومياً، مما يضمن طلباً مستقراً ومضموناً للمنتجات والخدمات المحلية.

وفي سياق الفرص الاستثمارية المتاحة في عام ألفين وستة وعشرين، شدد سامر شقير على ضرورة تركيز المستثمرين ورواد الأعمال على قطاعات التصنيع المتقدم، والتعدين، والطاقة، والتقنية، والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن دور صندوق الاستثمارات العامة كمهندس للسوق يسهم في خلق قطاعات كاملة تفتح آفاقاً رحبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحول من مقاولين إلى شركاء استراتيجيين في سلاسل الإمداد العالمية.

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الميزة الاستثمارية الحقيقية في هذا العصر لا تكمن فقط في امتلاك رأس المال، بل في فهم قواعد السوق الجديدة التي تُصاغ حالياً. وأكد أن المحتوى المحلي يمثل “عائداً مصمماً” داخل الاقتصاد السعودي، يسهم في تقليل المخاطر وزيادة الاستقرار وتعزيز العوائد طويلة الأجل، داعياً المستثمرين إلى تبني استراتيجيات تعتمد على بناء شراكات قوية، والاستثمار في نقل المعرفة، والبناء على العقود الحكومية الاستراتيجية، باعتبارها المسار الأضمن لبناء الثروة في ظل الاقتصاد الرقمي الجديد لرؤية المملكة ألفين وثلاثين.