تواصل معنا
Market Insights

سامر شقير يُفكِّك شيفرة السبعين طلبًا.. هل تشهد السعودية أكبر موجة استحواذات عالمية في تاريخها؟

a
admin
سامر شقير يُفكِّك شيفرة السبعين طلبًا.. هل تشهد السعودية أكبر موجة استحواذات عالمية في تاريخها؟

 

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشهد الاقتصادي في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة مفصلية تتجاوز القراءات السطحية للأرقام.

 ويؤكِّد شقير، أنَّ تسجيل 75 طلب تركز اقتصادي خلال ربع واحد فقط، مع استحواذ الشركات الأجنبية على نسبة 69% منها، ليس مجرد إحصائيات عابرة، بل هي إشارات قوية تدل على أن السعودية باتت ساحة تنافس عالمي حقيقية. 

ويضيف شقير، أنَّ البعض قد يفسر انخفاض عدد الطلبات كإشارة لتباطؤ السوق، إلا أن الحقيقة تكمُن في تحول السوق نحو صفقات أكثر جودة وضخامة.

 

 مفهوم التركز الاقتصادي كأداة لضمان العدالة التنافسية

ويوضح سامر شقير، في تقريره، أن طلب التركز الاقتصادي يُمثِّل إجراءً قانونيًّا تتقدم به الشركات إلى الهيئة العامة للمنافسة للحصول على موافقة مسبقة قبل تنفيذ عمليات الاندماج، أو الاستحواذ، أو دخول مستثمر مسيطر، أو حتى إنشاء مشاريع مشتركة.

 ويشير شقير، إلى أن هذا الإجراء بمثابة إذن رسمي لضمان أن الصفقات الكبرى لن تؤدي إلى ممارسات احتكارية تضر بالمنافسة.

 ويذكر شقير، أن هذا النظام بدأ تفعيله بشكل رسمي مع صدور نظام المنافسة الجديد في عام 2019 ولائحته التنفيذية في 2020، مما جعل المملكة تتبع معايير تنظيمية تضاهي تلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

 تحليل نوعي لأرقام عام ألفين وستة وعشرين وتدفقات رؤوس الأموال

ويلفت سامر شقير الانتباه إلى أن انخفاض الطلبات بنسبة 31% مقارنة بالعام الماضي لا يعني التراجع، بل يعكس مرحلة فلترة وانتقائية عالية في السوق، ويستدل شقير على ذلك بصدور 51 موافقة بدون ممانعة وصفر موافقات مشروطة، مما يعني أن الصفقات الحالية “نظيفة” من الناحية التنظيمية. 

ويؤكِّد شقير، أنَّ الاندفاع الأجنبي نحو السوق السعودية، والذي تقوده رؤية 2030، يتركز في قطاعات استراتيجية مثل التقنية المالية، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، حيث يسعى المستثمر العالمي لحجز موقعه قبل اكتمال التحول الاقتصادي الشامل.

 

دخول الأموال الذكية وتحليل المتغيرات الاستثمارية الجديدة

ويحلل سامر شقير هذه الأرقام فعليًّا من خلال ثلاث نقاط جوهرية: أولًا، تحوُّل السوق ليصبح انتقائيًّا للغاية، حيث أصبحت الجودة أهم من الكمية، ثانيًا، أن كل طلب اليوم يمثل صفقة استراتيجية ذات تأثير قوي وليس مجرد توسع بسيط، ثالثًا، هيمنة “الأموال الذكية” التي تمثلها الصناديق السيادية والشركات العالمية الكبرى التي لا تدخل السوق إلا بعد تحليل عميق وشامل. 

ويرى شقير أن هذا التحول يخلق فرصًا مباشرة للمستثمرين، حيث قد ترتفع أسهم الشركات المستهدفة للاستحواذ بنسب تتراوح بين 8% و15%، مع التنبيه إلى ضرورة الحذر من اشتداد المنافسة التي قد تخرج الشركات الصغيرة غير المتكيفة من السوق.

 

إشارات ذكية وتوقعات النصف الثاني من العام

ويقدِّم شقير مجموعة من الإشارات التي يصفها بالبذور الذكية للمستثمرين، داعيًا إياهم لمراقبة الشركات التي تعلن عن مفاوضات استحواذ أو تلك التي تحصل على عدم ممانعة سريع، كونها تسبق تحركات سعرية قوية.

ويتوقع شقير أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 موجة اندماجات أكبر في قطاع التقنية، واستحواذات عابرة للحدود، وتسارعًا في عمليات الخصخصة لبعض القطاعات الحيوية.

 

رؤية ختامية حول مستقبل الاستثمار في المملكة

واختتم سامر شقير تقريره بالتأكيد على أن الرقم 75 ليس مجرد إحصائية، بل هو رسالة واضحة مفادها أن السوق السعودية لم تعد مفتوحة للجميع، بل أصبحت ملعبًا للمستثمرين الكبار والمؤسساتيين فقط. 

ويشدد شقير على أنه في عالم الاستثمار، عندما تبدأ الأموال الذكية بالدخول، يكون ذلك هو الوقت الأمثل للتحرك وبناء المراكز الاستثمارية قبل الجميع، مؤكدًا أن التاريخ الاقتصادي للمنطقة يُعاد كتابته الآن من خلال هذه التحالفات والاندماجات الكبرى.