أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ إعلان الخطوط الجوية العربية السعودية استئناف عملياتها التشغيلية جزئيًّا إلى وجهات إقليمية رئيسية تشمل دبي وأبوظبي وعمان، يُمثِّل إشارة تعافٍ تدريجي مهمة لسوق الطيران في الشرق الأوسط، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية وضغوط أسعار الطاقة العالمية.
وجاء تصريح سامر شقير تعليقًا على بدء تسيير رحلات يومية استثنائية من مركز العمليات في جدة ابتداءً من اليوم السبت، شملت الرحلات SV588 إلى دبي، وSV570 إلى أبوظبي، وSV631 إلى عمان، معتبرًا هذه الخطوة بمثابة “إعادة بناء لشبكة الطيران الخليجي” وتعزيزًا لمكانة المطارات السعودية كمحاور لوجستية بديلة قادرة على الصمود والقيادة وقت الأزمات، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
الجيوسياسة وتكاليف الوقود.. تحديات السماء المفتوحة
وعلى الرغم من عودة الرحلات، حذَّر سامر شقير من أن قطاع الطيران لا يزال رهينة للتوترات الإقليمية وتصاعد أسعار وقود الطائرات، وأوضح أن أي تصعيد جديد قد يفرض تغيير مسارات الطيران وزيادة زمن الرحلات، مما قد يرفع أسعار التذاكر بنسبة تتراوح بين 20% إلى 40%.
وأشار سامر شقير، إلى أن تكلفة الوقود باتت تُشكِّل نحو 45% من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، إثر القفزات الحادة في أسعار النفط التي تراوحت تقديراتها بين 150 و200 دولار للبرميل في بعض الفترات.
وأكَّد أنَّ الشركات التي تمتلك مرونة حكومية ودعمًا استراتيجيًّا، كالناقلات الوطنية الكبرى، هي الأكثر قدرة على امتصاص هذه الصدمات عبر حلول التحوط العقدي وتحديث الأساطيل لرفع كفاءة الاستهلاك.
فرص استثمارية ذهبية في قطاع الطيران
وفي رؤيته الاستثمارية لعام 2026، حدَّد سامر شقير خمسة مجالات واعدة للاستثمار في هذا القطاع، مؤكدًا أن الأزمات هي المنصة الكبرى لصناعة الثروات:
الناقلات الكبرى ذات الملاءة المالية: مثل الخطوط السعودية والإماراتية والقطرية، نظرًا لامتلاكها سيولة قوية ودعمًا استراتيجيًّا.
البنية التحتية للمطارات: الاستثمار في مشاريع المطارات الكبرى في الرياض وجدة ونيوم، والتي تعد استثمارًا طويل الأجل مرتبطًا بنمو السياحة واللوجستيات.
الخدمات المساندة: قطاعات الشحن الجوي والتموين والخدمات الأرضية كونها أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية المباشرة.
الطيران منخفض التكلفة: تلبية للطلب المتزايد على السفر الاقتصادي مع بداية مرحلة التعافي.
الوقود المستدام (SAF): باعتباره الرهان الاستقبلي لتقليل المخاطر البيئية والاقتصادية.
نصيحة استراتيجية للمستثمرين
وجَّه سامر شقير نصيحة منهجية للمستثمرين بضرورة الابتعاد عن العاطفة واختيار الشركات ذات الميزانيات القوية والسيولة العالية، مع مراقبة يومية لأسعار النفط، مشيرًا إلى أن الاستثمار الاستراتيجي في هذا القطاع بأفق زمني يتراوح بين 3 إلى 5 سنوات قد يحقق عوائد تتجاوز 25% سنويًّا في حال استقرار الأوضاع.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الطيران في الشرق الأوسط يقف الآن على مفترق طرق حاسم، وأن عودة الرحلات هي بداية لمرحلة تتطلب قراءة دقيقة للمخاطر واستغلالًا ذكيًّا لفرص النمو المتاحة في سماء المنطقة.