أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ مشهد العُمَّال الذين يبحثون عن الذهب بوسائل بدائية في فنزويلا لم يعد يعكس الحقيقة الكاملة اليوم، موضحًا أنَّ تاريخ 9 أبريل 2026 يُمثِّل نقطة تحوُّل جذري مع إقرار قانون التعدين الجديد، الذي يفتح الباب واسعًا أمام الاستثمارات الأجنبية لاستغلال احتياطيات ضخمة من المعادن النادرة والكولتان والنحاس والماس، مما يضع فنزويلا في قلب الصناعات المستقبلية المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
امتيازات غير مسبوقة وضمانات قانونية لجذب رؤوس الأموال
وأوضح شقير، أنَّ القانون الجديد يُمثِّل تحولًا من الاقتصاد المغلق إلى بيئة استثمارية مفتوحة بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن السماح بالملكية الأجنبية الكاملة ومنح امتيازات تصل إلى 30 عامًا، بالإضافة إلى إدخال التحكيم الدولي كضمانة قانونية، هي مؤشرات قوية على محاولة الحكومة الانتقالية استعادة الثقة الدولية وكسر العزلة، مع موازنة النفوذ الصيني والروسي التاريخي في هذا القطاع.
المعادن الاستراتيجية.. الوقود الجديد لمحركات الذكاء الاصطناعي
وأضاف شقير، أن الاهتمام العالمي بفنزويلا نابع من تحول هيكلي طويل الأمد؛ حيث تعتمد صناعات السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة بشكل متزايد على النحاس والنيكل والمعادن النادرة، مؤكدًا أنَّ امتلاك فنزويلا لاحتياطيات ضخمة غير مستغلة وتكاليف إنتاج منخفضة جعلها هدفًا استراتيجيًّا للشركات العالمية الباحثة عن مصادر إمداد جديدة ومستقرة.
أين تكمُن الفرصة الحقيقية؟ ما وراء استخراج الخام
ولفت شقير، إلى أن التركيز الاستثماري يجب أن ينصب على المعادن النادرة والكولتان لأهميتهما في الصناعات الإلكترونية، مبينًا أنَّ الكثير من المستثمرين يغفلون عن حقيقة أن الأرباح الأكبر غالبًا ما تأتي من الخدمات المساندة مثل النقل والمعالجة والبنية التحتية، وليس فقط من عمليات استخراج الخام التقليدية، مما يتطلب رؤية استثمارية شاملة لسلسلة القيمة بالكامل.
تحديات البيئة الانتقالية وإدارة مخاطر السوق الناشئة
وأشار سامر شقير، إلى أن المخاطر لا تزال قائمة ولا يمكن تجاهلها، متمثلة في البيئة السياسية الانتقالية واحتمالية تغيُّر التوجهات، بالإضافة إلى التحديات البيئية ومخاطر الفساد وتقلب أسعار المعادن عالميًّا، ناصحًا بأن أفضل نهج للدخول الذكي هو الشراكة مع شركات غربية (أمريكية أو كندية) ذات خبرة لتقليل المخاطر التشغيلية والسياسية، والبدء بمشاريع متوسطة الحجم لضمان المرونة.
نافذة الـ18 شهرًا.. ميزة السبق في أسواق لم تستقر بعد
واختتم شقير تحليله بالتشديد على أن الأشهر الـ12 إلى 18 القادمة تمثل نافذة حاسمة للمستثمرين الباحثين عن ميزة السبق قبل استقرار السوق بالكامل، مؤكدًا أنَّ فنزويلا تمتلك المقومات لتكون مركزًا عالميًّا للمعادن، وأنَّ الفرص الأكبر في عالم الاستثمار تأتي دائمًا من الأسواق التي لم تصل لمرحلة النضج بعد، لمَن يُجيد قراءة التوقيت وإدارة المخاطر بحرفية.