أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ توسع مناطق الإيداع وإعادة التصدير في ميناء جدة الإسلامي يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي لسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن هذه البنية التحتية الجديدة ترفع كفاءة حركة البضائع وتدعم جذب الاستثمارات المؤسسية طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن نموذج مناطق الإيداع الجمركي يمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة المخزون والتجارة العابرة للحدود، من خلال تخزين البضائع وإعادة تصديرها مع تأجيل الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة إلى حين دخولها السوق المحلية، وهو ما يساهم في خفض تكاليف رأس المال العامل وتحسين التدفقات النقدية للشركات العالمية.
وأشار شقير، إلى أن تطوير ميناء جدة الإسلامي يأتي ضمن التحول الأوسع في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بالمملكة، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وقدرته على الربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية، بما يعزز دور السعودية كمحور تجاري يخدم ثلاث قارات.
وأضاف شقير، أن الاستثمارات في توسعة محطات الحاويات وتحديث المعدات والخدمات البحرية ترفع من تنافسية الميناء، وتدعم نمو قطاعات مرتبطة مثل الخدمات اللوجستية المتقدمة، وسلاسل التبريد، والتجارة الإلكترونية، والتخزين والتوزيع الإقليمي.
وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وصناديق البنية التحتية والاستثمار المباشر، ينظرون إلى الأصول اللوجستية باعتبارها استثمارات استراتيجية توفر تدفقات نقدية مستقرة نسبيًّا، إضافة إلى دورها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح شقير، أن مشاركة الشركات الوطنية الكبرى في تطوير المنظومة اللوجستية، ومنها الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري “البحري”، تعكس توجهًا نحو بناء منظومة متكاملة تجمع بين النقل البحري والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية.
ولفت شقير، إلى أن نجاح هذا النموذج سيعتمد على استمرار رفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الربط بين الموانئ والمطارات وشبكات النقل البري، إضافة إلى الحفاظ على بيئة تنظيمية مرنة قادرة على جذب الشركات العالمية التي تبحث عن مراكز توزيع إقليمية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية السعودية يمثل فرصة طويلة الأجل للمستثمرين الباحثين عن التعرض لقطاعات مرتبطة بنمو التجارة العالمية، موضحًا أن قدرة المملكة على تحويل موقعها الجغرافي إلى ميزة اقتصادية مستدامة ستحدد حجم تدفقات رأس المال المستقبلية إلى هذا القطاع الحيوي.