Contact Us
newsletter

سامر شقير: المستثمرون بحاجة إلى استراتيجيات أكثر مرونة لمواجهة التحولات الجيوسياسية العالمية

سامر شقير: المستثمرون بحاجة إلى استراتيجيات أكثر مرونة لمواجهة التحولات الجيوسياسية العالمية

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين يفرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال، مع ضرورة التركيز على التنويع الجغرافي وتعزيز الاستثمارات في الأسواق التي تتمتع ببيئة مستقرة وفرص نمو هيكلية طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير، أن التطورات السياسية الأخيرة المتعلقة بالعلاقات الأميركية الصينية تعكس استمرار التحول في طبيعة المخاطر العالمية، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية لم تعد عاملًا خارجيًّا منفصلًا عن القرارات الاستثمارية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًّا يؤثر على تكلفة رأس المال، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتقييمات الشركات العالمية.

وقال سامر شقير: إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 16 يوليو 2026 عن إلغاء تصنيف وثائق استخباراتية مرتبطة بادعاءات حصول الصين على بيانات شخصية لنحو 220 مليون ناخب أميركي أعاد تسليط الضوء على ملف العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، موضحا أن اختلاف التفسيرات السياسية والاستخباراتية حول طبيعة هذه البيانات يزيد من حالة عدم اليقين التي تواجه الأسواق والمستثمرين.

وأضاف سامر شقير، أن المستثمرين لا يراقبون التصريحات السياسية بمعزل عن تأثيراتها الاقتصادية المحتملة، إذ إن انتقال الخطاب الجيوسياسي إلى سياسات عملية مثل فرض قيود تجارية جديدة أو تشديد الرقابة على الاستثمارات أو توسيع القيود التكنولوجية يمكن أن يؤدي إلى تغيرات جوهرية في تدفقات رأس المال العالمية.

وأشار سامر شقير، إلى أن استمرار التوترات الأميركية الصينية قد يرفع علاوة المخاطر المرتبطة بالأصول الصينية، كما قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسواق المالية، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والصناعات التي تعتمد على سلاسل توريد عالمية معقدة.

وأكد شقير، أن صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد ومديري الأصول وصناديق التحوط بحاجة إلى متابعة أي تطورات مرتبطة بقيود تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، لأن هذه الإجراءات يمكن أن تؤثر على تكاليف الإنتاج وهوامش الربحية في قطاعات استراتيجية متعددة.

وأوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أن أحد أبرز التحولات الناتجة عن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يتمثل في تسارع توجه الشركات العالمية نحو إعادة هيكلة سلاسل الإمداد ونقل جزء من عمليات الإنتاج إلى دول تتمتع باستقرار سياسي وبيئة استثمارية أكثر قابلية للتنبؤ.

وقال شقير: إن هذا الاتجاه يفتح فرصًا أمام الدول التي تمتلك بنية تحتية لوجستية متطورة، وقدرة على جذب الاستثمارات الصناعية، وقوى عاملة مؤهلة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة توزيع جغرافية للقدرات التصنيعية العالمية.

وأضاف سامر شقير، أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك فرصة استراتيجية للاستفادة من هذه التحولات، نظرا لما تتمتع به من استقرار اقتصادي، وقدرات مالية كبيرة، وموقع جغرافي يربط بين الأسواق الرئيسية، إلى جانب خطط التنويع الاقتصادي التي تدعم تطوير قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة والتقنيات المتقدمة.

وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030، تعمل على بناء منظومة استثمارية قادرة على جذب الاستثمارات العالمية في قطاعات متنوعة، موضحًا أن المناطق الاقتصادية الخاصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تقديم بدائل تنافسية للشركات التي تبحث عن قواعد إنتاج مستقرة.

وأكد سامر شقير، أن صناديق الثروة السيادية في المنطقة، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، تمتلك القدرة على دعم مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الاستراتيجية التي تتماشى مع التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي، بما يعزز مكانة الخليج كمركز استثماري قادر على الاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد.

وشدد شقير، على أهمية قيام المستثمرين المؤسسيين بإجراء اختبارات ضغط دورية لمحافظهم الاستثمارية لقياس تأثير السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المدخلات أو اضطرابات سلاسل التوريد أو تغير السياسات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى.

وأوضح شقير، أن إدارة المخاطر في المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين التنويع الجغرافي، والمرونة التشغيلية، واختيار الشركات التي تمتلك قدرة حقيقية على التكيف مع المتغيرات السياسية والاقتصادية.

وقال سامر شقير: إن الأسواق خلال الأشهر الـ12 المقبلة ستراقب مدى تحول الخطاب السياسي الأميركي إلى إجراءات تنفيذية واضحة، سواء من خلال تعريفات جمركية جديدة أو قيود استثمارية أو إجراءات إضافية مرتبطة بالتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

وأضاف شقير، أن السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة قد تشهد استمرار اتجاهات إعادة توزيع القدرات الصناعية والتكنولوجية عالميًّا، مع استفادة الدول التي تقدم بيئة استثمارية مستقرة وشراكات استراتيجية طويلة الأجل.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير، تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على بناء محافظ أكثر قدرة على مواجهة التقلبات، مع الحفاظ على مرونة مالية تمكنهم من اقتناص الفرص التي تظهر في الاقتصادات المستقرة والنامية، موضحًا أن القدرة على إدارة المخاطر الجيوسياسية ستصبح عاملًا رئيسيًّا في تحديد نجاح الاستراتيجيات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.